عبده عايش-صنعاء

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور حسن ثابت فرحان أن مقومات إنشاء سوق للأوراق المالية في اليمن غير متوافرة في الوقت الراهن.

وقال إن إنشاء السوق المالية كان متطلبا من متطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأت الحكومة اليمنية تنفيذه منذ مارس/ آذار 1995، بالاتفاق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وهو رأي مخالف لتوجهات العديد من المسؤولين الحكوميين الذين يرون أن مقومات إنشاء سوق للأوراق المالية باليمن متوفرة بشكل كبير, ويؤكدون أنها ضرورة اقتصادية وتنموية لحشد وتعبئة المدخرات الحالية والمحتملة وتوجيهها للاستثمارات المختلفة والتسريع بعملية التنمية الاقتصادية في البلاد.

وأوضح فرحان أن أهمية إنشاء السوق المالية تتمثل في جذب المدخرات في المجتمع من القطاعين الخاص والعام وتمويل فرص الاستثمار مع توفر فرص كبيرة يمكن تمويلها عن طريق السوق المالية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الشركات المساهمة وهي الأساس في السوق المالية.

الاقتصاد والسوق
ورأى أن الوضع الحالي للاقتصاد اليمني غير مناسب لإنشاء سوق مالية، نظرا لغياب القوانين الكافية لحماية هذا النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن السوق المالية تصبح في لحظة معينة محتوى للاقتصاد القومي.

"
د.فرحان:
عدم وجود خبرات كافية لإدارة السوق وحمايته يعني أن من سيتولى هذه السوق أناس غير أكفاء
"
وأوضح عدم وجود خبرات كافية لإدارة هذا النشاط وحمايته، ما يعني أن من سيتولى هذه السوق أناس غير أكفاء وبالتالي ستكون عرضة للمشاكل وتضيع أموال الناس.

وأشار إلى أن قلة من الشركات المساهمة يمكن أن تدرج أسهمها في السوق المالية لأن أغلب الشركات في اليمن عائلية، وحتى البنوك تسيطر عليها عائلة أو صنف معين من الناس.

وقال فرحان إن السوق المالية حساسة وتحتاج لاقتصاد قوي متماسك قادر على التدخل في اللحظة المناسبة لأن السوق عرضة لأي اهتزاز سواء بالعمليات التي بداخلها أو خارج نطاقها داخل اليمن أو خارجه، مثل ارتفاع أسعار النفط عالميا التي ستؤثر فيها، وكذلك البورصات في الخليج أو في العالم ستؤثر عليها.

وأشار إلى ما تتعرض له الأسواق المالية في دول الخليج من أزمات وهي ذات ملاءة مالية، وهي في دول منظمة ولديها خبرة وشركات مساهمة ولديها قوانين حاكمة.

"
لجنة متخصصة تعد وتدرس مشروع قرار متكامل بشأن البدء بنواة سوق للأوراق المالية
"
وفيما يتعلق بمكامن الخلل في الاقتصاد اليمني أوضح أن الفساد المستشري بدرجة رئيسة في الجهاز الإداري الحكومي، يعد سبب بلاء الاقتصاد اليمني، ونتيجة لذلك فإن الاستثمار داخل البلاد لم يتطور، ولم تدخل أموال المغتربين في الخارج إلى داخل البلاد في مشاريع استثمارية، بالإضافة إلى غياب الاستثمارات الأجنبية.

وتؤكد مصادر حكومية أن لجنة متخصصة تعد وتدرس حاليا مشروع قرار متكامل بشأن البدء بنواة سوق للأوراق المالية في اليمن بحيث يتضمن المراحل المختلفة لقيام هذه السوق ومتطلباتها وصولا إلى سوق مالية فاعلة تخدم الاقتصاد اليمني.

وقالت هذه المصادر إن اليمن تسعى لتوفير كل الشروط والمتطلبات الضرورية اللازمة لإنشاء السوق المالية وهي ذات أهمية كبيرة في تحريك الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأيضا المدخرات المجتمعية وتشجيع رؤوس الأموال على المساهمة الفاعلة في عجلة التنمية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة