رغم اتساع المعارضة ضد وجودهم قام السوريون بدور مهم في بناء الاقتصاد اللبناني
شكل رحيل العمال السوريين من لبنان بارقة أمل للشباب اللبناني العاطل عن العمل الذي شغل الوظائف التي تركها العمال السوريون.
 
ورغم سعادة هؤلاء الذين حصلوا على وظائف فإن بعض الخبراء الاقتصاديين عبروا عن قلقهم، وأشاروا إلى أن العمال السوريين كانوا يتقاضون أجوراً منخفضة ويقبلون أعمالا لا يقبل بها غالبية اللبنانيين مثل أعمال التشييد وتوصيل الطلبات وبيع الفواكه والخضر.
 
وقد غادر آلاف العمال السوريين لبنان منذ انصاعت سوريا للضغوط الدولية ومطالب المعارضة اللبنانية وبدأت سحب قواتها في أعقاب احتجاجات ضخمة بشوارع بيروت بعد ثلاثة عقود من البقاء في لبنان.
 
وتقول الشرطة إنها أجرت في الشهر الماضي تحقيقات في هجمات على عمال سوريين وإنها تبذل قصارى جهدها لحمايتهم.
 
وقالت صحف إن النيران أضرمت في بعض المنازل العشوائية التي تخص عمالا سوريين في شرق لبنان. وقال زعيم حزب الله الشيخ حسن نصر الله إن ما بين 20 و30 عاملا سوريا قتلوا في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة, لكن الشرطة رفضت الكشف عن أي أرقام. 

ويقول بعض المحللين إنه رغم تصاعد حدة الغضب من السوريين فإنهم يقومون بدور مهم للغاية في الاقتصاد اللبناني بالعمل في وظائف متواضعة وبأجور منخفضة يرفض معظم اللبنانيين العمل بها.
 
وقال خبير العلوم السياسية في الجامعة الأميركية سامي البارودي إن السوريين ساعدوا لبنان في إعادة بناء اقتصاده وسيعودون إلى بلادهم عندما تستقر الأمور.
 
وتشير أرقام وزارة العمل اللبنانية إلى وجود نحو 54 ألف عامل أجنبي مسجلين في لبنان عام 2000. وتتحدث بعض الجماعات المسيحية عن مليون أو أكثر من العمال السوريي الأصل في بلد عدد سكانه حوالي أربعة ملايين. ويقول المحللون إن الحقيقة تقع في المنتصف. 
 
وبينما احتفل بعض اللبنانيين برحيل السوريين أعرب كثيرون في سوق العمل عن حزنهم لفقد هذه الأيدي العاملة ما سيترتب عليه زيادة في التكاليف.
 
وقال غسان التنير مدير مشروع لتشييد فندق ومركز تجاري في إحدى ضواحي بيروت إن 60% من عماله السوريين غادروا منذ بدء الانسحاب السوري بعد أن تعرضوا لمضايقات وشعروا بالخوف.
 
وأضاف أنه جلب عاطلين لبنانيين من شمال لبنان للعمل بدلا من السوريين، إلا أنه اضطر لدفع 16 دولارا يوميا للفرد بدلا من 10 كان يدفعها للعامل السوري.
 
ورغم عودة الكثير من العمال السوريين إلى بلدهم فقد تشبث آخرون بالبقاء داخل لبنان الذي عملوا وعاشوا فيه لسنوات.

المصدر : رويترز