تسريح آلاف العمال بسبب انهيار الصناعات المعدنية في غزة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
  
 
شهدت الصناعات المعدنية والهندسية الفلسطينية في قطاع غزة انهيارا شبه تام أدى إلى تسريح آلاف العمال، كما شهدت تراجعا ملحوظا بالضفة الغربية أدى إلى ضعف الإنتاج وتسريح بعض العاملين.
 
وأكد ممثل اتحاد هذه الصناعات لدى الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية يوسف حسونة توقف الغالبية الساحقة من مشاغل غزة عن العمل نتيجة الحصار ومنع دخول المواد الخام وارتفاع أسعار المتوفر منها.
 
ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مشدد لا يسمح بموجبه بإدخال سوى خمسة أصناف من احتياجات السكان هي المواد الغذائية والزراعية والوقود والأدوية والأعلاف، ويمنع باقي المواد وخاصة المعادن بحجة استغلالها من قبل الفلسطينيين في تصنيع الصواريخ.
 
إغلاق شبه تام
وأوضح حسونة في حديث للجزيرة نت أن عشرة مشاغل معدنية فقط من أصل 300 مشغل عضو في الاتحاد بالقطاع تواصل عملها بشكل جزئي، وأن المشاغل الأخرى تعطلت وسُرِّح أكثر من 1200 عامل كانوا يعملون بها، إضافة إلى إغلاق مئات المشاغل الصغيرة غير المنتمية للاتحاد.
 
والصناعات المعدنية المتضررة هي صناعة قضبان اللحام والمسامير والسلك والمجدول وسلك الجلي، والألمنيوم والمخارط وصناعات الأثاث المعدني والسخانات الشمسية.
 
وأدى توقف هذه المصانع إلى تعطل قطاع التشييد والبناء وعدم تمكن المواطنين من توفير الألمنيوم والحديد للأبواب والنوافذ، الأمر الذي أدى إلى انكماش الطبقة الوسطى في قطاع غزة حسب حسونة.
 
وأشار حسونة إلى ارتفاع أجرة النقل من الضفة إلى غزة قبيل سيطرة حماس على القطاع من ألف دولار إلى أربعة آلاف دولار للسيارة الواحدة نظرا للانتظار الطويل على المعابر، قبل توقف ذلك النقل نهائيا الآن.

وأضاف أن أعضاء الاتحاد من الحدادين وأصحاب المخارط الذين تضرروا بفعل القصف الإسرائيلي لم يتلقوا أي نوع من التعويض رغم المساعي التي بذلت في هذا الاتجاه.
 
وفي السياق ذاته أكد عمر العجلة مستشار الاتحاد، وصاحب مشغل للألمنيوم أنه اضطر لتسريح العاملين التسعة في مشغله نتيجة نفاذ المواد الخام في المشغل وعدم تمكنه من توفير كميات بديلة لاستمرار العمل ورواتب للعاملين.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه لم يتمكن من توفير الطلبيات التي وعد بها زبائنه ولم يتمكن كذلك من تحصيل مبالغ كبيرة من الديون المستحقة على الزبائن ممن لم يتمكن من إكمال طلبياتهم.
 
تراجع ملحوظ
يوسف حسونة غير متفائل بحل الأزمة بسبب اعتبار غزة كيانا معاديا (الجزيرة نت)
أما على مستوى الضفة الغربية فأوضح حسونة أن نسبة التراجع في الصناعات المعدنية تتراوح بين 20 و30%، وأنها وصلت في بعض الصناعات مثل الألمنيوم إلى 40% نتيجة منع إدخال بعض المواد الضرورية.
 
وأشار إلى أن الضفة تحتضن أهم ثلاثين مصنعا معدنيا تشغل مئات الأيدي العاملة إضافة إلى مئات المشاغل الصغيرة التي يمكنها تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات المعدنية والتصدير أيضا لو أتيحت لها الفرصة.
 
وذكر أن أسباب تراجع الإنتاج في الضفة تعود إلى ارتفاع أسعار المواد الخام، وانخفاض قيمة الدولار ومنع التصدير إلى غزة، وارتفاع تكلفة النقل نتيجة الحصار والإجراءات العسكرية للاحتلال، إضافة إلى عدم وجود أفق سياسي.
 
تحركات ومناشدات
وللخروج من الأزمة أكد ممثل اتحاد الصناعات المعدنية أنه سيتم التواصل مع المحاكم الإسرائيلية لاستصدار قرار يسمح بإدخال المواد الأساسية وتعويض المتضررين، مشيرا إلى اتصالات مع مركز بيريز للسلام في هذا المجال.
 
وناشد المنظمات الدولية والحكومة المصرية بشكل خاص الضغط على إسرائيل لإجبارها على فتح المعابر وإدخال المواد الخام اللازمة لاستمرار الصناعات الهندسية والمعدنية.
 
ومع ذلك لم يبد حسونة كثيرا من التفاؤل خاصة بعد إعلان غزة كيانا معاديا، مشيرا إلى رفض قضايا مماثلة سابقا بحجة أن الاحتلال في حالة حرب ولا يمكنه تعويض المتضررين.

المصدر : الجزيرة