عبده عايش–صنعاء

اندلعت أعمال عنف ومواجهات اليوم الأربعاء بين متظاهرين يطالبون بإلغاء ضريبة تعتزم الحكومة فرضها وقوات الشرطة في مدينة تعز جنوب العاصمة، مما أوقع عدة إصابات بين المتظاهرين ورجال الشرطة. وتعالت هتافات غاضبة في المظاهرة تطالب بإسقاط حكومة عبد القادر باجمال.

وقالت مصادر محلية إن متظاهرين أصيبا برصاص قوات الأمن والشرطة أثناء محاولتهم اقتحام مبنى المحافظة، مطالبين بإلغاء ضريبة المبيعات التي تعتزم الحكومة تطبيقها أوائل يوليو/ تموز المقبل.

من جهتها قالت مصادر محسوبة على الحزب الحاكم إن ضابط عمليات الأمن بمحافظة تعز العقيد علي العمري تعرض لإصابات وأسعف لأحد المستشفيات فيما أصيب الجندي محمد حميد بعد تعرضه لطلق ناري في كتفه، إضافة لإصابة ثلاثة جنود آخرين بعد إلقاء الحجارة عليهم.

وفي عدن ثاني أكبر مدن اليمن قام مئات التجار بمظاهرة احتجاجية سلمية توجهت صوب مبنى المحافظة، ترافقهم حشود من قوات الأمن والشرطة لإعلان رفضهم لقانون ضريبة المبيعات الذي أعاده مجلس النواب للحكومة ثلاث مرات لإدخال تعديلات عليه تستوعب مخاوف وملاحظات القطاع الخاص.

واعتقل أمس الثلاثاء عشرات الأشخاص في مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن، عقب خروج مظاهرة احتجاجية نظمها المئات في تزامن مع إضراب عام نفذه التجار شل حركة المدينة احتجاجا على إقرار الدولة ضريبة المبيعات التي يعتقد الكثيرون أنها ستزيد من حدة الأزمة المعيشية.

وشهدت صنعاء مظاهرات واعتصامات شارك فيها المئات من التجار والمواطنين، وطاف المتظاهرون بشوارع العاصمة خصوصا شارعي جمال والسلام وتجمعوا بميدان التحرير مرورا بمجلس النواب ووصلوا إلى مبنى مجلس الوزراء.

"
قوات الأمن تستخدم الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذي تجمعوا أمام مبنى مجلس الوزراء
"

وأطلقت قوات الأمن الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مبنى مجلس الوزراء الذي كان يعقد جلسة اعتيادية، وهتفوا باستقالة حكومة حزب المؤتمر الشعبي التي يرأسها عبد القادر باجمال.

في سياق متصل يرى رئيس الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء محفوظ شماخ أن تطبيق ضريبة المبيعات سيكون له انعكاسات سلبية علي التجار والمستهلكين على حد سواء، معتبرا نسبة 10% التي حددها القانون ضريبة مبيعات على كل من تجاوز حجم مبيعاته 50 مليون ريال، سترفع واقعيا الأسعار على المستهلك صاحب الدخل المحدود وبنسبة 25%.

من جانبه قال رئيس مصلحة الضرائب نعمان الصهيبي إن قانون ضريبة المبيعات ليس جديدا، بل هو بديل لضريبة الإنتاج والاستهلاك المطبقة في البلاد منذ عام 1991م .

وأشار إلى أن قانون ضريبة المبيعات الذي سيبدأ تطبيقه مطلع يوليو/ تموز المقبل يستثني كافة السلع الضرورية مثل المواد الغذائية والأدوية ومنتجات الثروة السمكية والزراعية من الضرائب. وأكد أن القانون لن يطبق إلا على 1500 مكلف ممن تتجاوز سلعهم 50 مليون ريال وخدماتهم 40 مليونا.

وكانت الحكومة بدأت العمل بتطبيق ضريبة المبيعات على بعض السلع والخدمات مثل اتصالات الهاتف النقال والدولي، وبعض أنواع الحلويات والمنظفات والآيس كريم العام الماضي.

وأفاد وكيل وزارة المالية أحمد غالب أن الهدف من القانون هو توفير موارد للدولة لتمويل عملية التنمية. وأعرب عن اعتقاده بأن تظاهرات الاحتجاج من قبل التجار هي استباقية، حيث لم يحدد بعد أي من التشريعات سينفذ في الأسواق.

ويعتقد خبراء اقتصاديون أن الضرائب الموجودة حاليا تحقق دخلا لا بأس به للدولة خاصة إذا ما تم إصلاح الأوعية الضريبية حيث تجاوز إجمالي ضرائب العاصمة وحدها 17 مليار ريال خلال العام الماضي، في وقت تعاني البلاد من مشكلة التهرب الضريبي التي تكبدها خسائر مالية تقدر بمئات المليارات.

________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف