أكد راضي حمزة الراضي رئيس ما يعرف بمفوضية النزاهة العامة -وهي الهيئة المسؤولة عن مكافحة الفساد في العراق- تصميمه على التصدي لظاهرة تقاضي العمولات والرشى والاختلاسات التي تفشت بعد الغزو الأميركي.

وتعتزم المفوضية توزيع نماذج على جميع المسؤولين الكبار في العراق لإعلان حجم ممتلكاتهم وثرواتهم. وسيخضع لهذا الإجراء الوزراء والمحافظون ومن أكبر منهم في سلم السلطة.

وأدى انتشار الفساد وسوء إدارة أموال إعادة الإعمار في العراق إلى جعله يتصدر بجدارة قائمة أشد دول العالم العربي فسادا خلال العام الماضي، ولتتبوأ البلاد مركزا متقدما بين أكثر دول العالم فسادا بحسب منظمة الشفافية العالمية مؤخرا. وقد أحالت المفوضية منذ يوليو/حزيران 2004 أكثر من 240 قضية إساءة استغلال للسلطة والمال العام إلى التحقيق.

وكانت منظمة الشفافية قد حذرت في تقرير صدر لها قبل عشرة أيام من أن تتحول عملية إعمار العراق إلى أكبر فضيحة فساد في التاريخ.

وقالت المنظمة التي يمولها البنك الدولي ومقرها برلين في تقريرها لعام 2005 (الفساد العالمي) إنه ما لم تتخذ إجراءات عاجلة فإن العراق لن يصبح منارة للديمقراطية وإنما سيصبح أكبر فضيحة فساد في العالم. وانتقد التقرير الولايات المتحدة لسوء إدارة عقود التوريدات، معتبرا أن دعوات الخصخصة السريعة من أجل خفض الديون مضللة.

ويعود سوء إدارة الولايات المتحدة لعقود إعمار العراق إلى الثغرات القانونية التي تشوب هذه العقود، والتعجل في بيع مؤسسات القطاع العام والافتقار إلى الشفافية والأنظمة الإدارية الصارمة.

وتجاهلت الإدارة الأميركية النظم المتفق عليها عالميا في إرساء عقود الإعمار إذ درجت على منح عقود بمليارات الدولارات بأسلوب الأمر المباشر بدلا من أسلوب المناقصات الذي يضمن منافسة عادلة بين أصحاب العطاءات. وقد استحوذت شركات أميركية تربطها علاقات بالنخبة الحاكمة في الولايات المتحدة مثل شركتي هاليبرتون وبكتل على نصيب الأسد من العقود.

المصدر : الجزيرة