شيرين يونس– أبو ظبي

استغل بعض التجار والموردين الإعلان عن زيادة رواتب العاملين بحكومة الإمارات العربية المتحدة بواقع 25% للمواطنين، و15% للوافدين، وقاموا برفع أسعار العديد من السلع الحيوية، ما أثار موجة من الاستياء بين المستهلكين وخبراء السوق على حد سواء.
 
وقد شهدت الإمارات خلال العام 2004 موجة غلاء وصلت نسبتها 50%، ثم ارتفعت أسعار بعض السلع الإستراتيجية بنسبة 25% إلى 35% بعد إعلان زيادة الرواتب.
 
ودفع ذلك بلدية أبو ظبي إلى تخصيص رقم هاتفي مجاني لاستقبال الشكاوى، ووضعت جهات أخرى قائمة بالموردين الذين طالبوا برفع الأسعار دون مبرر وأسمتها بـ"القائمة السوداء" للحث على مقاطعتهم وعدم تلبية طلباتهم.
 
ولهذا السبب اجتمعت لجنة المواد الغذائية وارتفاع الأسعار بدائرة الاقتصاد والتخطيط في أبو ظبي وقررت في بيان صحفي -حصلت الحزيرة نت على نسخة منه- إنشاء شركة للمواد الغذائية تتكفل بالاستيراد المباشر من المصدر لمواجهة الاحتكار من قبل الوكلاء الحصريين، على أن تكون هذه الشركة ذات طبيعة خدمية وليست ربحية.
 
من جانبه برر المدير العام للاتحاد التعاوني الاستهلاكي عز الدين عبد المجيد في تصريح خاص للجزيرة نت ارتفاع الأسعار بالتقلبات في سعر صرف العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار المواد الخام، وتكلفة الشحن، بالإضافة إلى زيادة الطلب على بعض السلع ما يرفع من أسعارها.
 
ورغم ذلك يري عز الدين أن الإعلان عن زيادة المرتبات قد يشجع ذوى النفوس الضعيفة من التجار والموردين على رفع الأسعار، ولكن يجب عدم قبول ذلك، حيث إنه يمكن للمستهلك الحصول على أسعار السلع من أسواق المزاد العالمية.
 
ويشدد عز الدين على دور المستهلك في مثل هذه الحالات، كالاكتفاء بشراء ما يسد حاجته، واللجوء إلى البدائل الأقل سعرا، موضحا أن هناك 120 سلعة يطرحها الاتحاد التعاوني ذات جودة عالية وبسعر منافس.
 
حلول ترقيعية
"
خبير اقتصادي: ضعف الحلقات الثلاث المؤثرة في حركة السوق وهي (التشريعات والمستهلك والتاجر) يؤدي إلى استمرار هذه الظواهر القديمة الجديدة
"
من جهته وصف الخبير في شؤون المستهلك والاستهلاك حسن مرعي الكثيري، في حديثه للجزيرة نت، هذه الخطوات "بالحلول الترقيعية" التي تظهر لحل مشكلة ما لفترة محدودة بينما تفتقر لنهج علمي سليم.
 
وأوضح أن ضعف الحلقات الثلاث المؤثرة في حركة السوق وهي (التشريعات والمستهلك والتاجر) يؤدي إلى استمرار هذه الظواهر القديمة الجديدة.
 
وأكد الكثيري أن قانون الاحتكار الذي لم يصدر حتى الآن من شأنه أن يحد من ظاهرة لوبي التجار الذين يجتمعون ويتفقون على رفع الأسعار دون مبرر، بالإضافة إلى قانون حماية المستهلك الذي ينظم العلاقة بين المستهلك والتاجر.
 
وأضاف أنه حتى عدم وجود قانون ينظم أسعار الإيجارات من شأنه أن يؤثر في عملية رفع أسعار السلع، حيث يلجأ التاجر إلى رفع السعر بناء على ارتفاع قيمة التأجير.
 
أما الطرف الثاني وهو التاجر فيري الكثيري ضرورة إعادة النظر في تنظيم الجمعيات التعاونية سواء من خلال إلغاء نظام الوكالة الحصرية المعمول به حاليا، ما يتيح للوكلاء فرصة احتكار السوق والتحكم في الأسعار، بالإضافة إلى دمج هذه الجمعيات بحيث تصبح هناك جمعية تعاونية كبيرة في كل إمارة والسماح للمواطنين بالمساهمة في رأسمالها، ما يؤدي إلى ضبط الأسعار.
 
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك المهمشة، من خلال رفع دعمها وميزانيتها وإعطائها صلاحيات بمراقبة السوق.



______________
مراسل الجزيت نت

 

المصدر : الجزيرة