محطة القطارات في برن وقد توقفت جميع الآلات عن العمل (الجزيرة نت)
 
تبادل اتحاد شركات البناء السويسرية ونقابة العمال (أونيا) الاتهامات حول المسؤولية عن إضراب أكثر من خمسة آلاف عامل بناء طيلة يوم الاثنين في مدن جنيف وبرن ونيوشاتل، والأسباب التي أدت إلى عرقلة العمل في مشروع نفق "نيات" العملاق جنوبي سويسرا لمدة يوم كامل أثناء نهاية الأسبوع الماضي.
 
فقد اتهمت النقابة اتحاد شركات البناء بعدم الجدية في المفاوضات الجارية مع ممثلي العمال لوضع خطوط أساسية جديدة للعلاقة القانونية بين الطرفين، تتم صياغتها في شكل تعاقد عام مشترك يجب أن تلتزم به شركات البناء مع العمال.
 
عمال بلا حماية
ويقول هانز هارتمان المتحدث الإعلامي للنقابة في حديثه مع الجزيرة نت إن أسباب هذا الإضراب كثيرة، بعد أن قوض اتحاد شركات المقاولات التعاقد العام الذي كان معمولا به حتى مايو/أيار الماضي، إذ أصبح عمال البناء لا يتمتعون بأي ضمانات قانونية منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مما يعني –حسب قوله– إمكانية عدم احترام شركات المقاولات للحد الأدنى من الأجور المتعارف عليها، وعدم تمتع العمال بالحد الأدنى من السلامة المهنية أثناء العمل.
 
"
حوادث العام الماضي وحدها أدت إلى مصرع 33 عاملا أثناء تأدية وظيفتهم، وإصابة 337 بعاهات بعد حوادث أثناء العمل، فضلا عن وقوع أكثر من سبعة وعشرين ألف حادث في مواقع البناء

"
في المقابل رأى مارتين فيهلي رئيس المكتب الإعلامي لاتحاد شركات البناء في حديثه مع الجزيرة نت أن ما تقوله النقابة ليس سوى تضخيم للوضع وإثارة مخاوف لا أساس لها من الصحة، مشيرا إلى أن الدعوة إلى الإضراب تفتقر إلى الشرعية القانونية لأنها مخالفة للدستور.
 
وأكد فيهلي أن المفاوضات مع النقابة لم تنقطع، وأن هناك تصورات مختلفة لتعاقد جديد مع عمال البناء، إذ سيلتقي الطرفان في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لاستعراض حلول وصفها بأنها مرضية. ولذا فليس هناك أي مبرر لهذا الإضراب والمظاهرات التي صاحبته، حسب قوله.

خلخلة قانونية
إلا أن النقابيين يؤكدون للجزيرة نت أن حق الإضراب مضمون في القانون، لا سيما أن عمال البناء يعملون حاليا في فترة خلخلة قانونية، كما أن اتحاد شركات البناء والمقاولين لم يعبر عن رأيه بوضوح في بعض النقاط الأساسية والمهمة المتعلقة بالحد الأدنى من الأجور وحماية العمال وحقوقهم عند الإصابة أو الوفاة.
 
ويشير مارتين فيهلي للجزيرة نت إلى أن حوادث العام الماضي وحدها أدت إلى مصرع 33 عاملا أثناء تأدية وظيفتهم، وإصابة 337 بعاهات بعد حوادث أثناء العمل، فضلا عن وقوع أكثر من سبعة وعشرين ألف حادث في مواقع البناء، مما يعني أن شركات المقاولات لا تقدم الحماية اللازمة للعمال، أو أنها مقصرة في إجراءات السلامة المهنية.
 

موقع للبناء في برن (الجزيرة نت)
ووضع تقسيم منطقي لساعات العمل بين موسمي الصيف والشتاء هو من بين العقبات المهمة التي تقف في طريق تحقيق اتفاق سريع بين الطرفين. فمن المعروف أن الشتاء القارس وتراكم الثلوج يحول دون إتمام العمل في العديد من المنشآت، التي يقدرها الخبراء أنها تصل إلى نحو 80 ساعة عمل. ويطالب المقاولون بأن يقوم العمال بتعويضها صيفا. 

في حين ترى النقابة أن هذا المقترح يعني زيادة عدد ساعات العمل في الصيف لتصل إلى 10 أو 12 ساعة يوميا في بعض الأحيان، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة الأجور المتفق عليها، وآلية احتساب الساعات الإضافية.
 
ويأتي هذا الإضراب في ظروف سياسية حساسة للغاية وقبل أقل من أسبوع على الانتخابات البرلمانية السويسرية.
 
ففي حين يدافع اليسار عن النقابات وحقوق العمال، يقف اليمين المحافظ وراء اتحاد شركات البناء والمقاولين، حيث يحاول كل طرف سياسي إثبات حضوره في خدمة قضية قومية على طريقته الخاصة.



المصدر : الجزيرة