أقر المتحدثون بوجود مشكلة بيئية لكنهم اختلفوا في توزيع المسؤوليات لحلها (الجزيرة نت)
 

تامر أبو العينين-دافوس
 
تؤرق مشكلة الطاقة الجميع، دولا وحكومات وشعوبا وشركات ومؤسسات، وهو ما جعلها على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتدى دافوس، على عدة مستويات بين الساسة والخبراء والمتخصصين والعامة أيضا.
 
وقد ربط المنتدى هذا العام مشكلة الطاقة مع حماية البيئة، بسبب زيادة نسبة الغازات التي تؤدي إلى ظاهرة الانحباس الحراري، وما لها من انعكاسات على الطقس والمناخ.
 
"
دافوس 2007 تغطية خاصة

"
وأقر الجميع بوجود المشكلة، لكنهم اختلفوا في توزيع المسؤوليات بشأن حلها، فمن قائل إن الدول النامية هي التي تتسبب في أضرار بيئية لعدم التزامها بالمعايير الدولية بالتصنيع أو الاستهلاك، في حين يرى فريق أن الغرب الصناعي هو المتسبب بالظاهرة وهو الذي يمتلك التقنيات والأموال لتمويل الأبحاث، فما عليه إلا أن يبحث عن الحل أو على الأقل يتحمل تكاليف هذا البحث.
 
رفض المشاركون من الدول النامية تحمل المسؤولية، سيما أن الأصابع بدأت تشير إلى الاستهلاك الكبير في التصنيع والاستيراد الهائل للطاقة في كل من الهند والصين واللتين تسعيان إلى زيادة الاستهلاك من الطاقة.


 
دفاع صيني
رئيس قسم البيئة بجامعة بايغينج الصينية، البروفيسور كيانغ، رد مدافعا أنه من الصعب إلقاء اللوم على الصين والهند دائما لأن المقارنة غير عادلة إذا نظر المرء إلى استهلاك الاتحاد الأوروبي بالكامل أو الولايات المتحدة أو اليابان، وهي الدول ذات الكثافة السكانية العالية والإنتاج الصناعي أيضا، اتضح أن الاتهام يجب ألا يتوجه إلى بلدين اثنين فقط.
 
لكن رئيس هيئة التخطيط الهندية مونتيك اهلوواليا قال إن البحث عن الطاقة النظيفة ممكن ويحتاج إلى دعم دولي ولن تقوم به الدول النامية وحدها، واتفق معه رئيس هيئة التنمية الصينية تساينغ كسياكيانغ في هذا الرأي.
 
وعلق كبير الاقتصاديين بالوكالة الدولية للطاقة في باريس فاتح بيرول ساخرا "إنه لمدعاة للسخرية أن يطالب العالم أكثر من مليار إنسان حول العالم بترشيد الطاقة وهم لا يملكون كهرباء على الإطلاق".
 
وأضاف بيرول أن "المسؤولية يتحملها الغرب بالكامل، لأنه الذي بدأ في التصنيع بغير حساب منذ سنوات بعيدة ويتبع نمط حياة استهلاكي ليجتمع في الغرب، عاملان أساسيان: الحاجة إلى طاقة بأي ثمن، والعادم الناتج عن الاستهلاك الكبير، وكلاهما أضر بالبيئة".
 
"
يرى بعض الباحثين أن إنشاء محكمة البيئة الدولية ربما يجعل الشركات والمؤسسات الكبرى تخشى المثول أمامها
"
المشكلة التي لم يتطرق إليها الخبراء هي السبب في عدم رغبة الشركات والمؤسسات المهيمنة على قطاع الطاقة بالغرب في البحث عن الطاقات البديلة أو النظيفة أو أن تضع هي بنفسها المعايير المناسبة للحفاظ على البيئة.
 
فهذه الدول من ناحية تخاف من تمويل الأبحاث حتى لا تنتقص من أرباحها، ومن ناحية أخرى لا تريد تغيير إستراتيجياتها، في حين يؤكد الخبراء أنه كلما تأخير البحث عن الطاقات البديلة كانت أكثر كلفة في المستقبل، وأن واقع اليوم تحدث عنه الجميع قبل ثلاثين عاما.
 
ويرى بعض الباحثين أن إنشاء محكمة البيئة الدولية ربما يجعل الشركات والمؤسسات الكبرى تخشى المثول أمامها، لأنها ستكون في نظر الرأي العام ضالعة بالاسم في انتهاك حقوق البيئة.
 
البحث عن الطاقات البديلة هو قرار اقتصادي من مسؤولية الشركات والمؤسسات التي تحتكر هذا المجال، والحفاظ على البيئة مسؤولية قومية عامة، ولا يمكن أن تسير في الاتجاه الصحيح إلا إذا تكاملت العوامل التي تشجع عليها، لتصل في النهاية إلى حقيقة مفادها "طالما بقي سعر لتر البنزين في الغرب أرخص من سعر كيلو الخبز، فسيبقى الحال كما هو عليه". 

المصدر : الجزيرة