احتجاجات لموظفي الخطوط الموريتانية (الجزيرة نت)
 
يعيش الشارع الموريتاني هذه الأيام حالة ترقب وانتظار شديدين، على وقع أنباء عن تصفية وخصخصة اثنتين من شركاته العمومية، هما الخطوط الجوية الموريتانية والشركة الموريتانية للصناعة والمناجم (سنيم).
 
وقد بدأ الجدل بين الأطراف السياسية المختلفة يتصاعد، فالسلطة قدمت مبرراتها، والمعارضة أعلنت رفضها لتصفية وخصخصة الشركتين.
 
قضية الشركتين تناولها نقاش مطول بين الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله وقادة المعارضة، لكن النقاش لم يسفر في نهاية المطاف عن نتائج.
 
فالرئيس قال لمحاوريه إن شركة "سنيم" رغم أنها في وضع اقتصادي جيد، وتحقق أرباحا مهمة للدولة، إلا أنه نظرا للظروف العالمية فإنه من الأجدر بالشركة أن تستبق الأحداث وتحاول زيادة سقف إنتاجها، لأنها حاليا ليست على مستوى يتيح لها مواكبة سريعة لتطورات السوق.
 
وأشار الرئيس في حديثه لقادة المعارضة –حسب ما قال الناطق باسمه عبد الله ممدو با في تصريحات صحفية- إلى أن ذلك استوجب تفكير الحكومة في فتح رأسمال الشركة وأسهمها أمام شركاء أجانب قد يمتازون بمستوى بالكفاءة على المستوى المادي، وعلى مستوى الخبرة، كي تتمكن الشركة من مضاعفة إنتاجها ومن مزاحمة الشركات العاملة في الميدان عالميا وإقليميا.
 
 
لكن يبدو أن هذه المبررات لم تقنع قادة المعارضة الذين أكدوا في مؤتمر صحفي أنهم يرفضون بيع حصة الدولة الموريتانية من شركة سنيم التي تعتبر أكبر شركة عمومية في البلاد وتوظف آلاف العمال وتسهم في الميزانية السنوية للدولة بمبالغ كبيرة، وتقدم خدمات اجتماعية واقتصادية كبيرة للسكان في منطقة وجودها في الشمال الموريتاني.
 
وقال زعيم المعارضة أحمد ولد داداه في المؤتمر الصحفي إن التذرع بزيادة الإنتاج لبيع حصة الدولة لشريك أجنبي لا يستقيم. فالشركة في وضع جيد، وسعر خام الحديد الذي تقوم بتصديره يزيد الآن على خمسين دولارا للطن، بعد أن كان لا يتجاوز عشرين دولارا في السنوات الماضية.
 
وقد تلقت الحكومة الموريتانية في الأيام الماضية عرضا من شركة "آرسلور ميتل" الهندية للمعادن بشراء حصتها من شركة سنيم بمبلغ مليار دولار.
 
خطوط متعطلة
وإن كان الجدل بشأن شركة سنيم ينحصر في بيع حصة الدولة منها، فإن الأمر بخصوص الخطوط الجوية الموريتانية مختلف، حيث تواجه خطر احتمال التصفية النهائية، وذلك بعد أن تم احتجاز كل أسطولها المكون فقط من طائرتين من نوع 700-737 من طرف القضاء الفرنسي بعد دعوى تقدمت بها الشركة الأميركية المؤجرة للطائرتين بحجة عدم تسديد موريتانيا لديون متراكمة عليها.
 
 محمد ولد بابانا الأمين العام لنقابة النقل الجوي (الجزيرة نت)
واعترف الرئيس الموريتاني أثناء لقائه بالمعارضة بأن وضع الشركة ليس مريحا بسبب ما أسماه تراكمات سنوات عديدة من سوء التسيير أدى إلى الحالة التي تعيشها الشركة الآن.
 
وأكد -حسب تصريحات الناطق باسمه- أن الحكومة عاكفة على إيجاد حلول مناسبة من أجل تخفيف الأضرار والمعاناة التي قد تنتج عن ما ستؤول إليه المؤسسة بما يضمن مستقبل العمال وعائلاتهم واستمرار موريتانيا في أن تكون لها خطوط جوية تقوم بالعمل اللازم.
 
تصريحات فهم منها قادة المعارضة أن التفكير الآن جار فقط في ما بعد تصفية الشركة التي تعطل عملها، وأوقفت جميع رحلاتها منذ الخامس من الشهر الماضي.
 
واعتبر زعيم المعارضة أن البدائل عن خيار التصفية كثيرة ومتوفرة، وأنه متى توفرت الإرادة السياسية فإن صيغ الحل لا بد أن توجد، بجدولة ديونها مثلا، أو فتح رأس مالها أمام شريك محلي أو غير ذلك من الخيارات التي قد تنقذها من التصفية.
 
احتجاجات أخرى
وفي خضم هذا الجدل نددت النقابات المهنية في بيان لها بعزم الحكومة الموريتانية تصفية الشركة، محذرة من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لقرار من هذا القبيل.
 
كما تظاهر العشرات من عمال الشركة نفسها مطالبين بالتدخل العاجل من طرف الحكومة لإنقاذ الشركة، ووضع حد للنزيف الذي يصيبها.
 
وقال عضو لجنة المفاوضات المشكلة من طرف العمال ومهندس الطيران الحسن ولد ديدي للجزيرة نت، إن تخلي الحكومة عن الشركة إن تم فسيشكل أزمة اقتصادية خانقة، معتبرا أن موضوع الشركة يمثل قضية سيادية لا ينبغي التفريط فيها.
 
من جهته قال الأمين العام لنقابة النقل الجوي محمد ولد بابانا للجزيرة نت إن تصفية الشركة يعني أن أكثر من ألف أسرة ستصبح دون مأوى.

المصدر : الجزيرة