تركز جهد الحريري على دعم مسيرة إعادة إعمار لبنان (الفرنسية- أرشيف)
بعد عام من غياب رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بعملية اغتيال في 14 فبراير/ شباط 2005 بدا أن الاقتصاد اللبناني يتراوح بين التعثر ومحاولة الانتعاش بعد فقدان ضمانته الأساسية منذ العام 1992 تاريخ تولي الحريري لرئاسة الحكومة تحت شعار إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

 

وتركز جهد الحريري على تحفيز العالم العربي والدولي على دعم مسيرة إعادة إعمار لبنان، وغالبا ما نجح في ذلك، حينا عبر استثارة مشاعر الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وأحيانا عبر مخاطبة مصالح المستثمرين بلغة الأرقام وفوائد الاستثمار في لبنان.

 

وقد أحدث اغتيال الحريري ارتدادات على اقتصاد لبنان بعد أن دار جدل اقتصادي وسياسي كبير حول الطريقة التي اتبعها لإعادة إعمار لبنان وما رافقها من ارتفاع في مديونية الدولة طيلة وجوده في رئاسة الحكومة على مدى 11 عاما.

 

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي إن التداعيات المباشرة لاغتيال الحريري استمرت شهرين عندما جرى الطلب على الدولار بكثافة وتراجع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية نحو 4 مليارات دولار فضلا عن خروج رساميل من لبنان.

 

وبعد فترة من استيعاب الوسط السياسي لعملية الاغتيال عادت الأمور الاقتصادية للهدوء وبدأ مصرف لبنان باستعادة ما فقده كما عادت الودائع التي خرجت من المصارف والمقدرة بملياري دولار.

 

ويرى يشوعي أن عجز الميزان التجاري الذي بلغ نحو 7 مليارات دولار العام الماضي استعيض عنه بدخول أكثر من 7 مليارات دولار من الخارج إلى لبنان.

 

وقال يشوعي طالما أن الاقتصاد خارجي، في إشارة إلى تحويلات المستثمرين والمغتربين, فستظل الرساميل تدخل. لذلك ستكون هناك عملة صعبة، وبالتالي فإن لدى مصرف لبنان من موجودات المصارف العاملة في لبنان نحو 20 مليار دولار نصفها بالعملة الصعبة والنصف الآخر بالعملة الوطنية.

 

تراجع وبطالة
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان إن اغتيال الحريري أدى إلى تراجع الدخل
اللبناني بمقدار مليار دولار، كما ارتفعت البطالة وتقلصت فرص العمل، كما أن نسبة النمو التي كانت متوقعة عام 2005 بحدود الـ5% سجلت نسبة الصفر.

 

ولفت حمدان إلى أن حركة البورصة انتعشت في الأشهر الثلاثة الأخيرة كما تحرك القطاع العقاري، معتبرا أن انتعاش البورصة وتحرك الوضع العقاري لا يخلق فرص العمل.

 

ومع تولي فؤاد السنيورة رئاسة الحكومة، وهو وزير المال الدائم في حكومات الحريري المتعددة، بدأ العمل لتنظيم مؤتمر دولي في بيروت لدعم لبنان ماليا واقتصاديا من أجل تخليصه من مديونيته المرتفعة التي وصلت إلى 38 مليار دولار.

المصدر : وكالات