شيرين يونس–أبو ظبي

اعتبر خبراء أن إعلان بعض الدول الخليجية مؤخرا عن نيتها تحويل جزء من احتياطياتها من الدولار إلى اليورو مؤشر لفك الارتباط بين العملات الخليجية والدولار، خاصة بعد الانخفاض الذي شهدته العملة الأميركية.

وأعلن المصرف المركزي الإماراتي عن نيته تحويل 10% من احتياطياته إلى اليورو، ثم تبعه البنك المركزي القطري في الإعلان عن اعتزامه زيادة نسبة اليورو من الاحتياطات إلى 40%، وتلتزم الكويت أيضا بسياسة زيادة احتياطات اليورو.

"
السويدي:
مناقشة تحويل الاحتياطيات تتم في ضوء التطورات والمعطيات ووضع الاقتصاد العالمي
"

وقال محافظ المصرف المركزي الإماراتي سلطان بن ناصر السويدي إن مناقشة هذا القرار تتم في ضوء التطورات والمعطيات العالمية ووضع الاقتصاد العالمي، خاصة توقعات أسعار الفائدة.

ونفى السويدي أن يكون هناك مزيد من إجراءات فك الارتباط في الفترة المقبلة.

وأوضح أن الارتباط بين العملات الوطنية بدول مجلس التعاون الخليجي والدولار الأميركي قرار اتخذته دول المجلس مجتمعة وبالتالي لا يمكن فكه من طرف واحد، بل يجب أن يتم في ضوء اتفاق جماعي لدول المجلس.

محللون وآراء
ورجح أستاذ المالية الدولية بجامعة الإمارات العربية المتحدة وسيم مينا أن يكون القرار نتيجة لمزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية، مثل الرغبة في الإفادة من القوة التي تتمتع بها العملة الأوروبية حاليا، والحماية في حالة شن حرب أميركية على إيران وتأثيراتها على الدولار.

ورأى أنه قد يكون قرارا مؤسسيا كخطوة لتنظيم السياسات المالية الخليجية على طريق توحيد العملة الخليجية عام 2010، موضحا أن التحرك ككتلة واحدة في أي اتجاه هو مسلك إيجابي.

وقال إنه قد يكون ذا طبيعة استثمارية بهدف تعظيم العائد من الأصول الأجنبية، من خلال زيادة الحجم التجاري مستقبلا بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.

"
مينا يدعو إلى التروي في عملية البيع تلافيا لانهيار أسعار الدولار الذي سيؤثر على قيمة الصادرات وعوائد النفط والدخل الحقيقي في دول الخليج وقيمة الدولار العالمية
"
ودعا مينا لضرورة التروي في عملية البيع بحيث تتم على مراحل زمنية وليس بشكل سريع، وذلك لتلافي حدوث انهيار في أسعار الدولار من شأنه التأثير على قيمة الصادرات وعوائد النفط بالإضافة إلى تأثيره على قيمة الدخل الحقيقي داخل الدول الخليجية وعلى قيمة الدولار العالمية.

من ناحية أخرى وصف أستاذ الاقتصاد مدير مركز أبحاث ومعلومات سوق العمل والعمالة معاوية العوضي قرار الإمارات بأنه ضرورة كبيرة، مبررا ذلك بما حدث بعد ارتفاع أسعار النفط خلال العامين الماضيين، حيث واكب هذا الارتفاع انخفاضا عالميا في قيمة الدولار أثر سلبيا على قيمة العوائد النفطية والإفادة المرجوة منها.

وأكد العوضي أن تنويع سلة العملات من شأنه توزيع المخاطر موضحا أن العملات المربوطة بالعملة الوطنية يحددها الشركاء الاقتصاديون الرئيسيون، وهو ما يجعل الين الياباني واليوان الصيني والدولار واليورو سلة متنوعة من العملات يفرضها واقع التجارة الخليجي.

ونفى العوضي إمكانية تأثير القرار على قيمة الدولار عالميا نظرا لضعف النسبة التي تمثلها مجموع احتياطيات الدول العربية مقارنة بإجمالي الناتج المحلى الأميركي.

وتوقع أن يؤدي هذا التحرك على المدى القصير إلى انخفاض قيمة الدولار مقابل الدرهم داخل الإمارات ما ستضطر معه الدولة للنزول للسوق وشراء كمية كبيرة من الدولار للوصول إلى سعر مستقر له.

كما سيرتفع حجم الاستيراد من الولايات المتحدة لانخفاض قيمة السلع الأميركية ما يجعل المستهلك المستفيد الأول من انخفاض أسعار السلع والمنتجات الواردة من الدول المتعاملة بالدولار.
_________________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة