معصرة للزيتون في قرية جينصافوط بشمال الضفة الغربية (الجزيرة)
تعتبر شجرة الزيتون عماد الاقتصاد الوطني الفلسطيني، حيث تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون ما يزيد على 262 ألف دونم تشكل 45% من مساحة الأراضي الزراعية الفلسطينية، حسب إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
 
ويسهم زيت الزيتون بما يزيد عن 25% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني، غير أن بعض المتخصصين الزراعيين حذروا من نشوء أزمة حقيقية في مجال تصدير كميات الزيت الفائضة عن حاجة الاستهلاك المحلي خلال السنوات القادمة، حيث من المتوقع أن يصل الإنتاج عام 2010 إلى 100 ألف طن. ومع استمرار انخفاض سعره سيصاب هذا القطاع بنكسة كبيرة إذا لم يوجد حل سريع لهذه المشكلة.
 
منع الاستيراد
وقال وزير الزراعة الفلسطيني محمد الآغا للجزيرة نت إن هناك أزمة حقيقية تواجه تسويق زيت الزيتون، نتيجة الفائض من هذا الزيت ونتيجة للإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني. فقد وصل فائض الاستهلاك المحلي من زيت الزيتون العام الماضي إلى أكثر من 10 آلاف طن، في حين يقدر حجم استهلاك الأراضي الفلسطينية للزيت بنحو 15 ألف طن سنويا، ويتوقع أن ينتج هذا العام 35 ألف طن، وهذا يعني أن إجمالي الزيت الفائض سيكون 20 ألف طن ستجد صعوبة في تسويقها.
 
وأَضاف الآغا أن الحكومة الفلسطينية بدورها استطاعت أن تفتح خطوطا تصديرية مع بعض الدول العربية والإسلامية كدول الخليج العربي وإيران وكذلك مع عدد من المؤسسات والجمعيات الأوروبية المستوردة للزيت، من أجل تصدير الزيت الفلسطيني أو جزء منه وبيعه في السوق الخارجية، إلا أن ذلك لا يكفي.
 
وأوضح أن معدل الإنتاج لهذا العام يعد الأكثر كمية مقارنة مع السنوات الماضية، حيث سيصدر من إجمالي الكمية نحو 10 آلاف طن للأسواق الخارجية، فيما تم الحديث مع عدد من المؤسسات الإغاثية ومنها جمعية الهلال الأحمر الإماراتي، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أنروا) لشراء ما يتراوح بين 5 و7 آلاف طن ليقوموا بتوزيعها كجزء من السلال الغذائية التي يقدمونها للأسر، إلا أن الوزارة لم تتلق أي رد على ذلك حتى الآن. كما اتخذت الوزارة قرارا بمنع استيراد زيت الزيتون لدعم الإنتاج المحلي.
 
وأضاف الآغا أنه مع نهاية الشهر الحالي سيتمكن المزارعون من استكمال ما نسبته 80% من موسم القطاف، مشيرا إلى أن سعر اللتر الواحد من الزيت قد سجل انخفاضا كبيرا مع بدء موسم الزيتون حيث بلغ متوسط سعره حوالي 3 دولارات في الضفة الغربية، وما يزيد عن ذلك بنسبة 30% في قطاع غزة.
 
 
خسائر فادحة
وقال نائب رئيس اتحاد الفلاحين الفلسطينيين جمال حماد في حديث للجزيرة نت إنه من المتوقع أن تكون خسائر قطاع زيت الزيتون هذا العام أكثر من 500 مليون شيكل (150 مليون دولار) إذا لم يتم فتح وتنشيط خطوط تصديرية أخرى للسوق العربية والأوروبية.
 
وأضاف أن الإنتاج الوطني من زيت الزيتون المتوقع لهذا العام قد يصل إلى 33 ألف طن في الضفة، فيما يتوقع أن يصل الإنتاج في غزة إلى 1500 طن مضيفاً أن هذه الكمية من الإنتاج قد لا تجد تسويقاً خارجيا، بعد منافسة الزيت التركي والإسباني والسوري والأردني بإنتاجه الوفير وأسعاره المنخفضة، وقلة الأسواق الخارجية المتوفرة للزيت الفلسطيني.
 
وقال الآغا إن المخرج الوحيد من هذه الأزمة المتوقعة هو إيجاد خطة وطنية شاملة تتناول الإنتاج وحماية المنتج وإيجاد أسواق للتصريف، ورفع الأسعار الحالية إلى ما يوازي أعباء الإنتاج والتصنيع ومنع استيراد الزيت من الخارج.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة