ملك المغرب محمد السادس يلتقي نيكولا ساركوزي إبان كان الأخير وزيرا للداخلية (الفرنسية-أرشيف)

الحسن السرات-الرباط

تدخل علاقات الرباط وباريس مرحلة جديدة منذ انتخاب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا من المتوقع أن تشهد دفعة قوية مع أول زيارة له إلى المملكة يوم الاثنين. ويتوقع المراقبون أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات جديدة تعزز استئثار فرنسا بنصيب الأسد في الميادين الاقتصادية والثقافية والإعلامية والتجارية بالمغرب.
 
وتأتي هذه الزيارة بعد عملية تأجيل، إذ كانت مرتقبة في يوليو/تموز الماضي أثناء جولة لساركوزي بالمنطقة شملت تونس والجزائر.
 
وذكر بيان للبعثة الفرنسية بالمغرب، حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أن ساركوزي سيزور مدينة مراكش يوم الاثنين ثم يلقي خطابا تاريخيا بالبرلمان المغربي كما فعل سلفه جاك شيراك في زيارته عام 2003.
 
وينتقل ساركوزي بعد ذلك إلى مدينة طنجة لتدشين مصنع "رينو-نيسان" بالمنطقة الحرة والذي يعتبر أكبر مصنع للسيارات الفرنسية بأفريقيا.
 
كما سيلقي خطابا ثانيا في طنجة حول سياسة بلاده بحوض البحر الأبيض المتوسط ثم ينهي زيارته بحضور حفل عشاء ينظمه على شرفه الملك محمد السادس بمراكش الأربعاء، وبحضور أعضاء حكومة عباس الفاسي الجديدة.
 
ويشارك ساركوزي الذي سيرافقه سبعون من أصحاب العمل الفرنسيين، في لقاء اقتصادي الأربعاء يلقي خلاله كلمة حول العلاقات التجارية بين البلدين. وكان الرئيس الفرنسي قد التقى ملك المغرب في ديسمبر/كانون الأول 2005 عندما كان وزيرا الأول للداخلية.
الشريك الأكبر
وتحتل فرنسا المركز الأول من حيث حجم المعاملات والمساعدات الاقتصادية والمالية المقدمة للمغرب، إذ وصلت قيمة المساعدات العام قبل الماضي 176 مليون يورو، وهو الرقم الذي يمثل نسبة 30.9% من حجم المساعدات العامة التي تحصل عليها المملكة.
 
كما أن فرنسا هي الشريك التجاري الأول بالنسبة للمغرب، متقدمة على إسبانيا والصين. وتطورت المبادلات التجارية بين البلدين بنسبة 2.6% عام 2006، بميزان تجاري لصالح باريس منذ سنة 1998 حسب البعثة الاقتصادية للسفارة الفرنسية بالرباط.
 
غير أن صادرات باريس للرباط لم تتطور إلا بنسبة 6.6% سنة 2006، في حين نمت الصادرات المغربية نحو فرنسا بنسبة تفوق 11%.
 
وبالإضافة إلى استيراد فرنسا لمواد النسيج، تشكل المنتجات الزراعية حوالي 80% من المواد التي تستوردها باريس من الرباط.
 
وكانت فرنسا ترغب في بيع سرب من طائرات "رافال- داسو" إلى المغرب، غير أن الرباط فضلت في النهاية طائرات أف16 الأميركية. لكن فرنسا عوضت صفقة الطائرات بصفقة القطارات الفائقة السرعة.
 
المغرب العربي الفرنكوفوني
"
المحلل الاقتصادي إدريس بنعلي يرى أن هناك شبه اتفاق ضمني بين الولايات المتحدة وفرنسا لترك منطقة المغرب العربي وهي من دول العالم الفرنكوفوني للنفوذ الفرنسي
"
ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور إدريس بنعلي أن الأسباب التاريخية من استعمار وحماية تلعب دورا كبيرا لصالح الهيمنة الفرنسية على المغرب ومنطقة المغرب العربي كلها.
 
وأضاف بنعلي في حديث للجزيرة نت أن الهيمنة الثقافية واللغوية الفرنسية، وتخرج عدد كبير من النخب المغربية من الجامعات الفرنسية شيء مهم لفرنسا.
 
وأوضح أن هناك شبه اتفاق ضمني بين الولايات المتحدة وفرنسا لترك منطقة المغرب العربي، وهي من دول العالم الفرنكوفوني، للنفوذ الفرنسي.
 
ويعد المغرب الوجهة المفضلة للفرنسيين في مجال السياحة، إذ يحتلون المرتبة الأولى في عدد زائري المملكة بـ1.48 مليون سائح خلال سنة 2006، أي ربع عدد السياح بالمغرب وبارتفاع بلغ نسبته 11% خلال 2006.
 
ومن بين خمسة ملايين مغربي يعيشون بالخارج، يرسل مغاربة فرنسا حوالي 43% من التحويلات المالية إلى بلدهم، وبارتفاع 21% مقارنة مع العام قبل الماضي.

المصدر : الجزيرة