يترقب معظم الفلسطينيين بحذر نتائج قمة شرم الشيخ العملية ليحددوا ما ستؤول إليه أوضاعهم المعيشية، وانعكاس ذلك على تنشيط الاقتصاد الفلسطيني المنهك بفعل الاعتداءات والحصار الإسرائيليين منذ أكثر من أربع سنوات عقب اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول 2000.
 
ولا شك أن الفلسطينيين الذين يرزح أكثر من نصفهم تحت خط الفقر -وفق إحصاء للبنك الدولي- يأملون أن تتوقف المواجهات مع إسرائيل لتمهيد الطريق أمام تنمية اقتصادهم.
 
وبحسب إحصاء البنك الدولي الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 فإن متوسط دخل الفلسطينيين تراجع في الأعوام الأربعة الماضية أكثر من الثلث، بينما ارتفعت نسبة البطالة في أوساط الشباب إلى 37% مقارنة بنسبتها قبل الانتفاضة التي لم تكن تمثل سوى 14% فقط.
 
كما أظهر الإحصاء أن 47% من السكان على الأقل يعيشون تحت عتبة الفقر المحددة بـ2.10 دولار يوميا للشخص الواحد، إضافة إلى أن أكثر من 600 ألف شخص -أي 16% من السكان- لا يستطيعون الحصول حتى على المواد الغذائية الأساسية لضمان بقائهم.
 
وتعد أزمتا تمويل موازنة السلطة الفلسطينية وإنهاء الحصار الإسرائيلي أبرز قضيتين ينتظر الفلسطينيون حسمهما سواء خلال القمة أو ما يترتب على نتائجها، وبدون ذلك فربما يصبح تقدم المسار السياسي محل شك.
 
فالاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل أساسي على المعونات الخارجية التي تبلغ حاليا قرابة المليار دولار، لكن لم يصل إلى الخزينة الفلسطينية منها العام الماضي سوى 290 مليونا فقط، وهو ما انعكس سلبا على الحياة المعيشية لعشرات الآلاف من الأسر نتيجة توقف الرواتب أو عدم انتظامها.
 
أما عن الحصار فقد حث البنك الدولي إسرائيل في بيان له صدر في ديسمبر/ كانون الأول 2004 على ضرورة إلغاء حظر مرور الأشخاص والبضائع والذي يعد سببا أساسيا للأزمة التي تعصف بالاقتصاد الفلسطيني. وقال المدير القطري لشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة في البنك نيجيل روبرتس إنه ترتب على الحصار تفتيت الأنشطة الاقتصادية ورفع تكاليف مزاولة الأعمال التجارية.
 
"
تقدر الخسائر الناجمة عن الحصار الإسرائيلي للمدن الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية بنحو 20 مليار دولار
"
وتقدر الخسائر الناجمة عن الحصار الإسرائيلي للمدن الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية بنحو 20 مليار دولار. وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة ضئيلة من الفلسطينيين هم الذين تسمح إسرائيل لهم بالعمل من أصل 120 ألفا، وهو ما يعني تراجع مدخول الأسر الفلسطينية بشكل كبير.
 
لكن بعد وقف الاستنزاف الخارجي يتطلع الفلسطينيون أيضا إلى تطبيق حكم القانون ومعايير الشفافية لتعزيز الثقة في الاقتصاد، ما يؤدي إلى تدفق الاستثمارات والمساعدات.
 
وكان البنك الدولي قد شدد في تقريره السابق على أهمية أن يعيد الفلسطينيون النظام وحكم القانون لتشجيع الاستثمار. وأوضح أنه إذا ما تحققت هذه الشروط فإنه سيدعو الدول المانحة لزيادة الدعم السنوي للفلسطينيين والمقدر بـ930 مليون دولار.
 
وقد وعد الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعاته في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بتقديم مليار دولار كمساعدات للسلطة الفلسطينية. ويقترب المبلغ الموعود من طموح السلطة التي تقدر حاجتها بـ1.5 مليار دولار سنويا. لكن لا يزال الفلسطينيون ينتظرون إجراءات ملموسة على الأرض لتخفيف المعاناة عن كاهلهم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة