يمكن للسائح أن يجمع بين فضائل الحج والعمرة عندما يزور الحرمين الشريفين والتمتع بالمقومات السياحية المتعددة في الأرجاء السعودية الشاسعة، فقد اتجهت السعودية مؤخرا إلى السماح للمعتمرين بالتنقل في جميع أرجاء المملكة، والقيام بنشاطات استجمامية ورحلات سياحية بعد الفراغ من التعبد وأداء المناسك.

ويمكن لهذه الرحلة أن تكون مناسبة لزيارة الأصدقاء والأقارب والمواقع السياحية والأثرية، والتسوق والرحلات العلاجية والعلمية والاستمتاع بالرياضات المائية المختلفة مثل الإبحار بالقوارب الشراعية ورياضة ركوب الأمواج والتزلج على الماء ورياضة صيد السمك والغوص في البحر وممارسة الاستجمام بشتى أشكاله.

وقد لا يعلم الكثيرون أن الشواطئ السعودية الصافية النقية تمتد على ساحل البحر الأحمر بطول 1.800 كم من الغرب وعلى مسافة 700 كم على ساحل الخليج العربي من الشرق، وتعد مياه المملكة الدافئة وساعات النهار الطويلة نقاط جذب مهمة للسياح خاصة الوافدين من المناطق الباردة.

وإذا كان السائح محبا للتراث الثقافي فيمكنه إشباع نفسه بزيارة المتاحف ومشاهدة المهرجانات والفعاليات التراثية، فالمملكة شديدة الاهتمام بهذا الجانب لأنه يشكل مقوما أساسيا في النسيج الاجتماعي السعودي.

ومن أهم الفعاليات وأكثرها شهرة مهرجان الجنادرية الذي يؤمه حوالي مليوني زائر ويشمل الفنون الجميلة والحياكة والرسم والأدب والشعر.

ولا بد من ذكر مهرجان أبها الصيفي الذي تمتد فعالياته التراثية شهرين متواصلين، وكذلك مهرجان جدة الذي يعقد في شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز من كل عام.

وقامت الهيئة العليا للسياحة -التي تضطلع بمهمات جليلة- بتحديد ما يزيد على 6000 موقع تراثي وثقافي في المملكة منها نحو 500 موقع ذكرت في الشعر العربي القديم، ونحو 400 موقع آخر ورد ذكرها في سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

وللسياحة العلاجية نصيبها من الأهمية، فالمملكة العربية السعودية تعد من أفضل دول الشرق الأوسط اهتماما بالشؤون الصحية، ومن المفاخر الصحية مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الذي يوفر تحليلات لمعالجة الأمراض الخبيثة وأمراض القلب وخدمات جراحة العظام وطب الأطفال، وكذلك مدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية ومستشفى الملك عبد العزيز في جدة، وغيرها من مراكز الخدمات الصحية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد التي يزيد عددها على 300 مستشفى وأكثر من 3500 مركز صحي.

وإلى جانب المواطنين السعوديين يفيد الزوار القادمون إلى المملكة من هذه الخدمات الطبية الممتازة والاستمتاع في الوقت نفسه بقضاء عطلة ممتعة مع الأقارب والأصدقاء.

وبهدف تفعيل سياسة الانفتاح السياحي تشكلت الهيئة العليا للسياحة عام 2001 إيذانا بانطلاقة سياحية كبرى أخذت تؤتي ثمارها بصورة مدهشة، وقد وضعت الهيئة خطة خمسية تهدف إلى توفير أفضل البنى التحتية المناسبة للتعامل مع عمليات التدفق السياحي، حيث يبلغ حجم القطاع السياحي حاليا عشرة مليارات دولار سنويا.

وكانت المملكة قد اتخذت قرارا حكيما باعتمادها خطة لسياحة ما بعد العمرة يتاح فيها للمعتمرين التنقل في أنحاء المملكة والقيام برحلات استجمامية وسياحية بعد الفراغ من التعبد وأداء المناسك والزيارة، بهدف الاطلاع على مدن ومناطق أخرى مميزة في المملكة.

المصدر : غير معروف