يغادر العالم العربي عاما يعد في مجمله جيدا على اقتصادات دوله حيث شهد مجموعة من الظواهر والأحداث التي تركت بصماتها الإيجابية. لكن لا تزال المشكلات المزمنة كالبطالة والفقر متأصلة، إذ لم تبدأ أي برامج حكومية جادة في هذا الصدد.
 
وتمثلت أبرز الظواهر الاقتصادية في الطفرة الهائلة في أسعار النفط العالمية التي جنت من ورائها الدول النفطية العربية أرباحا طائلة، في حين دفعت الدول غير النفطية مثل لبنان والأردن واليمن ثمنا باهظا نتيجة ارتفاع قيمة فاتورة الطاقة.
 
فقد قفز سعر البرميل من 25 دولارا خلال الفترة من 2000 إلى 2002 ليستقر فوق مستوى 50 دولارا.
 
وجاءت السعودية على رأس الرابحين من طفرة أسعار النفط باعتبارها أكبر منتج ومصدر له في العالم، إذ تراوحت إيراداتها ما بين 155 و165 مليار دولار، الأمر الذي أتاح لها تقديم أضخم ميزانية في تاريخها للعام المالي الجديد.
 
ويتوقع الخبراء استمرار هذا الاتجاه خلال العام الجديد، ما قد يدفع دولة مثل السعودية إلى التفكير في المشروعات والبرامج العملاقة الكبيرة مثل إنشاء "مدينة الملك عبد الله الاقتصادية" في مدينة جدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر بتكلفة قدرها 26 مليار دولار.
 
لكن ارتفاع معدلات الاستثمار في الدول النفطية مثل السعودية وعمان وليبيا والكويت، يقابله ضعف في القدرة الاستيعابية في بعض هذه الدول خاصة عندما يتم تخطيط تلك الاستثمارات بناء على السوق الداخلية المحدودة.
 
ومع ذلك يرصد تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية الصادر عن مؤسسة الأهرام المصرية أن غالبية البلدان العربية تعاني من ظاهرة البطالة بمختلف أنواعها، وأن بيانات الجامعة العربية تشير إلى أن عدد العاطلين بلغ 15 مليونا، وهو ما يشكل إهدارا لطاقة عنصر العمل وتهديدا للاستقرار السياسي والاجتماعي. 
 
كما يشير التقرير إلى أن أكثر من ثلث المجتمع العربي يعاني من الفقر، ولا يوجد ما يشير من السياسات الاقتصادية العربية إلى وجود طرق لمعالجة هذه المشكلة أو التخفيف منها.
 
اتفاق الغاز المصري لإسرائيل
وإذا كانت أسعار النفط قد فرضت نفسها باعتبارها أبرز الظواهر والأحداث الاقتصادية على الصعيد العربي خلال العام الحالي، فإن اتفاق تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل جاء ليثير جدلا واسعا أغلبه سياسيا وأقله اقتصاديا.
 
فالاتفاق الذي جرى توقيعه يوم 30 يونيو/حزيران الماضي ولقي معارضة شعبية واسعة يقضي بتصدير الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل بقيمة 2.5 مليار دولار لمدة 15 عاما، وهو مبلغ يقل عن إيرادات قناة السويس في عام واحد.
 
ولكن هذه القضية أحيطت بجدل واسع على امتداد الوطن العربي باعتباره جاءت بعد ستة أشهر فقط من توقيع مصر اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) مع إسرائيل والولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2004، لتثير الكثير من الجدل بشأن التطبيع الاقتصادي بين مصر وإسرائيل.
 
وإذا كان اتفاق تصدير الغاز المصري لإسرائيل قد فجر جدلا مصريا وعربيا فإن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والبحرين أثارت أزمة خليجية أمكن احتواؤها في حينه.
 
وتسببت الاتفاقية في إحداث خلاف كبير بين السعودية والبحرين وأثارت جدلا واسعا بشأن فاعلية مجلس التعاون الخليجي.
 
وقبل أن يطوي العام الحالي آخر أيامه صدق الرئيس الأميركي جورج بوش على قرار تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين بلاده والمغرب، لينضم الأخير إلى الأردن والبحرين في الارتباط بمثل هذه الاتفاقية مع الولايات المتحدة.
 
وشهد العام صدور تقرير عن البنك الدولي تحت عنوان "التنمية عام 2005" جاء فيه أن الفساد من أهم التحديات التي ينبغي على الحكومات العربية مواجهتها من أجل تحسين مناخ النمو والاستثمار فيها.
 
السعودية ومنظمة التجارة
وإذا كان ارتفاع أسعار النفط أبرز الظواهر الاقتصادية بالنسبة للسعودية فإن العام الحالي شهد تطورا مهما آخر بالنسبة لها وهو انضمامها رسميا إلى منظمة التجارة العالمية بعد مفاوضات استمرت 21 عاما.
 
وعلى الرياض أن تتبنى التشريعات الاقتصادية للمنظمة وإتمام عدد من الإصلاحات خاصة في مجال تحرير الاقتصاد، وأن تجعل من نظامها الاقتصادي الذي كان مغلقا لفترة طويلة، نظاما مفتوحا على السوق العالمية بما فيها السوق الإسرائيلية.
 
كما شهد العام 2005 دخول موريتانيا نادي الدول المنتجة للنفط بعد توقيع عقود تطوير مجموعة من حقول التنقيب عن النفط في مياهها الإقليمية وداخل أراضيها.
 
واستضافت أبو ظبي المؤتمر العربي الأول للتجارة الذي اختتم أعماله بمطالبة القمة العربية التي استضافتها الجزائر بإزالة كافة القيود على التجارة البينية العربية.
 
إلى جانب ذلك شهد العام الحالي عدة خطوات واسعة على طريق خصخصة الأصول العامة في مصر، حيث طرحت لأول مرة حصصا في شركات نفط للاكتتاب في البورصة، وكان أبرزها أسهم شركة الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك) التي حققت أسهمها طفرة هائلة.

وفي أبريل/نيسان الماضي اتفق مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي على توقيع اتفاقية التجارة الحرة نهاية العام، وهو ما لم يتحقق بالفعل في ضوء المشكلات التي اعترضت طريق المفاوضات بينهما، خاصة في ظل فشل دول المجلس في تجسيد وحدتها الاقتصادية في هياكل ملموسة مثل الاتحاد الجمركي والعملة الخليجية الموحدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات