منطقة الأغوار غنية بالمياه والتربة الخصبة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الأغوار
تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى تنفيذ خطط استيطانية تستهدف الاستيلاء على كامل منطقة الأغوار، وهو ما يعني التهام تلك الأراضي الخصبة، وفرض أمر واقع باستكمال الاستيلاء على سلة فلسطين الغذائية.
 
وتتمتع تلك المنطقة التي تبدأ من بلدة طوباس شرقي مدينة جنين، شمال الضفة الغربية وتمتد شرقا بمحاذاة البحر الميت حتى مدينة أريحا بتربة خصبة ومياه وفيرة، وتصل المساحة الإجمالية للأغوار إلى 1.5 مليون دونم، بطول يقارب 75 كلم، وعرض 15 كلم.
 
ومنذ عام 1967 وعلى مدى حوالي أربعين عاما، ظلت منطقة الأغوار محل أطماع الاحتلال المتزايدة، حيث تم فرض الكثير من الإجراءات العسكرية على أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين منعتهم من الحصول على حقوقهم، وحتى المطالبة بها.
 
وأسفرت أطماع الاحتلال عن مصادرة زهاء 99% من مساحة الأغوار الإجمالية بحجج وذرائع مختلفة كالتدريبات العسكرية وإقامة المستوطنات وغيرها.
 
ونتيجة التسهيلات الممنوحة لها اتسعت المزارع الإسرائيلية وخاصة مزارع النخيل والخضار والفاكهة، مقابل تقييد حرية وحركة المواطنين الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم ومراعيهم ومنعهم من بناء المساكن والكهرباء والهاتف وغيرها من الخدمات الأساسية.
 
ويؤكد خبير الاستيطان والأراضي خليل تفكجي أن الفلسطينيين أصبحوا لا يسيطرون سوى على عشرين ألف دونم أي حوالي 1% من مساحة الأغوار الإجمالية البالغة حوالي 1.6 مليون دونم، مضيفا أن ذلك ينذر بمستقبل صعب بالنسبة للفلسطينيين هناك.
 
وبحسب بيانات مركز أبحاث الأراضي، التابع لجمعية الدراسات العربية ومقره القدس فإن سلطات الاحتلال أقامت في منطقة الأغوار منذ عام 1967 وحتى الآن 17 مستوطنة، تحتل حوالي تسعة آلاف دونم من مساحة الأغوار الإجمالية.
 
أما أهم 17 تجمعا سكنيا فلسطينيا فتصل مساحتها الإجمالية حسب المركز إلى حوالي 16.5 ألف دونم، تتقلص بشكل متواصل، فيما يتراجع عدد سكانها باستمرار نتيجة ضغوطات الاحتلال وإجراءاته العسكرية.
 
ويقول مدير مركز أبحاث الأراضي بالضفة الغربية جمال العملة إن منطقة الأغوار مستهدفة بشكل واضح منذ مجيء الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن، حيث تمت السيطرة على مساحات من الأراضي وإنشاء مستوطنات بشرية ورعوية وحفر آبار ارتوازية وشفط كميات من مياه الآبار الفلسطينية التي كانت قائمة قبل الاحتلال.
 
وأكد في حديث للجزيرة نت تجفيف العديد من عيون المياه أهمها عين البيضا وعين العوجا وعين بردلة أو تحويل مياهها إلى المستوطنات، الأمر الذي أدى إلى تصحر مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية لعدم توفر مياه الري.
 
الاحتلال يضع قيودا تحرم الفلسطينيين من تسويق منتجاتهم الزراعية (الجزيرة نت)
حرب زراعية
وأضاف العملة أن من الأخطار التي تهدد الأغوار أيضا محاصرة الأراضي الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية حيث أصبح المزارع الفلسطيني لا يتمكن من التنقل وتسويق بضاعته بسهولة، وبالتالي تلف كميات كبيرة من المنتجات الزراعية.
 
وأوضح أن الحرب الاستيطانية تجاوزت الاستيلاء على الأرض إلى مجال الزراعة، حيث أصبح إنتاج المزارع الاستيطانية ينافس المزارع الفلسطينية خاصة في زراعة النخيل التي تتم بتشجيع وتخطيط ودعم رسمي من حكومة الاحتلال ضمن مشروع المليون نخلة، على حساب المواطنين الفلسطينيين،
وأضاف أن المنافسة تشمل أيضا الموز والحمضيات والخضراوات وغيرها.
 
وأكد المسؤول الفلسطيني أن عمليات المصادرة الإسرائيلية طالت مساحات شاسعة من أراضي الأغوار لا سيما الأراضي المحاذية لنهر الأردن بحجة الحماية الأمنية، مشددا على أن منطقة الأغوار سلبت وبنسبة عالية جدا وبددت إمكانية تبلور كيان فلسطيني مستقل على المدى البعيد.

المصدر : الجزيرة