وتعتبر هي وكنيسة المهد في بيت لحم أقدس الأماكن الدينية للمسيحيين في العالم بأسره ففيها انتهت رحلة آلام السيد المسيح عليه الصلاة والسلام، حيث صلب ورفع وفيها قبره حيث دفن. وتعتبر كنيسة القيامة تجسيدا قائما للتعايش والتآلف بين سكان المدينة المقدسة المسلمين والمسيحيين، حيث لا تزال مفاتيحها (وبإجماع مختلف الكنائس المسيحية) بيد عائلة جودة المسلمة التي يتوارث أبناؤها مفاتيح الكنيسة.

وتقع كنيسة القيامة في الحي المسيحي من البلدة القديمة باتجاه الغرب من المسجد الأقصى وقد بنيت لأول مرة في القرن الرابع الميلادي من قبل الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور الروماني قسطنطين وجدد البناء بشكله الحالي في القرن الثاني عشر.

وداخل كنيسة القيامة توجد كنيسة صغيرة تسمى كنيسة غولفوثا حيث موقع صلب السيد المسيح عليه السلام، كما توجد أيضا المراحل الخمس الأخيرة من درب الآلام المكون من 14 مرحلة.

درب الآلام: هي الطريق المعروفة للمسار الذي مشى عليه سيدنا عيسى -عليه السلام- حاملا الصليب من قلعة أنطون حيث حكم عليه بالموت. ويذكر التاريخ أنه لما جاء عيد الفصح من سنة 30م ذهب المسيح عليه السلام إلى القدس وزار الهيكل واستنكر وجود الصيارفة والباعة، وفي إنجيل متى جاء "ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام، وقال لهم مكتوب إن بيتي بيت الصلاة يدعى، وأنتم جعلتموه مغارة اللصوص".

وحكم مجلس اليهود الديني السنهدرين بالموت على السيد المسيح وساقوه من قلعة أنطون إلى الوالي الروماني آنذاك بيلاطس وأخذوا يصرخون بصوت واحد: "اصلبه، اصلبه، دمه علينا وعلى أولادنا". وفي قلعة أنطون المرحلتان الأوليان من مراحل مسيرة السيد المسيح حاملا صليبه، وسبع مراحل في الشوارع المؤدية إلى كنيسة القيامة التي توجد فيها المراحل الخمس الأخيرة.

جبل الزيتون: يقع شرقي القدس ويفصله عن البلدة القديمة وادي قدرون، و يطل على مشهد جميل للقدس القديمة ومنه يمكن رؤية المناظر الطبيعية الجميلة والبعيدة بما في ذلك البحر الميت وجبال مؤاب وكذلك يمكن رؤية التلال البعيدة لبيت لحم جنوبا ورام الله شمالا والى امتداد بعيد نحو الغرب.

ويقترن جبل الزيتون بأكثر الأحداث أهمية في حياة عيسى -عليه السلام-، فمن هنا صعد إلى السماوات العلى كنيسة المعراج أو الصعود وعلم أتباعه صلاة الرب وتنبأ بدمار القدس وبكى عليها في طريقه إلى المدينة المقدسة في يوم أحد الشعانين (السعف)، وتوجد في جبل الزيتون واحدة من أجمل الكنائس وهي الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أو كنيسة القديسة مريم المجدلية التي تتميز بمجموعة من القباب الذهبية اللون.

المصدر : الجزيرة