UBS حقق أرباحا وصلت إلى 5.4 مليار دولار (الجزيرة نت) 
تامر أبو العينين–زيورخ

قفزت أرباح أكبر مصرفين سويسريين في النصف الأول من هذا العام، بشكل لافت للنظر، محطمة كافة الأرقام القياسية السابقة، وهو ما يفتح بابا جديدا في المنافسة بين المصارف السويسرية والأوروبية بشكل عام، رغم قلق المراقبين من الحالة المالية على مستوى العالم.
 
فقد أعلن بنك "UBS" أنه حقق أرباحا وصلت إلى 5.4 مليار دولار، بزيادة تصل إلى 40% مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق، أي ما يعادل أرباحا تقترب من حافة المليار دولار شهريا، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البنوك السويسرية.
 
وقد ركز "UBS" تعاملاته في مجالات هامة من بينها قطاع المعاملات المصرفية لتشكل نسبة 47% في هذه الحصيلة الإيجابية، لاسيما إدارة الثروات التي ارتفعت بنسبة 27% والاستشارات المتخصصة لبيوت المال والمؤسسات على اختلاف أنواعها.
 
كما استفاد البنك من المضاربة في أهم بورصات العالم، واستطاع تثبيت حضوره في المراكز المالية الدولية بشكل جيد، خاصة في الأسواق الآسيوية، التي توسعت أعماله فيها بنسبة 18% مقارنة مع العام الماضي.
 
ومن الواضح أن خبراء البنك الأول في سويسرا أحسنوا استغلال الثغرات المالية التي شهدتها أسواق العالم هذه السنة، فنجح "UBS" في الإفلات من التأثير السلبي لتغيير سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية مثل اليورو والين الياباني.
 
في الوقت نفسه كانت أرباح منافسه التقليدي "كريدي سويس" 3.9 مليار دولار، بزيادة تصل إلى 68% عن نفس الفترة من العام الماضي، ساهم فيها تخلص البنك من التزامات مالية كبيرة كانت تستنزف موارده المالية، وبيعه لشركة "فينترتور" للتأمينات، ليحقق بهذه الأرباح نتيجة تاريخية لم يتمكن من تسجيلها من قبل.
 
"
"UBS" يعزز نجاحه، باستحداث خمسمائة وظيفة جديدة هذا العام فقط، رغم صعوبة العثور على المتخصصين المؤهلين للعمل المصرفي ذي المستوى الرفيع
"
البحث عن موظفين أكفاء
وبينما يعزز بنك "UBS" نجاحه، باستحداث خمسمائة وظيفة جديدة هذا العام فقط، رغم صعوبة العثور على المتخصصين المؤهلين للعمل المصرفي ذي المستوى الرفيع، وهو ما يرى مراقبون فيه تحولا في سياسة البنك، ليركز أنشطته في مناطق جغرافية أخرى مثل آسيا.
 
أما منافسه "كريدي سويس" فقرر الاستغناء عن ثلاثمائة من موظفيه في فروعه المنتشرة في الولايات المتحدة.
 
ويتفق المحللون الاقتصاديون على أن هذه النتائج القياسية لأكبر مصرفين في سويسرا، لا سيما في مجال إدارة الثروات الخاصة، تعني بأنهما يتبعان إستراتيجية جيدة، وتمكنا من العثور على التركيبة الخاصة للحقائب الاستثمارية التي تمتص الصدمات المالية الموجعة، دون أن ينعكس هذا على إجمالي الأرباح.
 
عدم الاستقرار يخيف
وإذا كان جزء كبير من عائدات "كريدي سويس" جاء من بيع إحدى شركاته، وتوفير نفقات ثلاثمائة من موظفيه، فإن هذه النتيجة القياسية تكون مرتبطة بهذا الموقف، ولذا فسيكون الحكم الحقيقي على نجاح البنك عند النظر إلى أرباحه النهائية في ديسمبر/كانون الثاني المقبل، وكيف سيتواصل في الربع الأول من العام المقبل.
 
لكن التحدي الذي يواجهه المصرفان، سيكون في المرحلة المقبلة وحتى نهاية العام، إذ لا تنبئ الأوضاع السياسية الراهنة بهدوء في الشرق الأوسط، وانعكاس ذلك على أسعار النفط، مع الخوف من وقوع هجمات في الغرب عموما.
__________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة