يعتمد على غابات الكونغو نحو أربعين مليون شخص من أجل الحصول على الدواء والمأوى والغذاء والأخشاب (الفرنسية)

كشف تقرير أعدته لجنة مكونة من مسؤولين بالبنك الدولي وخبراء من خارجه أن البنك شجع الشركات الأجنبية على قطع أخشاب ثاني أكبر غابة في العالم بصورة مدمرة، مما عرض للتهديد حياة آلاف الأشخاص من قبائل الأقزام في جمهورية الكونغو.
 
واتهم التقرير البنك بأنه ضلل الحكومة الكونغولية بشأن القيمة الحقيقية لغاباتها وبخرق القواعد التي وضعها بنفسه.
 
وقالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن التقرير جرى بعد استقصاء داخلي لأنشطة البنك الدولي منذ عام 2002.
 
"
البنك الدولي ضلل الحكومة الكونغولية وأعطى شركات قطع الأخشاب امتيازات تسببت بأضرار لا يمكن إصلاحها

"
وتعتبر غابات الكونغو ثاني أكبر غابات في العالم بعد الأمازون حيث تستهلك نحو 8% من الكربون الموجود في الكرة الأرضية وتمتاز بتنوع الحياة وأنواع الأحياء فيها. ويعتمد على هذه الغابات نحو أربعين مليون شخص من أجل الحصول على الدواء والمأوى والغذاء والأخشاب.
 
تظلمات القبائل
وجاء إعداد التقرير عقب تظلمات وصلت البنك تقدم بها تحالف يضم 12 مجموعة من سكان الغابات في الكونغو المعروفة باسم قبائل الأقزام أو "البيغمي" وهي القبائل التي تعيش في الغابات على صيد الحيوانات. وتنتشر هذه القبائل في وسط وغرب أفريقيا وفي الكونغو برازافيل والكاميرون والغابون وجمهورية أفريقيا الوسطى ورواندا وبوروندي وأوغندا.
 
وينظر إلى هذه القبائل التي تتحدث بلغات مختلفة على أنها تمثل السكان الأوائل للمنطقة. وقد تم طرد بعضها من أماكن تواجدها, وتتهم الحكومات بحرمانها من حقوقها.
 
وتقول هذه القبائل في الكونغو إن النظام الذي دعمه البنك الدولي بإعطاء امتيازات كبيرة للشركات لقطع الأخشاب أدى إلى إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها.
 
وسيتم النظر في الشكوى داخل البنك خلال أسابيع وقد يؤدي ذلك إلى إعادة النظر في كيفية استغلال الغابات في جمهورية الكونغو.
 
وتعتبر القضية محرجة للحكومة البريطانية التي تسهم في مشروعات تنموية مع البنك وتعتبر ثالث أكبر مساهم فيه. فقد شجعت بريطانيا التدخل في غابات الكونغو بهدف قطع الأخشاب للتصدير ورصدت الحكومة البريطانية مبلغ خمسين مليون جنيه إسترليني مساعدات لمشروعات حوض الكونغو.
"
السياسات التي فرضها البنك الدولي على الكونغو كان لها آثار اجتماعية وبيئية معاكسة تماما لالتزامه بحماية البيئة ومكافحة الفقر.

"

تقديرات خاطئة
وفي عام 2002 وعند عودته إلى الكونغو بعد أعوام من الحرب الطاحنة التي أودت بحياة نحو أربعة ملايين شخص قال البنك الدولي إن صناعة الغابات سوف تسهم في إعادة بناء البلاد.
 
ومن أجل ما اعتبره إصلاح الاقتصاد الكونغولي قام البنك الدولي بصياغة قوانين جديدة للغابات وقسم البلاد إلى مناطق بهدف خلق مناخ مناسب لصناعة قطع الأخشاب.
 
وبالرغم من أن البنك من الناحية القانونية ملتزم بحماية البيئة ويسعى إلى المساهمة في تخفيف أعباء الفقر فإن اللجنة وجدت أن السياسات التي فرضها البنك على الكونغو كان لها آثار اجتماعية وبيئية عكسية تماما.
 
فقد تم تخصيص سبعمئة ألف كيلومتر مربع من الغابات لشركات قطع الأخشاب بينما أخفق البنك في معالجة القضايا الاجتماعية والبيئية. إضافة إلى ذلك, فقد تم تجاهل 250  ألف إلى ستمئة ألف شخص من قبائل الأقزام الذين يعيشون في غابات الكونغو بالرغم من أن وجودهم كان موثقا ومعروفا. كما وضع البنك هذه القبائل في وضع ضار بشكل خطير.
 
وتتمحور الانتقادات للبنك أيضا حول الإصلاحات التي فرضها في مقابل أكثر من 450 مليون دولار من القروض للكونغو.
 
وتقول اللجنة إن تقديرات البنك بشأن حصول الكونغو على عائدات من قطع الأخشاب كانت عالية, كما تم التركيز على إصلاح نظام الغابات على حساب أهمية الاستخدام الدائم للغابات والمحافظة عليها.
 
وقال تقرير اللجنة إن الشركات التي يسيطر عليها الأجانب كانت هي المنتفع الرئيسي من كل ذلك, مؤكدا أن البنك "قام بتشويه القيمة الاقتصادية الحقيقية لغابات الكونغو".

المصدر : إندبندنت