تبدأ البرازيل في يناير/كانون الثاني القادم إنشاء أول خط أنابيب في العالم لنقل الكحول الإيثيلي (الإيثانول) كمصدر للوقود، متخطية ما كان يُعد عقبات صناعية تحول دون ذلك.
 
فقد أوردت مجلة "نيتشر" العلمية البريطانية في عددها الأخير أن شركة "بتروبراس" البرازيلية قررت البدء في إنشاء خط أنابيب لنقل الكحول الإيثيلي من مراكز إنتاجه في وسط البرازيل ليمر عبر الجنوب إلى الموانئ لتصديره، وذلك للمرة الأولى عالميا.
 
وكانت فكرة إنشاء خطوط أنابيب لنقل الكحول كمصدر للوقود محل اعتبار منذ أمد غير قصير، ولكن نزوع الكحول لامتصاص الرطوبة والشوائب خلال سريانه عطل تنفيذ الفكرة.
 
وقود برازيلي
ولا تجد البرازيل -وهي أكبر منتج في العالم للكحول المستخلص من قصب السكر- خيارا غير ذلك أمامها إذا ما أرادت استثمار التصاعد المستمر في إنتاجها.
 
فخلال عام 2005 كان إنتاج البرازيل 282 ألف برميل (حوالي 45 مليون لتر) يوميا من الكحول الإيثيلي، بمعدل يرتفع عن مثيله عام 2001، حيث لم يزد الإنتاج عن 192 ألف برميل يوميا. ويتوقع أن يبلغ مستوى الإنتاج 442 ألف برميل يوميا بحلول عام 2010.
 
وكانت البرازيل قد بدأت توجهها نحو الكحول المستخلص من قصب السكر منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ثم صار هذا التوجه نهجا قوميا تشجعه الحكومات المتعاقبة منذ حقبة السبعينيات الماضية حين قفزت أسعار النفط لأضعاف عدة.
ويبلغ مستوى الاعتماد على وقود الكحول الإيثيلي اليوم في البرازيل نحو 40%.  ويشجع هذا التحول نحو الكحول كبديل عن النفط تطوير سيارات في البرازيل قادرة على التعرف على نوع الوقود المستخدم.
 
صديق للبيئة
وكان نواب من الكونغرس الأميركي قد تقدموا في سبتمبر/أيلول الماضي بمشروع قانون يلزم وزارة الطاقة بدراسة الجوانب التقنية والاقتصادية لإنشاء أنابيب لنقل الكحول ليصبح متاحا بأسعار معقولة في شتى أرجاء الولايات المتحدة الأميركية، خاصة تلك التي لا تنتج الكحول، وذلك بهدف تقليل اعتماد أميركا على النفط الخارجي.
 
وتساءل توم هاركن عضو الكونغرس عن ولاية أيوا، في موقعه على الشبكة العالمية: "كيف يردد خبراؤنا أن هذه الأنابيب غير ممكنة أو غير مجدية إذا كانت البرازيل قد بدأت فعلا في إنشائها؟"
 
وتنتج الولايات المتحدة أيضا الكحول الإيثيلي، ولكن بمستويات  أقل من البرازيل، إذ تستخلصه الأولى من الذرة وليس قصب السكر.
 
وفضلا عن انخفاض سعره مقارنة بالوقود الأحفوري، فإن الكحول الإيثيلي يحافظ على البيئة. فقد أوردت "نيتشر" دراسة تقول إن اعتماد البرازيل على الوقود الكحولي يجنبها سنويا نحو 258 مليون طنا من غاز ثاني أكسيد الكربون كانت ستنبعث في حال الاعتماد على الوقود الأحفوري.
 
ولكن للكحول المستخلص من قصب السكر مضاره أيضا. إذ حذر خبراء بيئيون من أنه يؤدي إلى تجريف التربة، كما أن الغازات المنبعثة من السماد المستخدم في إنباته وكذلك المبيدات الحشرية المستخدمة لحماية محصول قصب السكر كلها ضارة بالبيئة.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة