تمتلك سلطنة عمان تراثا حضاريا متعدد الجوانب ومتنوع الأوجه جاء نتيجة تعاقب الحضارات في عمان على مر العصور واتصالها ببقية حضارات العالم، وقد توارثت الأجيال المتعاقبة هذا التراث وحافظت عليه.

إن سلطنة عُمان تتمسك بتراثها الحضاري الأصيل بالرغم من مظاهر المدنية والتحضر التي تظهر في مختلف جوانب الحياة والتقدم العلمي والتكنولوجي في جميع مجالات التنمية وانتشار العمران الحديث في كل مكان، إلا أن هذه الجوانب والمجالات والأماكن تحمل بصمات تراثية عمانية تضفي عليها مزيدا من الوقار والجمال والتحديث وتعكس البعد الحضاري لعمان.

القلاع والحصون
تعتبر القلاع والحصون من أعظم الآثار المعمارية في سلطنة عمان، وهناك ما يقارب من 500 قلعة وحصن وبرج لا تزال آثارها شاخصة للعيان حتى يومنا هذا وهي بشموخها تنطق بأحداث التاريخ العماني الطويل، وتوحي لزائريها بأنهم أمام متحف خلدت فيه الكثير من الأحداث والمعالم للحضارات السابقة.

قلعتا الرستاق وبهلاء: وهما أقدم قلعتين معروفتين كون أن بناء بعض أجزائها تعود لفترة الوجود الفارسي وهي الفترة التي سبقت بزوغ فجر الإسلام على عمان، وكلمة رستاق بالفارسية تعني "المنطقة الأمامية" وتعتبر هذه القلعة أعلى قلاع عمان قاطبة وتتكون من عدة أبراج، وكانت أغلب الحكومات المتعاقبة تضيف إليها أبراجاً جديدة.

وقلعة بهلا التي يعود بداية بنائها كذلك إلى فترة ما قبل الإسلام، وبهلا اليوم بلدة معروفة تقع إلى الشرق من مدينة نزوى المشهورة، وتمتاز قلعتها بأسوارها الطويلة التي تمتد لمسافة أكثر من عشرة كيلومترات، أما ارتفاعها فيبلغ 150 قدما، وتقع وسط بساتين الفاكهة ومزارع الحبوب، والأسوار الخارجية للقلعة مطلية بالجص والصاروج وهي مادة قوية تشبه الإسمنت.

قلعة نزوى: بنيت عام 1668، ويبلغ قطر برجها الدائري 27 مترا، كما يبلغ ارتفاعها 34 مترا، ولها سبعة أبواب، ويوجد في مبناها عدة فتحات خصصت لمرامي المدافع.

حصن الحزم: بني عام 1708م، ويبعد مسافة 120 كم عن العاصمة مسقط، ويمتاز بموقعه الحصين وهندسته الرائعة وبعدم وجود أي نوع من الأخشاب في سقوفه المستديرة المثبتة على أسطوانات ضخمة من الأحجار الصلبة.

وللحصن عدة أبواب كبيرة، ويوجد داخل أبراجه مدافع برتغالية وإسبانية، وفي داخل الحصن يوجد ممرات سرية تمر بجهات الحصن كلها وتوصل في النهاية إلى الخارج.

حصن جبرين: شيد في أواخر القرن السابع عشر، وهو يبعد عن مسقط بنحو 150 كم، ويحمل اليوم اسم بلدة تكثر فيها أشجار النخيل ويعتبر من أجمل المواقع التاريخية في عمان ويبلغ ارتفاعه 22 مترا.

قلعة نخل: تعد أحد المواقع التاريخية الشهيرة في السلطنة وتتميز ببنائها الواقع فوق ربوة صخرية تتوسط بساتين النخيل والتي تشكل بمعلمها بناء عند قاعدة سلسلة جبل نخل في شمال شرق الجبل الأخضر ويوجد بالقلعة متحف للأسلحة التقليدية.

وبالإضافة إلى القلاع والحصون توجد في عمان أعداد كبيرة من المساجد التاريخية القديمة التي يعود تاريخها إلى عصور الإسلام الأولى ومازالت قائمة حتى اليوم، ومن أشهرها مسجد المضمار بسمائل الذي بناه مازن بن غضوبة وهو أول من أسلم من أهل عمان وجامع البياضة بولاية الرستاق ومسجد سعال ومسجد الشواذنة ومسجد الشرجة بالمنطقة الداخلية ومسجد آل حمودة بالمنطقة الشرقية.

المصدر : غير معروف