إيطاليا تحذر من مخاطر تقارب جزائري روسي على واردات الغاز لأوروبا (الجزيرة)
سيد حمدي ـ باريس

تبحث المفوضية الأوروبية إمكانية القيام بتحرك فعال لإحباط التقارب الذي شرعت فيه كل من شركة المحروقات الجزائرية سوناطراك ونظيرتها الروسية غازبروم.

وعلمت الجزيرة نت أن المفوضية الأوروبية للطاقة تلقت رسالة من وزير الصناعة الإيطالي أندريس بييبالغ يحذر فيها من مخاطر التقارب الجزائري الروسي على واردات الغاز للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

في الوقت نفسه تدرس وزارة الخارجية الفرنسية النتائج المحتملة للتقارب الجزائري الروسي في مجال المحروقات.

وأشار الوزير في رسالته التي اطلعت الجزيرة نت على مضمونها إلى أن تحرك سوناطراك وغازبروم يمثل مناورة من الجانبين على حساب دول بعينها من داخل الاتحاد الأوروبي وأن هذه المؤامرة من شأنها أن تؤثر بجدية على عمل سوق الغاز بالقارة الأوروبية.

عدد محدود
وقد أعربت روما عن قلقها جراء ما يحدث من قبل مسؤولي صناعة المحروقات بالجزائر وموسكو.

وأرجع وزير الصناعة الإيطالي هذا القلق إلى أن مثل هذه الشراكة يمكن أن تفضي لرفع أسعار الغاز بأوروبا.

وأوضح في رسالته أن هذا التقارب من شأنه أن يزيد الاعتماد على عدد محدود من المصدرين وينذر بإمكانية رفع أسعار الغاز.

واعتبرت روما في رسالتها التحذيرية التي لم يعلق عليها المسؤولون الفرنسيون حتى الآن أن شركاتها لن تكون بموقف تفاوضي موات في ظل التنسيق الجزائري الروسي.

وتستورد إيطاليا 37% من احتياجاتها من الغاز من الجزائر و32% من روسيا، وقد تعرضت لمشاكل في الإمداد الشتاء الماضي نتيجة النزاع بين روسيا وأوكرانيا على خلفية التحولات السياسية الداخلية بأوكرانيا.

واضطرت الحكومة الإيطالية آنذاك لفرض قيود على استهلاك مواطنيها للغاز مع السحب من مخزونها الإستراتيجي.

وتشمل المشكلة التي تبحثها المفوضية الأوروبية بالعاصمة البلجيكية بروكسل دولا أخرى أعضاء لم تبادر حتى الآن لاتخاذ خطوات ملموسة مثلما فعلت إيطاليا.

مخاوف أوروبية من تفاهم بين غازبروم الروسية وسوناطراك الجزائرية (الجزيرة أرشيف)
ثلث الغاز

وترصد المفوضية الأوروبية الفرعية للطاقة كل تحول يحدث من قبل بتروغاس التي تصدر ربع احتياجات دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب سوناطراك التي تعد واحدة من أهم مصدري الغاز لأوروبا، خاصة فرنسا وإيطاليا.

وتستند المخاوف الأوروبية إلى مذكرة التفاهم التي وقعها مؤخرا الجانبان الجزائري والروسي بموسكو والتي تهدف لزيادة أوجه التعاون بينهما في الجزائر، وتفتح الباب أمام الوصول لاتفاقية شراكة إستراتيجية بينهما في مجال المحروقات.

وقد نجحت الشركة الروسية حتى الآن في بسط سيطرتها على ثلث الغاز المستهلك بأوروبا، علما بأنها تمد أوروبا بـ150 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

وقد صدر بيان جزائري عقب الاتفاق جاء فيه على لسان وزير الطاقة خليل شكيب أن "من صالحنا العمل سويا وتنسيق الجهود بالأسواق العالمية" وليس فقط في السوق الأوروبية.

من جهتها أفادت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها بأنها تبحث النتائج المحتملة للاتفاق الجزائري الروسي وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة لدول الاتحاد الأوروبي.

وواكب هذا التطور برودا يسود العلاقات الثنائية مع الجزائر في أعقاب قانون تمجيد الاستعمار رغم إلغائه بقرار من الرئيس جاك شيراك الذي رفض عقب ذلك تقدم فرنسا باعتذار للشعب الجزائري عن الجرائم المرتكبة بحقه طوال فترة الاستعمار.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة