سيد حمدي ـ باريس


ينتهي بعد غد الأربعاء "أسبوع المشاورات المكثفة بين فرنسا وألمانيا" وسط حالة من الجدل بين البلدين بشأن الميزان التجاري الذي يميل لصالح ألمانيا على حساب فرنسا.
 
واعتبر المحلل الاقتصادي الفرنسي هيرفى ناتان الصادرات الألمانية أحد أهم عوامل العجز التجاري الذي عانت منه بلاده في عام 2005 رغم استعادة عبارة صنع في فرنسا بريقها على حد قوله.
 
ويعد الملف الاقتصادي من بين أهم الملفات التي يبحثها اليوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في اجتماع غير رسمي في ضاحية فرساي الباريسية.
 
وتظهر إحصائيات وزارة الاقتصاد الفرنسية أن الصادرات الفرنسية حققت العام الماضي تقدما نسبته 11% بالمقارنة مع العام الأسبق بما يزيد قليلا 1% عن الزيادة في نمو التجارة العالمية.
 
لكن الإحصائيات أظهرت أن تقدم الصادرات الفرنسية شمل السوق الصينية بزيادة نسبتها (20%)، والهندية ( 45%) في حين ظهرت الصعوبات التي تعاني منها الصادرات الفرنسية باتجاه دول الاتحاد الأوروبي خاصة ألمانيا.
                                  
كبح التضخم
وفيما اجتمع وزيرا المالية الفرنسي تييري بريتون ونظيره الألماني بيير شتاينبروك يوم الخميس الماضي لبحث المشاكل التجارية والمالية العالقة بين البلدين، أكدت كريستين لاجارد سكرتيرة الدولة الفرنسية للتجارة الخارجية أن بلادها بدأت تشعر بآثار الانتعاش الذي تمر به ألمانيا. 
 
فقد ارتفعت الصادرات الفرنسية إلى ألمانيا بنسبة 5% ، بينما ارتفعت الصادرات الألمانية إلى فرنسا بنسبة 9%. وعلق المحلل في المرصد الفرنسي للأوضاع الاقتصادية كزافيير تيمبو على وضع البلدين بقوله "ألمانيا منافسنا الرئيسي ونحن نتبارى اقتصاديا في الميادين الكيميائية والسيارات والمعدات".
 
وعزا تيمبو النجاح الألماني إلى سياسات برلين لكبح جماح التضخم الذي بدأته في عام 2000. ونوه المحلل الفرنسي في هذا الصدد إلى تمكن الحكومة الألمانية من تعزيز مكانة اقتصادها على مدى السنوات الخمس الماضية منذ بدء العمل بالعملة الأوروبية الموحدة (اليورو).

في الوقت ذاته تتبنى ألمانيا مواقف اقتصادية متشددة تجاه فرنسا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويؤيد المنافس الاقتصادي الأوروبي الأول لفرنسا سياسات المفوضية الأوروبية إزاء الضرائب وأيدها في دعوة باريس إلى تخفيض الضرائب المفروضة على نشاطات تجارية بعينها. ولاحظ المحلل السياسي الفرنسي هنري دوبرسو أن ألمانيا بقيادة ميركل بدأت تتمرد على علاقات التشاور الوثيق مع فرنسا التي كانت قائمة عهد سلفها غيرهارد شرودر.
 
وسجل المحلل في هذا السياق سعي ميركل للخروج من هذا الرابط الوثيق "للعب دور الوسيط" بين مختلف الفرقاء، واستدل على ذلك بتبني برلين لموقف مغاير لباريس في النقاشات الدائرة بشأن الموازنة الأوروبية. 

المصدر : الجزيرة