سمير شطارة-أوسلو
سيطر توتر جديد يتعلق بسمك السلمون الذي تصدره النرويج للسوق الروسية بكميات كبيرة على العلاقات بين البلدين.

فقد شكل قرار السلطات الروسية الذي يمنع استيراد سمك السلمون النرويجي ابتداء من مطلع يناير/كانون الثاني القادم مفاجأة غير سارة للجانب النرويجي، وترتب على هذا القرار انخفاض كبير في بورصة أوسلو نظرا لفقدان أسهم شركات السمك نسبة من قيمة أسهمها.

وتستهلك السوق الروسية أكثر من 5% من سمك السلمون في العالم، وتستورد من النرويج 60% من السلمون المستهلك.

وأفادت الخبيرة الاقتصادية هيغا ماون في حديث للجزيرة نت أن القرار الروسي أدى إلى ضرب بورصة أوسلو بشكل مباشر، وذلك بعدما انخفضت قيمة أسهم شركة فيورد سي فود بنسبة 5.8%، في حين انخفضت قيمة أسهم شركة لوروي سي فود بنسبة 3.36%، وكلا الشركتين تصدران سمك السلمون إلى روسيا.

وأكدت ماون أن هذا الإجراء يشكل مشكلة ذات أهمية للطرفين، وينتظر أن تعقب القرار الروسي مفاوضات جادة لحل كل الإشكالات العالقة على حد تعبيرها.

وتعزو السلطات الروسية قرارها للتقرير الذي رفعه أطباء الثروة السمكية الروسية الذي سجل تلوثا ملحوظا في سمك السلمون النرويجي، واكتشف أنه يحمل على وجه الخصوص مواد ثقيلة مثل مادتي الرصاص والكاديوم.

وطلبت إدارة المراقبة الصحية للغذاء النرويجية من روسيا إطلاعها على نتائج الفحوص التي أجريت بهذا الشأن للتأكد من صحة الأمر.

وفند الجانب النرويجي بعد فحص دقيق الادعاء الروسي، وقامت المنظمة القومية للسمك والمنتوجات البحرية النرويجية بإجراء فحوصات شاملة لنظام إنتاج سمك السلمون في الشركات النرويجية المعنية وأثبتت عكس النتائج التي ادعتها موسكو.

وأكد رئيس المنظمة هنريك ستينوينغ أن السمك النرويجي خال من كل ما أشيع حوله، وأن الادعاء الروسي إما اعتمد على معطيات خاطئة أو أن التلوث إن وجد حصل بعد خروج السمك من النرويج، ناهيك عن أن السلطات النرويجية تملك هيئات مراقبة للغذاء عالية الخبرة والمصداقية بحيث يصعب أن تغفل عن مثل هذا التلوث الذي يضر بالمستهلك والمنتج على حد سواء.

"
يتوجس الجانب النرويجي من الضرر الذي قد يلحق تجارة السمك النرويجي في السوق العالمية جراء الادعاءات الروسية
"
وأوضح ستينوينغ للجزيرة نت أن الإدارة الصحية للغذاء بالنرويج كانت قد أصدرت مؤخرا على سبيل المثال قرارا يمنع بيع سمك السلمون المدخن الذي تنتجه شركة "سكان فود سيلز" النرويجية وذلك بسبب استخدامها ملح النيترات الممنوع في المواد الغذائية لأنه يحمل إمكانية التسبب بمرض السرطان.

وقد حذرت الإدارة الصحية لمدينة أولسيند على لسان رئيسة قسمها أنا سويسات المواطنين من التعاطي مع هذه النوعية من السمك، وتم إعلام الاتحاد الأوروبي المستهلك لهذه النوعية من السمك بذلك.

ويتوجس الجانب النرويجي من الضرر الذي قد يلحق تجارة السمك النرويجي في السوق العالمية بسبب الادعاءات الروسية، ويطالب التجار بضرورة تدخل السياسيين النرويجيين على أعلى المستويات لحل هذه القضية ورد الاعتبار لسمعة السمك النرويجي عبر تبني الحقيقة ونشرها في الأوساط الأوروبية.

ويبدو أن الخاسر الشريك لهذا التصعيد هو الشركات الروسية نفسها التي تعتمد كلية على السمك النرويجي.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة