تتجه الولايات المتحدة إلى الخارج لسد احتياجاتها من الغاز الطبيعي فيما تتضاءل إمدادات الغاز الأميركية والقادمة من كندا.
 
وتستثمر صناعة الطاقة بالولايات المتحدة مليارات الدولارات في استيراد الغاز الطبيعي من مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط.
 
ويقول مدير الفريق الخاص بأبحاث الغاز الطبيعي في جامعة كامبردج مايكل زنكر إنه بالرغم من أن إمدادات الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة تبدو محدودة حاليا إلا أنه من المتوقع أن تتضاعف خمس مرات في العقد القادم مما يزيد المنافسة بينها وبين أوروبا وآسيا في مجال استيراد الغاز خاصة من منطقة الشرق الأوسط وغرب أفريقيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق.
 
ويضيف زنكر أن العوامل المؤثرة في تسعير النفط حاليا هي نفسها المؤثرة في تسعير الغاز بحيث تختلط فيها عوامل تقلبات الطقس في النصف الشمالي للكرة الأرضية وسرعة نمو اقتصاديات الدول الآسيوية مع عوامل الاستقرار السياسي في الدول المصدرة للغاز مثل روسيا وإيران وقطر التي تملك وحدها أكثر من نصف احتياطي الغاز الطبيعي في العالم.
 
ثالث مستورد
وتعتبر الولايات المتحدة ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم بعد كوريا واليابان. كما تعتبر إسبانيا وفرنسا من المستوردين الرئيسيين أيضا بينما ستصعد كل من الصين والهند إلى القائمة في وقت قريب.
 
وحتى وقت قريب كانت أميركا الشمالية سوقا قائما بذاته بالنسبة للغاز الطبيعي حيث توجد إمدادات واحتياطيات كافية مما جعل سعر الغاز رخيص نسبيا.
"
ستحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد أكثر من 10 مليارات قدم مكعب (3 مليارات متر مكعب) من الغاز يوميا في عام 2015 لتلبية احتياجات الطلب المحلي المتزايد
"

ولا شك في أن أميركا الشمالية حتى للحظة  قد تتأثر بتعطل إمدادات الغاز من خليج المكسيك فترتفع أسعاره لكن تعطل إمداداته من الشرق الأوسط لن يؤثر على الأسواق هناك بشكل كبير.
 
وقد ازداد الاعتماد على الغاز الطبيعي في أميركا الشمالية كمصدر نظيف للطاقة مما رفع استهلاكه بشكل سريع في التسعينيات من القرن الماضي في الوقت الذي أخذت فيه احتياطيات الولايات المتحدة وأميركا الشمالية في النضوب. وقد حاولت الدولتان إيجاد حقول جديدة للغاز الطبيعي لكن سرعة الاستكشاف لم تتناسب مع سرعة استهلاك هذا المصدر للطاقة.
 
ولسد الفجوة زادت صادرات الولايات المتحدة إلى ثلاثة أمثالها في التسعينيات لتصل إلى 226 مليار قدم مكعب (67.8 مليار متر مكعب) سنويا في عام 2000. ثم تضاعفت بمقدار ثلاثة أمثال أيضا في عام 2004 لتصل إلى 652 مليار قدم مكعب (195.6 مليار متر مكعب) أو 3% من مجمل استهلاك البلاد من الغاز. لكن لا يوجد ما يكفي لسد نقص محتمل ومثال ذلك ارتفاع أسعار الغاز في أعقاب الإعصار كاترينا إلى أكثر من 9 دولارات لكل ألف قدم مكعب ( 300 متر مكعب) العام الماضي وهو ما يمثل خمسة أضعاف سعره قبل عشرة سنوات.
 
وستحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد أكثر من 10 مليارات قدم مكعب (3 مليارات متر مكعب) من الغاز يوميا في عام 2015 لتلبية احتياجات الطلب المحلي المتزايد وهي كمية أكبر من تلك التي سوف تستوردها من كندا في ذلك الوقت عبر خطوط الغاز.
 
وتفيد التوقعات باشتعال المنافسة في السوق الفورية للغاز الذي يحظى الآن بنصيب ضئيل من تجارة الغاز الدولية. وعادة ما يتم توجيه ناقلات الغاز في مثل هذه السوق في وقت قصير إلى المكان الذي يعرض سعرا أعلى.
 
وقد شرعت شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبل وشل وبريتيش غاز ببناء شبكة ضخمة للتوسع في واردات الغاز إلى الولايات المتحدة التي تمتلك حاليا خمس محطات لاستقبال الغاز المسال في الوقت الذي يجري فيه بناء أربع محطات أخرى وهي ضرورية لإعادة الغاز المسال إلى حالته الغازية لضخه عبر الولايات.

المصدر : أسوشيتد برس