تسديد الجزائر المسبق لديونها بين التأييد والرفض
آخر تحديث: 2006/12/5 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/5 الساعة 16:51 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/15 هـ

تسديد الجزائر المسبق لديونها بين التأييد والرفض

المواطن الجزائري بدأ يتخلص من عبء المديونية (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

 
غالبا ما يشكل تسديد الديون في وقتها هاجسا وعبئا ثقيلين على اقتصاد أي دولة مدينة، ولكن أن يكون التسديد مسبقا فهذا يعتبر سابقة في الدول النامية، وهذا ما قامت به الجزائر إذ سددت خلال ستة أشهر لدول نادي باريس 7.8 مليارات دولار بنهاية شهر نوفمبر/تشرين ثاني. وقالت الجزائر إنها مستعدة لسداد كافة ديونها الخارجية خلال عام 2007.
 
وجاء ذلك بعد التوقيع على الشطر الثاني والأخير من اتفاقيتها مع ألمانيا لتسديد جميع الديون الجزائرية التي أعيد جدولتها ويأتي هذا التوقيع كتكملة للشطر الأول المقدر بـ387.64 مليون دولار والذي تم التوقيع عليه في شهر أغسطس/آب. كما دفعت الجزائر لنادي لندن أكثر من 807 ملايين دولار.
 
وستحول 60% من فوائد الديون الجزائرية المستحقة لألمانيا لمشاريع تنموية مشتركة خاصة في مجال تسيير المياه. وقد لاقت هذه الخطوة استحسانا لدى بعض الخبراء الاقتصاديين في حين رفض البعض الآخر.
 
وقال المحلل الاقتصادي عبد الحفيظ صواليلي للجزيرة نت إن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة الجزائرية كانت بسبب توفر عوامل محفزة لاتخاذ هذا القرار منها ارتفاع أسعار البترول التي أدت إلى حدوث رخاء مالي. وأضاف أن التسديد المسبق يعفي الجزائر من دفع فوائد الدين التي تقدر بحوالي ملياري دولار.
 
لكن التسديد المبكر يطرح سؤالا يتعلق بإمكانية وجود تأثيرات سلبية على التنمية، وهو ما أكد صواليلي أنه لم يحدث إذ سددت الجزائر الديون مما توفره من ميزان ضبط الموارد الذي يرصد السعر المرجعي للنفط بـ19 دولارا في حين متوسط السعر 58 دولارا. وأوضح أن هذه الفروق بلغت أكثر من عشرة مليارات دولار مخصصة للميزانية الداخلية ومنه جزء لدفع الديون.
 
"
المحلل الاقتصادي عبد الحميد مزعاش اعتبر أن الحكومة أخطأت في إقدامها على التسديد المسبق إذ كان من الحكمة استثمار هذه المبالغ في قطاعات مهمة
"
بين التاييد والرفض
وقال مدير معهد الدراسات الاقتصادية عبد الحق العميري في حديث للجزيرة نت إنه كان ممن نصحوا الحكومة بتسديد ديونها مسبقا، واعتبر القرار صائبا لأنه وفر ما بين 9% إلى 11% من الفوائد التي كانت ستأتي إذا لم يتم التسديد المبكر.
 
وردا على الذين ينادون باستثمار الأموال بدلا من تسديدها مسبقا أوضح العميري أن السوق الجزائرية مليئة بالمشاريع التي لا تستطيع الدولة تسييرها بشكل جيد مشيرا إلى أنه من غير المنطقي إغراق الاقتصاد بالمشاريع.
 
لكن المحلل الاقتصادي عبد الحميد مزعاش قال للجزيرة نت إن الحكومة أخطأت في إقدامها على التسديد المسبق إذ كان من الحكمة استثمار هذه المبالغ في قطاعات مهمة وذات مردود مثل قطاع  المحروقات الذي يعاني من مشاكل كبيرة.
 
وقال إنه عندما نقرر الدفع المسبق لا يجب الاقتصار فقط على إجراء مقارنة بين فوائد البنوك وفوائد المديونية وما يمكن توفيره من فوائد المديونية إنما أيضا دراسة مردود المشاريع خاصة وأن احتياطي الصرف بإمكانه تغطية ثلاث سنوات قادمة.
 
وإن كانت الآراء متباينة نوعا ما إلا أن الكل يتفق أن الجزائر حققت طفرة نوعية في ملء خزينة الدولة وفك طوق المديونية لتحرير الاقتصاد.
المصدر : الجزيرة