الاقتصاد الأميركي وجدل محتدم حول ضعفه وقوته
آخر تحديث: 2005/2/1 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/2/1 الساعة 16:30 (مكة المكرمة) الموافق 1425/12/22 هـ

الاقتصاد الأميركي وجدل محتدم حول ضعفه وقوته

رأى محللون أن واشنطن تعمدت عدم التطرق إلى اقتصادها (رويترز)
تامر أبو العينين

ركزت ندوة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، على مستقبل الدور الريادي للولايات المتحدة بالحديث عن الجانب السياسي دون التطرق كثيرا إلى حقيقة ما يمر به الاقتصاد الأميركي، ومدى صلاحيته للاستمرار في قيادة اقتصاد العالم، واعتباره مقياسا للنمو أو للإخفاق.
 
ويرى بعض المحللين أن هناك رغبة للولايات المتحدة في عدم التطرق إلى ملفها الاقتصادي، بهدف تحويل الأنظار عن مرحلة الضعف التي يمر بها حاليا، وحتى لا تنتشر معلومات حول مستقبلها الذي بدأ يثير الشكوك في استطاعتها مواصلة الدور كرائدة لقاطرة الاقتصاد في العالم.
 
وقد اعتبرت بعض الآراء التي تعرفت عليها الجزيرة.نت في المنتدى أن الاقتصاد الأميركي لايزال متماسكا بقوته، ومتحكما في بقية اقتصاديات العالم، لاسيما الاتحاد الأوروبي. ويعتقد هؤلاء أن مرحلة الحرب في أفغانستان والعراق لم تؤد إلى انهيار اقتصادي أميركي، كما توقع البعض، بل أنعش بعض القطاعات الصناعية المهمة، وبالتالي فإن استمرار السياسة الأميركية بشكلها الحالي لن يكون له أثر سيئ على الاقتصاد الدولي.
 
ويستند هؤلاء المحللون إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الأميركي بنسبة 4.4% خلال عام 2004 لتأكيد نظريتهم تلك.
 
إلا أن هناك بعض الأصوات التي ترى أن تلك النسبة ليست صحيحة، وذلك بالنظر إلى تراجع التعاملات الاقتصادية مع الخارج بشكل كبير، حيث وصلت في الربع الأخير من العام الماضي إلى 3.9% بعدما كانت حتى منتصف العام نحو 6% مواصلة الانخفاض الذي بدأ في عام 2003.
 
وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا التراجع في التعاملات الاقتصادية الخارجية إلى تحقيق نسبة عجز في الميزان التجاري لا تقل عن 7.7% شهريا وهو ما رأى فيه بعض الخبراء دليلا قويا على تراجع النمو بشكل كبير، لكن المسؤولين الأميركيين لا يريدون الاعتراف بذلك صراحة.
 
ويعتقد بعض الخبراء أن ما شهده هذا الاقتصاد في السنوات الأخيرة من نمو كان في مجالي البرمجيات والتصنيع العسكري فقط، مع تراجع واضح في قطاعات صناعية مهمة، كانت من دعائم الصادرات الأميركية سنوات طويلة.
 
صعوبة التغلب على عجز الميزانية
وهناك صورة عن حال الاقتصاد الأميركي ينقلها جيفري ساشس من معهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا الأميركية، الذي شارك في ندوة حول الدور الريادي للولايات المتحدة خلال الحقبة القادمة، إذ رأي أن الإدارة الحالية لا يمكنها الاعتراف بحجم الضعف الاقتصادي الذي تعاني منه. وأكد وجود فجوة كبيرة بين السياسة والواقع الاقتصادي، محذرا من احتمال اتساع تلك الهوة في الفترة المقبلة.
 
ويشير ساشس إلى أن التفوق العسكري وتفرد الحكومة بصنع القرار والمضي فيه قدما، لا يساعد الاقتصاد على المدى البعيد، بل إن عدم وجود دعم لسياسة واشنطن الخارجية من بين حلفائها أو القوى الصناعية الكبرى، هي فجوة أخرى تضاف إلى تلك الموجودة بين الاقتصاد والسياسة داخل الولايات المتحدة.
 
ومن بين أسباب حدوث تلك الفجوة، برأي هذا الخبير الاقتصادي أن العجز في الميزانية يفوق قدرة المؤسسات الاقتصادية على تجاوزه، مشيرا إلى أن بعض المصارف المركزية الآسيوية أصبحت هي الممول الرئيس لسد هذا العجز.
 
إلا أنه في الوقت نفسه يحذر من أن خبراء المال الآسيويين لن يوافقوا على الاستمرار في هذا الدور، بعد أن أصبح تراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الدولية الأخرى حقيقة واقعة مع زيادة العجز في الميزانية الأميركية، مما يعني تأكيد احتمال رفع نسبة الفوائد في البنوك.
 
وعلى المدى البعيد ستتحول أنظار المؤسسات المالية الكبرى عن التعاون أو العمل في السوق الأميركية، في مقابل ارتفاع الاهتمام بتمويل مشروعات صناعية في آسيا.
 
ومن المؤكد من حديث الخبراء والمتخصصين في ملف الاقتصاد الأميركي أن سياسة الولايات المتحدة للهيمنة على مصادر الطاقة من غاز ونفط من العراق ومنطقة بحر قزوين لن تتحقق بالسهولة التي كانت تتوقعها، بسبب الإخفاقات العسكرية التي تعاني منها في المنطقة. واعتبر الخبراء أن هذا سيؤدي بالتأكيد إلى استمرار الضعف الاقتصادي، لاسيما مع إصرار واشنطن على التفرد بالسيادة العسكرية والسياسية واتخاذ القرار بغض النظر عن كافة الاعتبارات الأخرى، وكأنها تصر على الصعود إلى الهاوية بخطى ثابتة.



_______________
المصدر : الجزيرة