الاستثمارات الأميركية في سويسرا تفوق 60 مليار دولار (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبوالعينين– سويسرا
أعلنت الحكومة السويسرية قرارها تعليق توقيع اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة ووقف المحادثات الجارية بين بيرن وواشنطن في هذا الصدد إلى حين دراسة بعض النقاط المثيرة للجدل لدى الرأي العام.

وتريد الحكومة توضيح سلبيات وإيجابيات هذه الاتفاقية لتقييم موقفها منها بشكل أفضل.

ودعا وزير الاقتصاد السويسري جوزيف دايس إلى النظر لهذه الاتفاقية بحذر شديد مع إحاطته أعضاء الحكومة بما توصلت إليه المفاوضات بين الجانبين السويسري والأميركي حيث لم تتمكن من اجتياز بعض العوائق الخاصة بنوعية المنتجات الزراعية الأميركية التي يمكن السماح بدخولها إلى سويسرا.

وأشار إلى اتخاذ قرار بعدم تحديد موعد للتوقيع قبل دراسة جميع السلبيات المتوقعة وكيفية التعامل معها.

ويحتمل صدور تقييم الحكومة السويسرية النهائي في الربع الأول من العام 2007 مع إمكانية إجراء تغييرات جوهرية في الاتفاقية تتعلق بعدم فتح السوق السويسرية بالكامل أمام المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية، التي لا تتفق مع المعايير السويسرية القياسية التي توصف بأنها صارمة.

وقالت مصادر مطلعة في وزارة الاقتصاد السويسرية للجزيرة نت إنه في حال التوصل إلى صيغة شاملة يقبل بها الطرفان، ستقترح سويسرا حزمة من الاتفاقيات تحدد العلاقة بين الجانبين، ما يعني الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الإيجابيات لصالح الاقتصاد السويسري والمستهلكين.

"
الاتفاقية كانت ستسمح بدخول المنتجات الغذائية والزراعية المعدلة وراثيا التي يرفضها السويسريون
"
ورحبت الأحزاب الاشتراكية واليمينية ونقابات المزارعين وجمعيات حماية المستهلكين بقرار الحكومة، لاسيما أن الاتفاقية كانت ستسمح بدخول المنتجات الغذائية والزراعية المعدلة وراثيا التي يرفضها السويسريون، ورفع القيود على نسبة الهرمونات في اللحوم وتخفيف الرقابة على الأدوية والأعلاف، وهو ما أثار موجة من المخاوف والقلق بين الرأي العام.

وأما التيارات السياسية الليبرالية فقد تخوفت من تراجع المفاوضات بين سويسرا والولايات المتحدة إلى نقطة البداية وتأثير هذا على الاستثمارات السويسرية في السوق الأميركية خاصة في قطاعات الخدمات المالية والمصرفية وصادرات الأدوية والساعات والمعدات التقنية الدقيقة.

كما انتقدت الأحزاب الليبرالية عودة الحكومة إلى أسلوب وصفته بالكلاسيكي في المفاوضات، بدلا من وضع سياسة اقتصادية خارجية تتماشى مع أجواء العولمة، وتهتم بتوطيد العلاقة مع القوة الاقتصادية الهامة في العالم.

ويرى بعض المحللين أن قرار الحكومة لن ينعكس سلبيا على العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، إذ تتمتع الشركات الأميركية في سويسرا بامتيازات واسعة مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن السمعة الطيبة للمنتجات السويسرية في الولايات المتحدة.

وتبلغ قيمة الصادرات السويسرية إلى الولايات المتحدة نحو 10 مليارات دولار سنويا منها 33.5% في مجال الكيماويات والمستحضرات الصيدلانية، و26.8% من الساعات و21.6% من الماكينات والمعدات التقنية الدقيقة، مقابل حجم الاستثمارات الأميركية في سويسرا تتجاوز 60 مليار دولار.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة