الواقع الاقتصادي لأوروبا بين التشاؤم والمواجهة المتأنية
آخر تحديث: 2006/5/21 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/5/21 الساعة 19:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/4/23 هـ

الواقع الاقتصادي لأوروبا بين التشاؤم والمواجهة المتأنية

كشف المؤتمر السنوي لجامعة سان غالن الاقتصادية السويسرية الذي اختتم أعماله السبت، عن موقفين متباينين بشأن مستقبل أوروبا الاقتصادي.
 
فبينما انتقد مندوب صندوق النقد الدولي تاكاتوشي كاتو السياسة الأوروبية الاقتصادية ووصفها بأنها ستؤدي إلى تراجع القارة العجوز اقتصاديا مقابل تقدم القوى الجديدة بالصين والهند، رأت مفتشة الاتحاد الأوروبي الإقليمية دانوتا هوبنر أن دول القارة تسير في الاتجاه السليم حتى وإن بدا ذلك للبعض تحركا بطيئا.
 
ورأى كاتو أن الاتحاد الأوروبي يتعامل بصعوبة مع العولمة، واستند في رؤيته إلى أمثلة عديدة من قرارات الاتحاد المتعلقة بالملفات الزراعية وعدم تحرير قطاعات أخرى أمام بقية دول العالم.
 
وشكك في رغبة غالبية دول القارة بالمضي قدما في الإصلاح الاقتصادي، واتهم الساسة الأوروبيين بأنهم يقدمون برامج اقتصادية مرتبطة بأهداف سياسية  لتحقيق انتصارات حزبية.
 
ورأى مندوب النقد الدولي أن تردد الخبراء الاقتصاديين بالقارة سيؤدي إلى المزيد من هجرة رؤوس الأموال الأوروبية إلى آسيا. لكنه أثنى على دول شرق أوروبا التي التحقت مؤخرا بالاتحاد الأوروبي، لأنها تتمتع بحيوية اقتصادية أكثر من دول غرب القارة مما ساهم في استقطاب رؤوس الأموال.


 
 هوبنر قالت إن أوروبا تتعامل بتمهل مع مشكلاتها رافضة النظرة المشائمة لكاتو (الجزيرة نت)
أوروبا تدافع
ودافعت هوبنر من جهتها عن وجهة النظر الأوروبية إذ رفضت هذه النظرة المتشائمة لمستقبل القارة، ورأت أن حكومات القارة الأوروبية تدرك تماما حجم المشكلات الاقتصادية التي تواجهها وهي تتحرك بنوع من التمهل الذي رفضت أن أن تصفه بالبطء.
 
وقالت مفتشة الاتحاد الأوروبي أمام المؤتمر إن القارة العجوز ستتجاوز هذه المرحلة التي تجمعت فيها مشكلات مختلفة في آن واحد، وطالبت بالنظر إلى نجاحات الاتحاد في مجالات متعددة وليس فقط التركيز على السلبيات ونقاط الضعف.
 
وقد كشف المؤتمر عن مشكلات تمر بها صناديق تأمين معاشات التقاعد، وارتفاع نسبة البطالة وقلق من ضياع دور الدولة في مجال التأمينات الاجتماعية إلى جانب مشكلات التعددية الثقافية والعرقية التي فشلت القارة في تفعيلها بشكل إيجابي. لكن الإحصائيات التي عرضها الخبراء في المؤتمر أوضحت تحولات جدية لقطاعات صناعية مختلفة للإنتاج إلى آسيا.
 
في الوقت نفسه انتقد  خبراء آخرون سياسة الاتحاد في مواصلة الدعم لقطاعات إنتاجية لم تعد مجدية من الناحية الاقتصادية، بينما لا توفر الأموال اللازمة لتمويل صناديق المعاشات أو تجد حلا جذريا لمشكلة التعليم أو إدماج الأجانب أو العلاج الصحي.
 
كما طرح هؤلاء الخبراء المخاوف من مستقبل الطاقة في أوروبا وكيفية التعامل مع أسعار النفط المرتفعة التي ليس من المحتمل أن تعود إلى ما كانت عليه من قبل، بينما تترد الحكومات الأوروبية في تمويل أبحاث حول الطاقات البديلة.
 
وتُعد سان غالن الاقتصادية واحدة من أهم الجامعات المتخصصة في العالم، ويضمن خريجوها مناصب رفيعة بأكبر المؤسسات الاقتصادية والسياسية في العالم. ودأبت منذ 35 عاما على تنظيم مؤتمر سنوي تدعو فيه كبار رجال السياسة والاقتصاد وصُناع القرار لمناقشة القضايا المصيرية الهامة.
_______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: