الإمارات تطلق برنامجا للإدارة الرشيدة
آخر تحديث: 2006/1/25 الساعة 23:32 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/1/25 الساعة 23:32 (مكة المكرمة) الموافق 1426/12/26 هـ

الإمارات تطلق برنامجا للإدارة الرشيدة

 
أعلنت الإمارات مؤخرا عن بدء تطبيق برنامج للأخلاقيات، يسعي لوضع دليل سياسات للعمل الوظيفي داخل المؤسسات الحكومية، يحدد طريقة العمل داخلها ويضع ضوابط لتقييمها بشكل مستمر.
 
وفى حديثه للجزيرة نت، صرح أليكس زلمي المدير التنفيذي لمركز دبي لأخلاقيات العمل وهى الجهة التي تتولى وضع البرنامج، أن انطلاق هذا البرنامج جاء من واقع الوتيرة التنموية الاقتصادية السريعة بالإمارات، وضرورة مواكبة هذا التغيير، تغييرا موازيا في الثقافة المؤسسية الحكومية.
 
وأضاف زلمي أنه سوف تكون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أول المؤسسات الحكومية التي ستطبق هذا البرنامج على المستوي الاتحادي، وأعرب عن أمله للانتقال للعمل مع ديوان الخدمة المدنية لوضع فهم موحد للإدارة الرشيدة يتم تعميمه على المؤسسات الاتحادية.
 
ويتكون هذا البرنامج من عدة مراحل، بدءا من وضع تقييم شامل للمؤسسة بالتعاون مع الإدارة العليا بها، لتحديد التحديات الرئيسة لها، والتعاطى مع هذه التحديات في بناء ثقافة مؤسسية تنبع من داخل المؤسسة نفسها، لوضع دليل للأخلاقيات، يعمم على الموظفين وشركاء المؤسسة، ثم تدريب لجنة تسمي بلجنة الأخلاقيات من داخل الوزارة لمتابعة سير عمل البرنامج وتزويدها ببرامج إدارية تساعدها في تقييم العمل في إطار البرنامج ومراجعته بشكل دوري.
 
المفهوم المعاصر
ويبرر الزلمي ضرورة برامج الإدارة الرشيدة بالتغيير الحاصل لمفهوم المؤسسة الحكومية، قائلا إن المفهوم التقليدي كان يقوم على أساس أنها مؤسسة لتحصيل التزامات الدولة تجاه المواطن، بينما أصبح المفهوم المعاصر أنها مؤسسة خدمية تقوم على أساس خدمة المواطن. ويستطرد الزلمي أن هذا التغيير يتطلب تغيير مواز له في الإدارة  لتعزيز الأداء الوظيفي بهذه المؤسسات المدنية وهو ما تساعد فيه مثل هذه البرامج.
 
ويري الزلمي أن الفساد الإداري الذي تعانى منه معظم المؤسسات الحكومية في الدول النامية خاصة الدول العربية يعكس غياب رؤية مشتركة لدور المؤسسة المدنية ومسؤوليها وموظفيها، مع غياب الضوابط التي تتعاطى مع مشاكل هذه المؤسسات مثل غياب الشفافية في اتخاذ القرارات والمعاملات ومشكلة تعارض المصالح.
 
ورأى أن ذلك يتطلب وضع دليل للسياسات يحدد المقاييس والضوابط داخل المؤسسة المدنية، يوضح الأمور وطريقة التعامل داخل المؤسسة سواء للموظف أو الجمهور الذي يتعامل معها، لإرساء قواعد الثقة بينهما.
 
وأضاف أن نجاح ترسيخ المفهوم الجديد للمؤسسة المدنية يتولد معه ترسيخ قيم جديدة، مثل التنافسية والإنتاجية وخدمة العملاء، لتكون مؤشرات لأداء المؤسسة وتقييم نفسها وموظفيها ووضع سياسات الترقية بها.
 
متابعة الالتزام
وليكون هذا البرنامج فعالا، يري الزلمي ضرورة أن تعطي للجنة الأخلاقيات صلاحيات رقابية داخلية، لمتابعة الالتزام بالدليل والسياسات ولطرح التعديلات من خلال المستجدات التي تواجهها، بحيث تكون هذه اللجنة مسؤولة مباشرة أمام المسؤول الأول في المؤسسة.
 
ويأمل الزلمي أن يتم تدريجيا توحيد مقاييس العمل داخل المؤسسات المدنية، من خلال إجراء تعديلات بقانون الخدمة المدنية الإماراتي.
 
ورغم ذلك فهو يري أن التغييرات الثقافية لا تأتى من مجرد برامج توضع لعدة أسابيع، وإنما تحتاج لإرادة الصف القيادي الأول، والمسؤول الأول في المؤسسة، وكذلك وضع برنامج تثقيفي قد يستمر لسنوات ليستوعب كل العاملين التغيير الإستراتيجي في فكر المؤسسة، وأيضا وضع ضوابط لتحديد مدى ما يحدث من تغيير فعلى، وهو ما يتطلب صبرا ووقتا طويلا.
ـــــــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة