المدن العمرانية الجديدة لا تزال تشهد عزوفا من الشباب (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

بينما تعلن الحكومة المصرية عن إقامة مشروعات سكنية جديدة في إطار تنفيذ ما وعد به الرئيس حسني مبارك في برنامجه الانتخابي بإقامة نصف مليون وحدة سكنية، لا تزال نسبة كبيرة من شريحة الشباب عازفة عن التعاطي مع هذه المشروعات والاستفادة منها بسبب ارتفاع أثمانها وضعف المرافق بها وتشدد الشروط الحكومية في الحصول عليها.

ومع انخفاض الدخول وانتشار البطالة بين الشباب تحولت مشروعات الإسكان الحكومي إلى ما يشبه "مدن الأشباح"، حيث لا تزيد نسبة الإشغال بهذه المدن في أفضل الحالات عن 20% من وحداتها السكنية.
 
 يقول أحمد إسماعيل (موظف) للجزيرة نت إن مشروعات إسكان الشباب مشروعات وهمية تهدف إلى الدعاية للنظام فقط دون أن تقدم بالفعل حلا لمشكلة السكن المزمنة، مشيرا إلى أن هذه المدن تسكنها الأشباح ولا يستطيع الشباب السكن بها لانعدام الخدمات والمواصلات بالإضافة إلى صغر حجم الشقة بدرجة لا تسمح للحياة الآدمية.
 
ورغم كل هذه المشكلات التي يواجهها من يرغب في السكن بالمدن الجديدة تقف مشكلة كبيرة أخرى هي الأسعار التي تضعها الحكومة للوحدة السكنية، حيث إنها لا تتناسب مع مداخيل الشباب المتواضعة.
 
محمد عبد الفتاح (محام) طرح عائقا آخر هو أن الشروط التي تضعها الحكومة من أجل الحصول علي وحدات سكنية تتناقض تماما مع تشجيعها للعمل في القطاع الخاص، إذ ترفض في كثير من  الأحيان طلبات العاملين في هذا القطاع لعدم وجود ضامن حكومي للحصول على وحدة سكنية.
 
وأضاف أنه في الكثير من الحالات تشترط الدولة عمرا معينا للحصول على وحدة سكنية أو إحضار وثيقة زواج أو تعهد بالانتقال للسكن في الوحدة فور استلامها وإلا تعرض الساكن لإلغاء ملكيته لهذه الوحدة. هذا بالإضافة إلى تدخل عوامل الفساد في تحديد أسماء الفائزين بهذه الوحدات.

في المقابل يرى خالد برعي عضو جمعية إسكان إحدى المدن الجديدة في القاهرة أن انعدام ثقافة الحياة في المدن الجديدة هي السبب وراء عزوف الشباب عنها، مؤكدا أن التوسع العمراني خارج المدن المزدحمة هو الحل الوحيد لمشكلة الإسكان والبديل عن تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى تجمعات عمرانية.
 
وعدّد برعي المزايا الموجودة في المدن الجديدة، قائلا إن أثمانها لا تتجاوز ربع نظيرتها داخل التجمعات العمرانية الأصلية، كما أن تصميمها المعماري يوفر لقاطنيها إقامة هادئة ونظيفة بيئيا إلى جانب توفير الخدمات الرئيسية بها كالمدارس والمستشفيات والمواصلات العامة.
 
 وكان وزير الإسكان أحمد المغربي قد اعترف في تصريحات صحفية سابقة، بضعف إقبال المواطنين على الحجز بالمشروع القومي للإسكان، موضحا أن مصر تحتاج 250 ألف شقة سنويا في حين يمثل المعروض جزءا بسيطا من الطلب السنوي.
 
وعن ارتباط عدم الإقبال بمساحة الشقة أكد المغربي أن المساحة مرتبطة بالتكلفة فكلما زادت مساحة الشقة ارتفع سعرها، كما أن المساحة الصغيرة تتيح تنفيذ عدد أكبر من الوحدات وبالتالي زيادة المستفيدين، ونوه الوزير إلى أن المشروع يتضمن توفير دعم مباشر في صورة منحة لا ترد تصل إلى 15 ألف جنيه مصري.
 
وكانت صحف المعارضة قد وصفت المشروعات السكنية الحكومية بأنها خديعة كبرى ووهم تبيعه الحكومة للمواطنين، إذ تبيع قطع الأرض بمساحة 150 مترا بينما تشترط ألا يتم البناء إلا على مساحة 63 مترا فقط.

يشار إلى أن ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت في مصر ساهم في ارتفاع تكلفة الوحدات السكنية. وتتهم المعارضة الحكومة بحماية رجال أعمال يحتكرون بعض السلع الإستراتيجية كالحديد والإسمنت. 

المصدر : الجزيرة