دعت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية الشركات العاملة في صناعة الإسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي إلى التنسيق المبكر لوضع إستراتيجية مستقبلية لتصريف الفائض من الإسمنت في حال اكتفاء السوق وتراخي الطلب وازدياد المخزون.

وتأتي هذه الدعوة لتفادي هزات سلبية قد تنشأ عن الفائض مما يؤثر بشكل سلبي على أوضاع هذه الصناعة ويلحق الضرر بالمنتجين.

وقالت المنظمة في دراسة حديثة إن التقلبات الحادة وفترات الركود التي شهدتها هذه الصناعة في السابق يجب أن تقود هذه الشركات إلى الاستفادة من التجربة في وقت تشهد فيه المنطقة ارتفاعا كبيرا في حجم الطلب على الإسمنت ومواد البناء الأخرى لوجود حركة سريعة واندفاع كبير نحو المشاريع العقارية نتيجة الفوائض في الميزانيات وارتفاع أسعار النفط إضافة إلى تدني أسعار الفائدة على القروض البنكية.

وقد سهلت دول الخليج من عملية استيراد الإسمنت عن طريق إجراءات شملت تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات في حين تشهد المنطقة قيام توسعات كبيرة في الطاقات الإنتاجية إذ يتوقع إضافة نحو 8 ملايين طن من الإسمنت خلال الفترة القليلة القادمة، لتشكل في المحصلة حوالي 50 مليون طن.

وحققت صناعة الإسمنت الخليجية تطورا ملحوظا ووصل عدد المصانع العاملة عام 2004 إلى 32 مصنعا بلغت استثماراتها 5.8 مليارات دولار، واستوعبت 13 ألف عامل، وتبلغ الطاقة التصميمية لهذه المصانع نحو 42.7 مليون طن من الإسمنت، مقابل 33 مليون طن من الكلنكر مما يعني وجود نقص في إنتاج مادة الكلنكر يتم تغطيتها عن طريق الاستيراد من الأسواق الخارجية.

"
ارتفع إنتاج الإسمنت الخليجي من 38 مليون طن عام 2003 إلى 42 مليونا في العام الماضي
"
ويشار إلى ارتفاع إنتاج الإسمنت من حوالي 38 مليون طن عام 2003 إلى 42 مليون طن في عام 2004، أي بنسبة 93% من الطاقات التصميمية للمصانع.

وعلى صعيد آخر تزايد حجم الاستهلاك الخليجي من الإسمنت حيث بلغ نحو 39.8 مليون طن في عام 2004 مع توقعات بزيادة هذا الطلب خلال السنوات الثلاث القادمة نظراً لوجود مشاريع عمرانية كبيرة في معظم دول المجلس تتمثل في توسيع وإنشاء المطارات والطرق والفنادق والمساكن والمصانع والمنشآت الرياضية.

ولمواجهة الزيادة في الطلب بدأت معظم مصانع الإسمنت الخليجية في تنفيذ مخططات طموحة لزيادة الإنتاج وإجراء توسعة ضخمة في الطاقات الإنتاجية كما توجهت بعض الحكومات إلى منح تراخيص جديدة لإنشاء الكثير من مصانع الإسمنت بطاقات إنتاجية كبيرة.

ولكن هذا التوسع في الطاقات الإنتاجية يثير القلق من عودة حرب الأسعار مستقبلا مما يتطلب من المسؤولين عن هذه الصناعة في المنطقة العمل على مراجعة شاملة وواعية لمستقبل هذه الصناعة ووضع الخطط المستقبلية لها حفاظا على استقرارها.

المصدر : الجزيرة