بهاء الدين حسن أبلغ الجزيرة نت بأن قرار التحول نحو اليورو كان في محله
محمد الخضر-دمشق

حافظ الوضع النقدي السوري على استقراره خلال عام 2006 فيما سجل تطور مهم على صعيد عمل المصارف الخاصة التي ارتفع عددها إلى تسعة منها مصرفان إسلاميان، وبدا واضحا أن قرار تحول الجهات الحكومية إلى العملة الأوروبية (اليورو) في معاملاتها التجارية جنب الاقتصاد الوطني بعض المصاعب جراء العقوبات الأميركية.
 
وقال حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة إن أهم إنجازات المصرف الحفاظ على سعر صرف الليرة مقابل الدولار عند مستويات تقارب 51 ليرة سورية للدولار، رغم ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان فيما كان المعدل نحو60 ليرة في نهاية عام 2005 على خلفية الضغوط الدولية على سوريا إثر حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
 
ولفت ميالة في مؤتمر صحفي السبت إلى أنه تم أيضا تجنب آثار الحظر الأميركي على التعامل مع المصرف التجاري، وهو أكبر المصارف السورية على الإطلاق، عبر اعتماد اليورو بدلا من الدولار في جميع تعاملات القطاع العام والمشترك.
 
بدوره رأى نائب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشعب السوري بهاء الدين حسن أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد السوري لم تكن مبررة في أسبابها المعلنة، مشيرا إلى الجانب السياسي البحت وراء تلك الإجراءات من أجل الوصول إلى تغييرات في السياسة السورية تجاه بعض القضايا.
 
وقال حسن للجزيرة نت إن قرار التحول نحو اليورو كان في محله لمواجهة أي مصاعب قد تلحق بالاقتصاد الوطني. وأضاف أن الحفاظ على سعر صرف الليرة يعد أهم إنجاز مالي حققته الحكومة السورية استنادا إلى حجم المؤثرات السياسية وآثار الظروف الإقليمية الصعبة في لبنان والعراق على الاقتصاد السوري.
 
زيادة المصارف الخاصة
وقد شهدت السوق المصرفية السورية نموا لافتا بحيث باتت تضم ستة مصارف عامة تقوم بأدوار مصرفية متنوعة وسبعة أخرى خاصة ومصرفين إسلاميين وعددا من مؤسسات التأمين، فيما ينتظر الوسط الاقتصادي السوري مباشرة سوق دمشق للأوراق المالية أعمالها والتي سيكون لها دور كبير في تنشيط السوق المالي.
 
"
المصرف المركزي السوري اتخذ قرارات تهدف لاستقطاب مؤسسات مالية ذات قدرة استثمارية وتنافسية كبيرة

"
واتخذ المصرف المركزي قرارات تهدف لاستقطاب مؤسسات مالية ذات قدرة استثمارية وتنافسية كبيرة إذ تم اتخاذ القرار برفع رأسمال المصارف الخاصة من 30 إلى 100 مليون دولار، ومن 100 مليون دولار بالنسبة للمصارف الإسلامية إلى 200 مليون دولار، إضافة إلى رفع حصة المساهمة الأجنبية من 49 إلى 60%.
 
وقد انتهت قبل أيام قليلة عمليات الاكتتاب على أسهم مصرف "شام" الإسلامي محققا أرقاما كبيرة جدا بلغت خمسة أضعاف المبلغ المعروض للاكتتاب، علما أن رأسمال المصرف 100 مليون دولار.
 
كما تجري الاستعدادات للاكتتاب على 51% من أسهم مصرف سوريا الدولي الإسلامي الذي يمتلك الحصة الأكبر فيه مصرف قطر الإسلامي الدولي، وستكون عملية الاكتتاب الأكبر في تاريخ السوق المالي السوري كما وصفها أديب ميالة.
 
ونوه نائب رئيس لجنة الموازنة بالبرلمان السوري إلى أهمية تلك المؤشرات التي تؤكد الثقة بالاقتصاد السوري، لافتا إلى أنه مقابل صورة الضغوط الأميركية يوجد انفتاح اقتصادي كبير.
 
وأوضح أن ذلك يتجلى بالإصلاح المالي وتخفيض الضرائب ودخول منطقة التجارة الحرة بين سوريا وتركيا حيز التنفيذ بدءا من مطلع العام الميلادي الحالي وكذلك الترتيب لاتفاقية تجارة حرة مشابهة مع إيران وتعديل قانون الاستثمار وإصدار قانون التجارة المنتظر صدوره قريبا.

المصدر : الجزيرة