الأسعار الباهظة أدت إلى تحول سودانيين إلى أسواق الخليج العربي  (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادى-الخرطوم

انحصرت تجارة الذهب بالسودان في فئات محدودة من التجار وعلى نطاق ضيق، غير أن دخول فئات أخرى إلى السوق دفع مراقبين إٍلى التحذير من انهيار السوق بسبب ما اعتبروه قلة خبرة الوافدين الجدد.
 
ورغم ولع السودانيين باقتناء الذهب أدت الأسعار الباهظة له إلى تحول بعض المشترين إلى أسواق الخليج العربي والأسواق الأخرى، ما ينذر بتدهور هذه التجارة التي يعتبر السودان من روادها الأوائل في أفريقيا.
 
وفيما عزا محللون ضعف التعامل في سوق الذهب السوداني إلى قلة المعروض من الذهب بجانب حالة الفقر المرتفعة بين المواطنين، أكد تجار عاملون بالسوق أن هناك مشكلات ربما تكون غير مرئية هي التي تقف حائلا دون ازدهار تجارة الذهب وبالتالي ارتفاع أسعاره مقارنة بدول الخليج والدول الأخرى.
 
وربطت الأمين العام لاتحاد تجار الذهب بالسودان حنان صالح بين ضعف الخدمات التي تقدم إلى السوق والرسوم الباهظة التي تفرضها الحكومة على المحال التجارية، بجانب بعض الإجراءات والرسوم العالية والمتعددة التي تمثل عائقا كبيرا دون تطور هذه التجارة، ما يجعلنا دائما خارج البورصة العالمية لسوق الذهب.
 
حنان صالح قالت إن الذهب في السودان أغلى منه في الخليج بسبب الرسوم المتعددة (الجزيرة نت)
وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن الرسوم المتعددة تمثل حوالي 300% من سعر التصنيع، مشيرة إلى أن الذهب لذلك أغلى في السودان كثيرا منه في دول الخليج العربي.
 
وأشارت الأمين العام لاتحاد تجار الذهب إلى وجود وعود حكومية بمعالجة مشكلة الرسوم الباهظة التي يواجهها سوق الذهب في البلاد حتى تكون لائقة بالمستثمر الأجنبي والمحلى والمشتري، واعتبرت أن سوق الذهب يمثل منتجعا يبين الوجه الحضاري للدولة.
 
أما التاجر محمد أحمد المنصور فقال إن الأسعار غالبا ما تكون متقاربة في كل الأسواق لأنها تخضع لبورصة عالمية، مشيرا إلى أن انخفاض أو ارتفاع أسعار الذهب في البلاد يخضع في الغالب لنظرية العرض والطلب.
 
وأوضح المنصور للجزيرة نت أن فرق السعر بين الشراء والبيع هو عبارة عن رسوم تصنيع ورسوم أخرى حكومية، واقترح أن تفتح الدولة السوق للاستثمار الأمر الذي يساعد على الازدهار والتطور.
 
بيع الذهب داخليا
وقال المنصور إن السودان يمتلك عددا من مناجم الذهب، ما يدفعنا إلى مطالبة الحكومة ببيع ما يتم إنتاجه للتجار الوطنيين بدلا من بيعه في الخارج، مشيرا إلى أن التجار قادرون على شراء كل الكميات المطروحة.
 
التاجر المصري ضي النور رأى أن دخول الشركات في سوق الذهب بالسودان أدى إلى استيراد كميات كبيرة من الذهب الخليجي خاصة من الكويت وقطر والإمارات، وأشار إلى أن الذهب السوداني لا يحظى برغبة المواطنين في السودان لاعتقادهم بعدم ختمه وفق العيارات المتعارف عليها.
 
وقال إن أغلى أنواع الذهب حاليا هو الذهب الكويتي لتميزه بجودة التصنيع، يليه الذهب الخليجي والسوداني. وحذر مما أسماهم (السماسرة الجدد)، وطالب الحكومة بحماية سوق الذهب وفتح المجال للشركات الكبرى التي أسهمت في إنعاش الأسواق العالمية  لتسهم مع التجار المحليين في إنعاش تجارة الذهب بالسودان.
 
وأكد الصائغ إبراهيم محمد أحمد أن دخول فئات جديدة إلى العمل في سوق الذهب ربما يؤدى إلى وقوع بعض المشكلات خاصة الذين يسعون إلى الربح والعائد السريع، وطالب في حديث للجزيرة نت الحكومة بوضع أسس للعمل في هذا المجال وتسجيل كل أعضاء السوق، لتتفادى المشكلات غير المتوقعة من بعض الفئات.


المصدر : الجزيرة