لاقت دراسة صادرة حديثا عن مركز للمعلومات العديد من الانتقاد من قبل خبراء الاقتصاد، حيث وصفت تحويلات العمالة الوافدة إلى الخارج بأنها نزف للاقتصاد الوطني لدول الخليج، بينما رأى الخبراء أنها تكلفة عنصر العمالة الذي لا غنى عنه لهذه المجتمعات لبنائها وتشييدها.

وتحدثت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي عن زيادة التحويلات الرسمية للعمالة الوافدة في الدول الخليجية حتى بلغت إجماليا 27 مليار دولار عام 2004، مثلت تحويلات الوافدين في السعودية أكثر من 63%  أو  16 مليار دولار، تلتها التحويلات في دولة الإمارات العربية بنسبة 15% أو 4 مليارات دولار، بينما تتوزع نسبة 22%  بين دول المجلس الأخرى وهو ما يعادل 7 مليارات دولار.
 
ورأت أن اعتماد الإمارات على العمالة الوافدة التي تمثل  أكثر من 89% من سوق العمل عامل هام لزيادة قيمة التحويلات الرسمية، ناهيك عن التحويلات التي تتم بالقنوات غير الرسمية وبلغت 5.437 مليارت دولار عام 2004.
 
وبناء على الدراسة احتلت العمالة الآسيوية نظرا لحجمها الكبير - 75% من سوق العمالة الوافدة - المرتبة الأولى، حيث تحول ما بين 90 و95% من دخلها إلى أوطانها، بينما تقوم العمالة العربية التي تمثل 11% بتحويل ما بين  5 و15% من دخلها، وتقوم النسبة الباقية من العمالة الوافدة بتحويل ما بين 80 و85% من دخلها.
 
وأكدت الدراسة أن هذه التحويلات تشكل ما نسبته 6% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات, و8% لدول المجلس، واصفة هذه التحويلات بأنها "نزف مستمر للاقتصاد الوطني" لذا أوصت بضرورة وضع آلية استثمارية داخل الدولة تستوعب مدخرات العمالة الوافدة.
 
منفعة متبادلة
من جهتها رفضت الدكتورة منى بسيسو مسؤولة البحوث والترويج للاستثمار بالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار الرؤية السلبية لهذه التحويلات على الاقتصاد الخليجي، مبررة ذلك بأن هذه العمالة كائنات اقتصادية منتجة تعود بالنفع على الدول التي تستقبلها وبالتالي فهي تستحق أجرا مقابل هذا الإنتاج.
 
وأضافت أن العالم يتحدث الآن عن سهولة المبادلات الدولية للسلع والخدمات والعمالة، فلا يعقل أن ننظر إليها تلك النظرة، خاصة وأن الدول الخليجية في حاجة مستمرة للعمالة الوافدة لبناء مجتمعاتها ناهيك عن أهمية هذه التحويلات بالنسبة للدول التي تستقبلها والتي تعادل أهمية تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر.
 
فطبقا لمصادر البنك الدولي تلقت الدول النامية تحويلات من مواطنيها خلال الفترة 1999-2004  بلغت 125.8 مليار دولار، وهو ما يقترب من صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي لهذه الدول عن نفس الفترة والتي بلغت 165.5 مليارا.
 
ومع ذلك فهي ترى أن عملية جلب العمالة إلى دول الخليج بحاجة إلى ضبط، من خلال إجراء مراجعة دورية لاحتياجات الدول للعمالة الوافدة وتبرير هذا الاحتياج، بالإضافة إلى ضرورة تطوير هذه الدول لتشريعاتها مثل منح حق التملك للأجانب، وفتح مجالات الاستثمار أمامهم، أو الإعفاء من نظام الكفالة في حالة الاستثمار داخل البلد، مما يشجع على انخفاض معدلات التحويلات.

 عنصر اقتصادي
ويتفق معها رضا مسلم المستشار الاقتصادي بوزارة المالية والصناعة بأبو ظبي، قائلا إنه يجب التعامل مع العمالة كأحد عناصر الاقتصاد لأي دولة، مثل العناصر الأخرى كالمواد الخام ورأس المال والتكنولوجيا، والتي في حالة ندرة أي منها تلجأ الدول إلى استيرادها من الخارج.

 كما شكك في تأكيدات الدراسة أن العمالة الآسيوية تحول 90% من دخلها، مبررا ذلك بأن الغالبية منهم من العمالة الرخيصة ذات الأجور المتدنية وبالتالي لا تزيد رواتبهم على ألف درهم شهريا، وفي ظل الارتفاع المعيشي في الإمارات يتم إنفاق ما يزيد على 70% من رواتبهم على متطلبات الحياة الضرورية، مما يصعب معه تحويل النسبة التي ذكرتها الدراسة.

في حين نصح مسلم بضرورة البدء في توطين هذه العمالة لضمان استقرار هذه المجتمعات، فمن جهة هناك حاجة مستمرة لهذه العمالة داخل المجتمعات الخليجية، ومن جهة أخرى لضمان انتماء هذه العمالة لهذه الدول. ــــــــــ
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة