التقنية التي استخدمت في بناء السدود والحواجز المائية كانت بدائية جدا (الفرنسية)
                                                    مازن النجار
 
أبرز انهيار سدود وحواجز المياه في ولاية لويزيانا الأميركية أمام الإعصار كاترينا الحاجة الماسة إلى تقنيات جديدة لتقوية هذه السدود والحواجز ومراقبة متانتها، وفقا للدكتورة ديبورا تشنغ، أستاذة هندسة المواد ومديرة مختبر أبحاث المواد المركبة بجامعة بافلو الأميركية، ومبتكرة "الخرسانة الذكية".
 
ولاحظت الدكتورة تشنغ أن التقنية التي استخدمت في بناء السدود والحواجز المائية كانت بدائية جدا، ولم يزد بعضها عن أكوام أو سواتر ترابية. ولا شك أن هناك مجالا واسعا لاستخدام تقنيات أكثر تطورا من تلك.
 
ففي عام 1998، تم تسجيل براءة اختراع لـ"الخرسانة الذكية"، وقد جاء الوقت الآن لاستخدامها تجاريا، ليس فقط في بناء السدود والحواجز وإنما في نطاق من التطبيقات ذات الصلة بالكوارث والأمن الداخلي.
 
إضافة الكربون
وفي الخرسانة الذكية، يتم إضافة ألياف قصيرة من الكربون إلى خلطة الخرسانة التقليدية (إسمنت، رمل، حصى، ماء). وتؤدي هذه الإضافة إلى تمكين الخرسانة من اكتشاف الإجهادات والتشوهات الصغيرة في الخرسانة.
 
وفي حالة وجود عيوب إنشائية -مثلا- داخل سد أو حاجز مصنوع من الخرسانة الذكية، تزداد المقاومة الكهربائية للخرسانة.
هذا التغير يمكن رصده بواسطة مجسات كهربائية خارج هذه المنشآت. ويمكن استخدام مقياس للمراقبة المستمرة للإجهاد والتشوه الذي قد ينشأ ضمن السدود والحواجز المصنوعة من الخرسانة الذكية. وعندما تتجاوز التشوهات في السدود والحواجز المستوى المقبول، ينطلق عندئذ جرس إنذار.
 
من ناحية أخرى، يمكن استخدام الخصائص الكهربائية للخرسانة الذكية لاستكشاف إجهادات تحت الأرض والتي تنشأ قبل الزلزال، ومراقبة المباني التي يخشى دخول المتطفلين إليها أثناء عمليات الإخلاء، ومتابعة سير حركة المرور في حالة الطوارئ وحول حدود البلاد.
 
وتقترح د. تشنغ تغليف السد أو الحاجز بغلاف من ألياف الكربون المتصلة (المركبة) وهي تماثل المواد المستخدمة في صنع هياكل الطائرات النفاثة.
 
ويتيح استخدام هذا الغلاف كقشرة خارجية الاستفادة من قدرة التوصيل الكهربائي لألياف الكربون لمراقبة أي تكسر في الألياف. وبذلك، تستشعر هذه القشرة أي عطب في السد أو الحاجز إضافة إلى دورها في تقويته.
 
ويؤدي استخدام الخرسانة الذكية إلى ارتفاع في تكاليف الإنشاء بنسبة 30%، مما يسبب انصراف صناعة الإنشاء عن الاستفادة من مزاياها. بيد أن تكاليف إعادة البناء بعد الإعصار ستتجاوز هذا الارتفاع بكثير.
ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة