نجاح المشاريع الكبرى بالمغرب من أهم أسباب تدفق الاستثمارات العربية للبلاد (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

يشهد المغرب تدفق استثمارات عربية ضخمة سجلت رقما قياسيا في العام الماضي، وبلغ عدد الاستثمارات 76 مشروعا قيمتها 62 مليار درهم (16.8 مليار دولار)، وتم توفير ثلاثين ألفا و703 فرص عمل، حسب معطيات قدمها مدير الاستثمارات الخارجية حسن برنوصي.

"16.8 مليار دولار الاستثمارات العربية في المغرب عام 2006
"
واحتلت رؤوس الأموال العربية المرتبة الأولى بأكثر من 17 مليار درهم (4.6 مليارات دولار)، وإحداث فرص عمل فاقت مثيلتها لسنة 2005 بأحد عشر ضعفا. وفي العام الحالي استمر تدفق الاستثمارات العربية على المغرب فبلغ نحو عشرين مليار درهم (5.4 مليارات دولار).

عوامل استقطاب
وكانت عوامل متعددة وراء اتجاه هذه السيولة المالية العربية نحو المغرب، منها تعديلات في القانون الاستثماري المغربي، وفتح المجال أمام مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط، وتهيئة ضفتي نهر أبي رقراق وبناء مدينة "أمواج" على جانبيه بين الرباط وسلا، ومشروع "الدار البيضاء أوفشور"، وبناء مدينة "طنجيس" بضواحي طنجة.

وسينجز أغلب هذه المشاريع بين عامي 2008 و2010، وفق ما أوضحه جمال باعامر رئيس نادي المستثمرين العرب.

وأدى تدفق الاستثمارات العربية إلى جعل المملكة قاعدة للصادرات المتوجهة نحو كل من قارتي أوروبا وأفريقيا.

وتوجد مشاريع ضخمة أخرى جعلت المغرب يحتل هذه المكانة مثل مشروع "عبقرية" لتخريج عشرة آلاف مهندس حتى سنة 2010، وأيضا الانفجار العقاري الذي يعرفه المغرب في أفق استقبال عشرة ملايين سائح في سنة 2010.

كما مكنت هذه الوضعية المغرب من مضاعفة احتياطه من العملة الصعبة ليصل إلى 21 مليار دولار.

السياحة والاستثمارات

"الوضع الجيوسياسي الذي أعقب أحداث 11 سبتمبر، وما عرفته رؤوس الأموال العربية من مضايقات بسبب الحرب على الإرهاب، كان لها دور كبير في تحويل الاستثمارات نحو المغرب
"
وبالإضافة إلى ذلك كان للوضع الجيوسياسي الذي أعقب أحداث 11 سبتمبر، وما عرفته رؤوس الأموال العربية من مضايقات بسبب الحرب على الإرهاب، دور كبير في تحويل الاستثمارات نحو المغرب، حسب توضيحات الخبيرين الماليين المغربيين كمال السبتي وحسن مطاع.

وقد حققت الدول الخليجية إيرادات كبيرة من مبيعات البترول، غير أن المشاكل التي عانت منها عدة شركات عربية بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، دفعتها إلى توجيه استثماراتها إلى المغرب أكثر من باقي دول المغرب العربي، إذ حظي المغرب بنسبة 85% من رؤوس الأموال، والباقي قسم بين تونس والجزائر.

ويستحوذ قطاع السياحة على نصيب الأسد من الاستثمارات العربية بالمغرب بحجم مالي قدره 31 مليار درهم (8.4 مليارات دولار)، يتلوه قطاع الاتصالات بقيمة 10.6 مليار درهم (2.8 مليار دولار)، ثم قطاع الإسمنت بحجم تسعة مليارات درهم (2.4 مليار دولار).

الاستثمارات العربية

نجيب بوليف: الأموال العربية شهدت ركودا ومعاناة بعد أحداث 11 سبتمبر (الجزيرة نت)
يرى أستاذ علم الاقتصاد بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة نجيب بوليف أن الأموال العربية شهدت ركودا ومعاناة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وأخذت تبحث عن مكان مستقر لها للاستثمار.

وأوضح الخبير الاقتصادي في حديث للجزيرة نت، أن إسبانيا كانت وجهة مفضلة لعدد من رؤوس الأموال العربية للاستثمار في القطاع السياحي والعقاري على الخصوص، وأن تلك الاستثمارات بلغت ذروتها في السنوات الأخيرة، خاصة على الساحل الجنوبي لإسبانيا، ولم يعد لها مجال واسع، فتوجه شطر منها إلى الساحل الشمالي للمغرب.

وقال بوليف إن تلك الاستثمارات ليست ذات انعكاسات على عموم المغاربة، لأن جلبها تم بطريقة خاصة، إذ إن تلك الأموال العربية يملكها أمراء وأثرياء خليجيون، وأتت إلى المغرب عن طريق العلاقات الخاصة.

وأضاف أن معظم تلك الأموال تستثمر في قطاعي السياحة والعقار، فتساهم في رفع التكلفة على المغاربة ذوي الدخل المحدود لأنها مبنية بأغلفة مالية ضخمة وتستهدف كبار الأغنياء والسياح الأثرياء فقط.

المصدر : الجزيرة