سيد حمدي ـ باريس
تصدرت حدة الخلاف بشأن الموازنة المشتركة الواجهة بالتوازي مع تصاعد الجدل داخل الدول الأوروبية بشأن مشروع الدستور الأوروبي.
 
وتشهد المفوضية الأوروبية في الوقت الحالي اتصالات حثيثة مع الدول الأعضاء الـ 25 في محاولة لتحقيق الإجماع المطلوب قبل القمة المقبلة المقرر انعقادها بين 16 و17 من الشهر القادم.
 
وشكك المراقبون في إمكانية التوصل إلى اتفاق مرض قبل هذا التاريخ تتمكن معه القمة من اعتماد الموازنة الأوروبية المشتركة التي تغطي الفترة الواقعة بين عامي 2007 و 2013.
 
السقف المحدد
وتكاد تنحصر الاختلافات بين الدول المعروفة باسم المساهمين الكاملين أي الدول التي تزيد حصة مساهمتها على حصة الدعم الذي تتلقاه من المفوضية.
 
وعدد هذه الدول ست هي كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا والسويد والنمسا. أما بقية الدول الـ 19 فتزيد عادة حصة الدعم الذي تتلقاه على حصة مساهمتها في إجمالي الموازنة.
 
ويعود الخلاف إلى أن الدول الست تريد أن تقف نسبة مساهمتها عند سقف 1% بينما تطالب المفوضية بالارتفاع بهذا السقف إلى معدل 1.14% من إجمالي الناتج المحلي الخام.
 
وتلتحق إيطاليا بالدول الست في هذا المطلب لاعتبارات داخلية رغم أن مساهمتها لا تفوق حجم الدعم الذي تضخه لها المفوضية الأوروبية.
 
وتتفق الدول الست في رفض السقف المحدد من قبل المفوضية، فيما تتفاوت الأسباب الخاصة بكل دولة على حدة.
 
وتشدد بريطانيا في هذا السياق على ضرورة التزام المفوضية بحصة مساهمتها المقررة مسبقاً والتي تعفيها من تحمل التبعات المالية الناتجة عن توسيع العضوية من خمس عشرة دولة إلى خمس وعشرين دولة عضوا.
 
وقد حصلت لندن على هذا المكسب في وقت سابق في محاولة أوروبية لجذب الشعب البريطاني باتجاه تأييد الاتفاقات الأوروبية المتلاحقة في ظل التحفظ والرفض الذي أبداه أغلب البريطانيين.
 
من جهتها طالبت كل من هولندا والسويد والنمسا -بدرجة أقل- بوضعها ضمن أكثر الدول مساهمة من بين الدول الست المعنية، بحيث تأتي في ذيل هذه القائمة.
 
الخاسر الأكبر
أما ألمانيا فترفض زيادة حصة مساهمتها, بل على العكس تريد الارتفاع بحصة الدعم الموجهة للعمليات البنيوية في شطرها الشرقي الذي اندمج مع الشطر الغربي في أعقاب سقوط جدار برلين.
 
ولا تريد فرنسا بدورها التراجع عن اتفاقات عام 2002 الخاصة باعتماد السياسة الزراعية الأوروبية حتى عام 2013.
 
المعروف أن فرنسا من بين أكثر الدول الأعضاء التي تعرف معارضة شعبية قوية للسياسات الزراعية الموضوعة من قبل المفوضية الأوروبية.
 
وكانت رويترز ذكرت أن المفوضية الأوروبية وجهت خطابا سريا -حصلت عليه الاثنين- إلى الدول الأعضاء وتبين منه أن فرنسا قد تكون الخاسر الأكبرإذا ما اعتمدت مصادر أخرى غير الموازنة الأوروبية لتمويل السياسات الزراعية المشتركة. وقدرت الوكالة حجم الخسائر المتوقعة بنحو 200 مليون يورو في العام.
 
وتمثلت المفاجأة في الداخل الفرنسي في موقف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أعلن يوم الاثنين الماضي انحيازه إلى خيار المفوضية الأوروبية والارتفاع بسقف المساهمة إلى 1.14% من إجمالي الناتج المحلي الخام.
 
وأشار المجلس إلى أن التغيير المقرح في حجم المساهمة، سيرتفع بصافي مساهمة فرنسا في الموازنة الأوروبية المشتركة إلى 2.5 مليار يورو في العام الحالي و7 مليارات يورو في عام 2008.
 
وأوصى المجلس في هذا الصدد بعدة توصيات من بينها  توصل دول نطاق اليورو الاثنتى عشرة إلى اتفاق يسهل تحقيقه بمعزل عن الدول الـ 13 الأخرى بشأن رؤية مشتركة تأخذ بعين الاعتبار التجانس القائم بينها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة