قلق غربي من اتساع المقاطعة الإسلامية لدول أوروبا
آخر تحديث: 2006/2/9 الساعة 02:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: قتيل و6 جرحى في إطلاق نار داخل كنيسة بمنطقة ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية
آخر تحديث: 2006/2/9 الساعة 02:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/11 هـ

قلق غربي من اتساع المقاطعة الإسلامية لدول أوروبا

الاتحاد الأوروبي يتضامن مع الدانمارك بعد احتجاجات المسلمين (رويترز)


تامر أبو العينين-جنيف

 

حذر الاتحاد الأوروبي الدول العربية والإسلامية من مقاطعة البضائع الدانماركية  كنوع من الاحتجاج على مواصلة نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم الاعتذار عن تلك الإهانة المتواصلة لأكثر من مليار مسلم.

 

وكرر المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون هذا التصريح أكثر من مرة وفي كل مناسبة تقريبا آخرها إثر لقائه وزير الخارجية التشيكي كيريل سفوبودا مساء الثلاثاء، ليؤكد أن هذه المقاطعة موجهة إلى الاتحاد الأوربي بأسره. وطلب من الدول الأعضاء التضامن مع الدانمارك في هذه الأزمة.

 

ويتخوف الإتحاد الأوروبي من امتداد تأثير هذا الحظر التجاري على منتجات دول أخرى، لاسيما تلك التي تتعمد إعادة نشر الصور المسيئة للرسول عليه السلام مرة أخرى مثلما حدث بفرنسا صباح الأربعاء إذ نشرت مجلة شارلي إيبدو المتخصصة في الرسوم الكاريكاتيرية الصور مرة أخرى.

 

ويثير التهديد المتواصل بتحويل ملف المقاطعة الاقتصادية إلى منظمة التجارة العالمية السؤال حول شرعية هذا الإجراء، وهل يمكن لمنظمة التجارة العالمية إجبار دولة على شراء بضاعة دولة أخرى رغما عنها؟

 

عبد الحميد ممدوح

إطار قانوني

يقول عبد الحميد ممدوح الخبير القانوني والمدير بمنظمة التجارة العالمية للجزيرة نت إن ما أعلنه ماندلسون بإحالة ملف مقاطعة المنتجات الدانماركية أو الأوروبية إلى منظمة التجارة العالمية "يجب أن ينظر إليه  في إطار القواعد القانونية، والتي تقضي بأنه إذا ما تقدم الاتحاد الأوروبي بالفعل بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية، فيجب أن تكون ضد إجراء حكومي محدد اتخذته دولة وقررت بالفعل مقاطعة الدانمارك اقتصاديا أو فسخ تعاقداتها التجارية معها.

 

وأضاف ممدوح أنه في هذه الحالة تتحول الشكوى إلى جهاز حل المنازعات الذي يقوم بتشكيل لجنة تحكيم لمعرفة ما إذا كانت إجراءات المقاطعة تتماشى مع الاتفاقيات الدولية أم لا، ولكن بصفة عامة لا يمكن لمنظمة التجارة إجبار دولة على إقامة علاقات تجارية مع دولة أخرى رغما عن إرادتها.

 

وأوضح أن هناك قواعد استثنائية في إطار المنظمة تسمح بفرض قيود تجارية في حالات خاصة، لحماية أهداف عليا مثل الأمن العام والنظام العام والأخلاق العامة. وأضاف أنه لم يتم إلى اليوم اتخاذ أي إجراء حكومي في هذا الصدد من قبل أي دولة عربية أو إسلامية من أعضاء المنظمة التجارة العالمية.

 

"
التهديد الأوروبي المتواصل بتحويل ملف المقاطعة إلى منظمة التجارة العالمية ما هو إلا للاستهلاك المحلي والإعلامي فقط
"

في الوقت نفسه أكد ممدوح أن منظمة التجارة تفرق بين المقاطعة الحكومية والشعبية أو التي تقوم بها هيئات وشركات أو مؤسسات خاصة، إذ أن هذا النوع من المقاطعة مسموح به ولا يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تتدخل فيه، لأنه نابع من رغبة خاصة للأشخاص أو المؤسسات، وبالتالي لا تملك منظمة التجارة الحق في فرض أو إرغام هؤلاء بشراء سلعة محددة من بلد بعينه.

 

ويمكن القول إن التهديد الأوروبي المتواصل بتحويل ملف المقاطعة إلى منظمة التجارة العالمية، ما هو إلا للاستهلاك المحلي والإعلامي فقط. فالدول الأوروبية تدرك تماما أن مصالحها التجارية والاقتصادية معرضة للخطر إذا تواصلت حملات المقاطعة الإسلامية بشكل واسع، لاسيما إذا طالت دولا مثل فرنسا وسويسرا وألمانيا وغيرها، إذ من الصعب في زمن العولمة والتجارة الحرة، أن تستعيد مشتريا ضاع منك.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة