المقاطعة الإسلامية كابوس حقيقي في واقع الشركات الدانماركية
آخر تحديث: 2006/2/20 الساعة 21:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/22 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وسائل إعلام أميركية: ترمب قرر إرسال أربعة آلاف من القوات الإضافية إلى أفغانستان
آخر تحديث: 2006/2/20 الساعة 21:39 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/22 هـ

المقاطعة الإسلامية كابوس حقيقي في واقع الشركات الدانماركية

المقاطعة تلحق خسائر بشركة "آرلا فودز" تبلغ 1.6 مليون دولار يوميا (الفرنسية-أرشيف)


سمير شطارة ـ أوسلو

أكدت صحيفة جالاندس بوستن الدانماركية التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، تعرض الاقتصاد الدانماركي لضغوط شديدة نتيجة لحملة المقاطعة الإسلامية لمنتجات الدولة.

وقالت إن المقاطعة تحولت إلى كابوس حقيقي يهدد مستقبل شركات من القطاع الخاص، ما لم تتوصل كوبنهاغن لحل سريع يخرجها من الأزمة المتصاعدة.

ورغم ادعاء الحكومة الدانماركية أن اقتصادها غير مهدد، فإنها أكدت أن شركات كثيرة تخضع للقطاع الخاص بدأت تتأثر بحملة المقاطعة الإسلامية الطوعية، حيث بلغت خسائر شركة منتجات مشتقات الحليب "آرلا فودز" أكبر مصدر للشرق الأوسط 1.6 مليون دولار يوميا، بعدما سحبت دول عدة منتجات هذه الشركة من السوق قبل أسبوعين.

وأكدت الصحيفة الدانماركية التي مازالت ترفض تقديم اعتذار عن نشر الرسوم المسيئة بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، أن حملة المقاطعة في الدول العربية والإسلامية بدأت تتحول إلى كابوس يؤرق أصحاب الشركات الدانماركية، خاصة في القطاع الخاص والشركات الفردية المحدودة.

وبدأ رجال الأعمال الدانماركيون وأصحاب رؤوس الأموال الذين تأثروا بحملة المقاطعة يمارسون ضغطا شديدا على الحكومة، التي لم تتصرف بحكمة إزاء قضية الرسوم حسب بعض المصادر الدانماركية.

إسرائيل والشركات

"
إسرائيل تهدد بمقاطعة شركات دانماركية وافقت على مقاطعتها من أجل دخول أسواق دول إسلامية
"
والأمر اللافت للنظر هو دخول إسرائيل إلى واجهة الأحداث الاقتصادية في الدانمارك، بعدما أطلقت تهديداتها بمقاطعة الشركات الدانماركية التي سبحت في تيار الدول الإسلامية واشترطت عليها ضرورة مقاطعة الدولة العبرية لتسهيل تمرير بضائعها للأسواق العربية والإسلامية.

وفي السياق نفسه قال السفير الإسرائيلي لدى الدانمارك ديفد فلسر إنه سيبحث مسألة مقاطعة الشركات الدانماركية التي وافقت على عدم إقامة علاقات اقتصادية مع إسرائيل، مقابل السماح لها بإقامة علاقات تجارية مع العالم الإسلامي، وأنه سيرفع قائمة بأسماء الشركات التي وقعت مع الدول الإسلامية على وثيقة مقاطعة إسرائيل.

وأوضح فلسر أنه إذا كانت تلك المعلومات صحيحة فستتم مناقشة نوعية العواقب التي ستترتب على ذلك، وستقوم إسرائيل باتخاذ إجراءات معينة ضد تلك الشركات.

وتأتي التحركات الإسرائيلية هذه على خلفية المعلومات التي كشفت مؤخرا بأن كلا من شركة آرلا فودز وشركة ليو فارما الدانماركيتين، قد وقعتا على تلك الوثيقة القاضية بعدم التعامل الاقتصادي مع إسرائيل من أجل إرضاء الدول المناوئة لها.

من جانبها أكدت الشركتان الدانماركيتان اليوم في بيانين منفصلين أن الاتفاقيات التي تمت بين الشركة الدانماركية مع وكلائها والمسوقين في منطقة الشرق الأوسط، كانت شكلية ولم تدخل حيز التنفيذ، وأن الاتفاقيات التي تنص على خلو أسهم الشركة الدانماركية من حصص مشاركة للشركات الإسرائيلية، أو ضرورة مقاطعة إسرائيل تجاريا مقابل السماح لها بإقامة علاقات تجارية مع العالم الإسلامي، لم تدخل حيز التنفيذ، وبقيت خالية من مضمونها الواقعي منذ اللحظات الأولى التي وقعت فيه.

وانتقد كل من حزبي الشعب واليسار الدانماركيين بشكل لاذع شركة آرلا بسبب تبرئها من الرسوم المسيئة للنبي التي نشرتها صحيفة جالاندس بوستن. واتهم الحزبان الشركة بالقيام بحملة على صعيد العالم العربي من أجل خلق تعاطف معها من قبل المستهلكين العرب عبر معارضتها نشر تلك الرسوم.

وقد اتهم حزب الشعب الدانماركي الشركة بأنها تمارس سياسة خارجية خاصة بها، وفي نفس الوقت حذر حزب اليسار الدانماركي الشركة من مغبة المساومة على حرية التعبير.

وأعلن مدير شركة آرلا البراءة من تلك الرسوم التي كلفت الشركة خسائر كبيرة مرشحة للزيادة, مشيرا إلى اعتزام آرلا القيام بدعم التحركات الإنسانية في المنطقة التي تشهد المقاطعة لمنتجاتها انتشارا واسعا فيها.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة