أبو خلف يتوقع تحقيق الاكتفاء من الألبان مع دخول العام القادم (الجزيرة نت)
عوض الرجوب –الضفة الغربية
  
  
"رب ضارة نافعة"، هكذا يمكن وصف تطور قطاع الألبان في الأراضي الفلسطينية، حيث فرض الحصار الإسرائيلي بعد انتفاضة الأقصى على الفلسطينيين تطوير إمكاناتهم وصولا إلى الاكتفاء الذاتي في أكثر الصناعات الغذائية أهمية.
 
ورغم تمكنهم من الوصول إلى مرحلة متقدمة في هذا المجال، ما زال الاحتلال يفرض الكثير من القيود على منتجي الألبان في الأراضي المحتلة ويحد من حرية حركتهم وقدرتهم على تسويق المنتجات في الأراضي الفلسطينية وخارجها.
 
يقول مشهور أبو خلف المدير الإداري والمالي لشركة الجنيدي للألبان التي تعتبر أكبر شركة فلسطينية منتجة للألبان، إن الشركة كانت تعتمد في توفير الحليب على المزارع الفلسطينية لكنها لم تكن كافية، لذلك اعتمدت على المزارع الإسرائيلية لسد النقص الذي يتراوح بين 15 و20 طنا من الحليب.
 
وأضاف أن اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000 وما تبعها من إجراءات وقيود إسرائيلية مشددة على حرية وحركة الفلسطينيين دفع الشركة للتفكير في البدائل، حيث تم بالفعل تأسيس مزرعتين بهما 1200 رأس بقرة، يتراوح إنتاجها اليومي من الحليب بين 50 و70 طنا.
 
ونوه أبو خلف إلى أن الشركة قامت بتدريب كوادر متخصصة للإشراف على المزارع وفق أعلى المواصفات العالمية، وأوضح أن في الأراضي الفلسطينية 11 معملا ومصنعا آخر للحليب تتراوح طاقتها الإنتاجية حاليا بين 3 و12 طنا، وهو ما يعني تغطية 90% من السوق الفلسطينية والاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من أصناف منتجات الألبان.
 
وأكد أبو خلف أن الشركة التي تنتج 70 صنفا من الألبان والمواد الغذائية ستحقق للفلسطينيين مع دخول العام الجديد اكتفاء ذاتيا 100% بعد الشروع في إنتاج الحليب الذي يحفظ لفترات طويلة وهو الصنف الإسرائيلي الوحيد الموجود في السوق الفلسطينية.
 
لكن الشركات والمصانع الفلسطينية -حسب الاقتصادي الفلسطيني- تواجه مشاكل كثيرة من حيث التسويق أهمها الانتظار الطويل على الحواجز الإسرائيلية الذي قد يصل إلى أيام، وإجراءات التفتيش التعسفية للبضاعة بإنزالها من سيارات التبريد، والاضطرار لسلوك طرق وعرة وطويلة للوصول إلى المستهلكين والمحلات التجارية في الضفة الغربية.
 
وقال إن إغلاق المعابر من قبل الجانب الإسرائيلي يكبد شركته خسائر كبيرة، موضحا أن الشركة توزع 25% من منتجاتها في قطاع غزة، وفي حال إغلاق المعابر يكون التوزيع صفرا، وأضاف أنه مقابل القيود على وصول المنتجات الفلسطينية يسهل الاحتلال مهمة الشركات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
 
عقبات ومتاعب
من جهته يشير الدكتور عبد الرحيم الحنبلي مدير مصنع الصفا للألبان بمدينة نابلس إلى العديد من العوائق أمام الصناعات الفلسطينية بينها اعتماد المستهلك الفلسطيني على المنتجات الإسرائيلية التي تعود عليها، الأمر الذي ينتج عنه عدم تمكن الشركات الفلسطينية من العمل بطاقتها الإنتاجية كاملة، موضحا أن طاقة مصنع الصفا الذي يديره تزيد على 60 طنا في اليوم، لكنه لا يعمل سوى بربع هذه الطاقة فقط.

وأوضح أن منافسة المنتجات الإسرائيلية والتسهيلات الممنوحة لها مقابل القيود على حرية نقل المنتجات الفلسطيني وشروط تسويقها المشددة تشكل عائقا كبيرا أمام نمو المنتجات الفلسطينية وسعيها للتطور. يضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار المواد الخام والأعلاف وارتفاع نسبة الضريبة.

وأكد الحنبلي أن المصانع الفلسطينية يمكنها أن تكفي السوق المحلية إذا حصر المواطن استهلاكه في المنتج الوطني.

المصدر : الجزيرة