العلاقات التجارية اليونانية-العربية تحاول النهوض من جديد
آخر تحديث: 2005/12/30 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/12/30 الساعة 02:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/11/30 هـ

العلاقات التجارية اليونانية-العربية تحاول النهوض من جديد

رئيس الوزراء اليوناني كوستاس كرمنلس يوطد علاقاته مع الدول العربية (الفرنسية)
شادي الأيوبي ـ أثينا
 
عانت العلاقات التجارية بين الدول العربية واليونان خلال الخمسة عشر عاما الماضية من ضمور واضح وذلك لأسباب عديدة.
 
فالحكومة اليونانية الاشتراكية السابقة برئاسة كوستاس سيميتيس التي حكمت ثماني سنوات، وجهت كل اهتمامها للدخول في الوحدة الأوروبية ومؤسساتها المختلفة، ولم يكن لها أي توجه واضح لتطوير علاقاتها مع الدول العربية، حتى إن سيميتيس لم يقم بأي زيارة للدول العربية خلال سنوات حكومتيه الثماني، كما كان هناك اهتمام بأسواق البلقان التي فتحت أبوابها للمستثمرين اليونانيين.
 
عودة اليمين
ومع عودة اليمين للحكومة منذ 18 شهرا، ظهر اهتمام يوناني بالأسواق العربية وتمت زيارات يونانية للدول العربية، كما بدأت مشروعات استثمار يونانية في دول عربية مختلفة.

وقال الأمين العالم لغرفة الصناعة والتجارة العربية-اليونانية محمد الخازمي في لقاء مع الجزيرة نت، إن الغرفة المؤلفة من عشرات المستثمرين العرب واليونانيين تحاول منذ تأسيسها تقوية العلاقات بين البلاد العربية واليونان، وتنشيط الحركة التجارية والسياحية بين الطرفين.
 
وأشار الخازمي إلى أن الميزان التجاري بين اليونان والبلاد العربية يميل حاليا لصالح الدول العربية، ويشكل النفط المستورد من أكثر من دولة عربية المادة الأهم ضمن مستوردات اليونان من الدول العربية، تليه مواد أخرى مثل المنتجات الزراعية والمنسوجات والأسماك والمواد الخام، بينما تصدر اليونان للدول العربية مواد زراعية ومواد خام ومشتقات بترولية، وأسمدة زراعية وغيرها من السلع.
"
البعد الأمني الذي تحاول جهات إعلامية تضخيمه لم يؤثر على الاستثمارات اليونانية في الدول العربية

"
 
انفتاح أسواق البلقان
أما أسباب مراوحة العلاقات التجارية بين الطرفين مكانها كثيرا من الوقت، فقد أوضح الخازمي أن أهمها انفتاح أسواق البلقان المجاورة وكون المنتجات اليونانية مشابهة إلى حد بعيد للعربية، والمنافسة من المنتجات الأوربية ذات السياسات التسويقية العالية، ولكون اليونان ذات اقتصاد يعتمد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بينما يحاول المستثمرون اليونانيون استغلال ناحية العلاقات الجيدة بين اليونان والدول العربية، وقرب الموقع الجغرافي لليونان من المنطقة العربية.
 
وتستغل الاستثمارات اليونانية في البلاد العربية تسهيلات مثل المناطق الحرة، التي تغيب عن دول الاتحاد الأوروبي، بينما حاولت اليونان التأقلم والتوسط بين مطالب الاتحاد الذي طلب منها التشدد مع الشركات الأجنبية الموجودة في أراضيها ضمن قانون "أوف شور"، وبين الإبقاء على تلك الشركات حيث خففت من التدابير الضريبية بحق تلك الشركات، مما جنبها رحيلا جماعيا لها.
 
أما بالنسبة لأهم المشروعات الاستثمارية اليونانية في الدول العربية، فقد أشار الخازمي إلى المشروعات البنكية، حيث أقدم بنك بيريوس على خطوة مهمة في السوق المصرية بشرائه لبنك التجارة المصري الذي يمتلك فروعا في السودان، إضافة إلى مشروعات النقل البحري، والتنقيب عن النفط والاستثمار في مجال الاتصالات، كما أن هناك اهتماما يونانيا بمجال مواد البناء والصناعات الورقية.
 
البعد الأمني
البعد الأمني الذي تحاول جهات إعلامية تضخيمه لم يؤثر على الاستثمارات اليونانية في الدول العربية كما يضيف الخازمي،  فالمستثمرون اليونانيون لديهم معرفة جيدة بالمنطقة ومشاكلها، وهم يعرفون أن الإعلام يحاول زرع مناخ من عدم الثقة لأهداف مشبوهة، بدليل أن الشركات اليونانية لم ترحل من المنطقة رغم الأحداث التي جرت فيها.
 
أما بالنسبة للسياحة بين البلاد العربية واليونان فهي ليست متكافئة. فالدول العربية التي تقدم تسهيلات عملية للسياح اليونانيين، لا يلقى سياحها نفس التسهيلات من الجانب اليوناني، لاسيما في مسألة الحصول على تأشيرة السفر، وحجة الجانب اليوناني في الموضوع أن تأشيرة الدخول إلى اليونان هي اليوم مسألة أوروبية لا يونانية، ويتم البت فيها من بروكسل مقر الاتحاد، كما أن عدم وجود خط جوي مباشر بين أثينا وعدد من الدول العربية يجعل من السفر السياحي إليها عملية مرهقة ومزمنة.
 
ومؤخرا عقدت اتفاقات عديدة بين الجهات التجارية اليونانية والعربية، كما يضيف الخازمي، حيث أسفرت الزيارات العديدة لأعضاء غرفة التجارة عن توقيع اتفاقيات تعاون، بينما سيكون من أهم مشروعات العام القادم تكوين منتدى اقتصادي عربي يوناني، لتفعيل العلاقات التجارية بين الطرفين ونقل التكنولوجيا بين الطرفين.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
 
المصدر : الجزيرة