ملفات الفساد تثير تساؤلات الشارع المصري عن مستقبل الإصلاح في البلاد
(الفرنسية-أرشيف)
محمود جمعة – القاهرة

ما تزال ملفات الفساد تمثل هاجسا مزعجا للرأي العام المصري الذي يقف مندهشا أمام العديد من هذه الملفات المطروحة أمام الأجهزة الرقابية وصفحات الجرائد.

ومما زاد الأمر صعوبة صدور تقرير منظمة الشفافية الدولية -الذي وضع مصر في المستوى الرابع بين الدول الأكثر انتشارا للفساد- ليكمل الصورة المظلمة أمام المجتمع المصري ويثير التساؤل مجددا عن مستقبل الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري في البلاد.

ويرى خبراء اقتصاديون أن غياب دور الأجهزة الرقابية سواء الجهاز المركزي للمحاسبات أو النيابة الإدارية أو الرقابة الإدارية إلى جانب سيطرة الحزب الوطني الحاكم على البرلمان خلق مناخا رطبا لانتشار الفساد الذي أصبح -بحسب وصفهم- ينعم بحماية حكومية في ظل عمل كافة المؤسسات الرقابية على أسس شخصية، معربين عن شكوكهم في الأسباب الحقيقية لكشف بعض قضايا الفساد في البلاد والتي رأوا فيها نوعا من تقديم أكباش الفداء لعمليات فساد أكبر أو تصفية حسابات بين الكبار.

أسباب الفساد
وفى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد السيد النجار للجزيرة نت
 أن برنامج الخصخصة الذي تنتهجه الحكومة المصرية يمثل أكبر عملية فساد كبرى في البلاد لأنه بوابة ملكية للمفسدين لاغتصاب المال العام أثناء عملية بيع وحدات القطاع العام، مطالبا بتفعيل صلاحيات كافة الأجهزة الرقابية ومجلس الشعب في الرقابة على أعمال الجهاز التنفيذي ومحاسبة أباطرة الفساد من مسؤولي الحكومة.

"
الخبير الاقتصادي  أحمد السيد النجار يرى أن غياب الشفافية والديمقراطية فيما يتعلق بالأعمال العامة للدولة من أهم أسباب انتشار الفساد
"
ويرى النجار أن غياب الشفافية والديمقراطية فيما
يتعلق بالأعمال العامة للدولة من أهم أسباب انتشار الفساد لأن النظم الديمقراطية توفر آلية لمنع الفساد حيث تكون هناك جهة رقابية خارج سيطرة السلطة التنفيذية تستطيع محاسبة المسؤولين الحكوميين عن أي تجاوزات مالية وإدارية.

وحذر من التأثير الهائل الذي تحدثه البيروقراطية الإدارية والأوضاع غير المنطقية والسيئة لموظفي الدولة في دعم فرص انتشار الفساد في الأجهزة الحكومية، موضحا أن التعقيدات الإجرائية وإعطاء موظفين صلاحيات واسعة دون رقابة نافذة على استخدامهم لها يفتح الباب واسعا أمام أشكال مختلفة من التربح والكسب غير المشروع، كما أن تدنى أجور الموظفين وتردي أحوالهم المعيشية يصب في الاتجاه ذاته.

ومن جهته اتهم مدير أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقا الدكتور حمدي عبد العظيم الأجهزة الدولة المسؤولة عن مكافحة الفساد بالتراخي الشديد في واجباتها تجاه هذه القضية المحورية في مستقبل الإصلاح الاقتصادي والإداري للبلاد، منتقدا الأساليب والطرق التي تتبناها الحكومة لمواجهة الفساد والتي اعتبرها متدنية المستوى إذا ما قورنت بالمعايير الدولية فضلا عن افتقارها إلى الفاعلية الأزمة لضبط عمليات التربح غير المشروع من قبل موظفين في أجهزة الدولة الحكومية.

وطالب عبد العظيم بنشر ثقافة مقاومة الفساد عبر مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لفضح وكشف جرائم الفساد في مختلف قطاعات الدولة ودعم مؤسسات الرقابة بالكوادر البشرية والنظم الفعالة في مواجهة الفساد، مشيرا إلى أنه دور ضعيف جدا بسبب سيطرة الحزب الحاكم بأغلبية في الوقت الذي تؤمن فيه الحكومة بمبدأ أن كشف الفساد يشوه صورتها أمام الرأي العام مع أن ذلك ليس صحيحا فمكافحة الفساد يقوي من وضع الحكومة ولا يضعفها.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة