وليد الشوبكي
في أول أيام تداوله حقق محرك البحث الصيني بايدو نجاحا كبيرا ببورصة ناسداك الأميركية، حيث تضاعفت القيمة المبدئية لسهم الشركة حوالي أربع مرات ما يعيد إلى الأذهان أجواء الرواج الشديد لأسهم الشركات التكنولوجية أواخر التسعينيات الماضية.
 
إذ تصاعدت قيمة سهم محرك بحث بايدو وهو الأهم في الصين ويطلق عليه اسم "غوغل الصيني" من 27 دولارا أميركيا عند بداية التداول إلى 82 دولارا، محققا للشركة سيولة مالية تقدر بحوالي 109 مليون دولار، وقافزا بتقييمها المالي لحوالي 4 مليار دولار أميركي.
 
ويعزى الإقبال الشديد على أسهم شركة بايدو (baidu.com) إلى تقدير الكثير من المستثمرين للأهمية التي يمثلها أكبر محرك بحث في الصين، أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان، والأسرع نموا في استخدام الإنترنت.
 
ففي الصين زاد عدد مستخدمي الشبكة العالمية عن العام الماضي وحده بنسبة 18%، ليصل عدد مستخدمي الإنترنت هناك إلى نحو 94 مليون نسمة. وتظل إمكانية النمو قائمة باعتبار العدد الإجمالي للسكان والذي يزيد عن 1.3 مليار نسمة.
 
"
زاد عدد مستخدمي الشبكة العالمية في الصين عن العام الماضي وحده بنسبة 18%، ليصل عدد مستخدمي الإنترنت هناك حوالي 94 مليون نسمة وتظل إمكانية النمو قائمة
"
ويأتي تسجيل بايدو في بورصة ناسداك بعد عام تقريبا من طرح أسهم المحرك الأشهر غوغل في 19 أغسطس/ آب الماضي. ورغم أن غوغل حقق عوائد قدرها 1.7 مليار دولار أميركي، إلا أن نمو قيمة الأسهم في أول أيام التداول لم يزد عن 18%، بالمقارنة بنمو محرك بايدو الذي وصل إلى 354%.
 
ويعتمد محرك بايدو على نفس آلية صنع العوائد لدى غوغل، وهي بيع الإعلانات ذات الصلة بصفحات النتائج حول الكلمة أو الكلمات التي يبحث عنها المستخدم. ولعل هذا أحد أسباب الإقبال على أسهم الشركة، حيث يتوقع أن يصل حجم الإعلانات على صفحات النتائج بمحركات البحث في الصين لحوالي 690 مليون دولار بحلول عام 2007.
 
ورغم أن غوغل -التي تقدر قيمتها السوقية بحوالي 82 مليار دولار- تمتلك حصة قدرها 2.6 في أسهم شركة بايدو، إلا أن المنافسة بينهما تكاد تكون محتومة، إذ لا تخفي غوغل نيتها حول تعزيز وجودها في السوق الصيني، وكانت آخر علامات ذلك إقدام الشركة على توظيف الدكتور كاي-فو لي المدير السابق لفرع مايكروسوفت في الصين ليقوم بإنشاء مركز بحث لغوغل في ذات البلد. وثمة خطط مشابهة لكل من شركتي ياهو ومايكروسوفت.
 
وقد أسس بايدو -ومقرها بكين- شابان درسا في الولايات المتحدة، وتخرج أحدهما في جامعة ولاية نيويورك وعمل مطورا في محرك البحث إنفوسيك الذي اشتهر أواسط التسعينيات الماضية، واشترته شركة ديزني لتضمه لموقعها (Go.com). وعادا كلاهما للصين أواخر التسعينيات.
 
ويعيد طرح أسهم بايدو في البورصة إلى الأذهان أجواء الرواج الشديد لأسهم الشركات التكنولوجية أواخر التسعينيات والتي انتهت بإفلاس معظمها عندما تهاوت أسهمها في بورصة ناسداك أواخر عام 2000، ولم ينج من موجة الإفلاس سوى عدد محدود من الشركات، أهمها "YAHOO" و"AMAZON.COM" و(eBay).
 
ورغم النجاح الكبير لمحرك بايدو والطموحات المعلقة باستمرار ذلك النجاح، فإن هاجس الرقابة من قبل الحكومة الصينية يقلق المستثمرين. ففي عام 2002 أغلقت السلطات الصينية الموقع لمدة أسبوع، وأرغمت الشركة على دفع غرامة مالية بدعوى أن محرك البحث يأتي بنتائج "ضارة


اجتماعيا".
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة