سمير شطارة-أوسلو

وضع اتفاق الاندماج الذي توصلت إليه شركة آرلا الدانماركية للألبان الأسبوع الماضي مع نظيرتها كامبينا الهولندية في مصاف الشركات العملاقة أوروبياً. بل ويعتبر بعض الاقتصاديين أن شركة "كامبينا آرلا" المتحدة لإنتاج الألبان ومشتقاتها إحدى أكبر الشركات في العالم.

وبما أن شركة آرلا -وهي في الأساس اتحاد بين شركتين دانماركية وسويدية- الشريك الأكبر في هذا الاتحاد، فإن لها نصيب الأسد في الحصص حيث تساهم بثلثي أسهم الشركة الجديدة التي ينتظر أن يبلغ دخلها السنوي 75 مليار كرون دانماركي (13.74 مليار دولار).

ورغم ذلك أكد رئيس مجلس إدارة شركة "كامبينا آرلا" كنيت إريك جانسن لوسائل الإعلام الدانماركية أن ضخامة الشركة لا تعفي القائمين عليها من أخذ روح المبادرة والتحسب للشركات المنافسة والتفكير بجدية في مجال الإنتاج.

وأضاف جانسن أنه "يتعين علينا بعد هذا التوسع الاهتمام بتطوير خدمات الشركة الإنتاجية بما يلبي حاجات المستهلك، وتطوير الجوانب الإدارية وهو ما سيساعد في المحافظة على استقرار أسعار الألبان ومشتقاتها".

ويرى مسؤولو الشركة أن تفعيل التعامل مع 21 ألف فلاح سيساعد الشركة في ادخار مليار كرون دانماركي سنوياً.

قلق الاحتكار
لا شك في أن شركة بهذا الحجم في أوروبا ستؤثر على العملية التنافسية في الأسواق الإنتاجية في مجال الألبان ومشتقاتها، وهو ما دفع عددا كبيرا من أصحاب الصنعة إلى إبداء قلقهم مما سيسببه اتساع أعمال الشركة الجديدة وإنتاجها المكثف مما يشبه الاحتكار.

وتعليقاً على هذا القلق قال البروفيسور بيتر مولغور خبير حق التنافس في الاتحاد الأوروبي بالمعهد الأعلى للتجارة بكوبنهاغن لصحيفة برلنغسكي الدانماركية إن سلطات تنظيم المنافسة في السوق الأوروبية المشتركة لن تسمح بتوسع شركات أوروبية على حساب قيمة المنافسة.

وأضاف أنه وفقاً لقوانين التجارة الأوروبية المشتركة فإن الشركة الجديدة مضطرة للتنازل عن بعض الأنشطة الإنتاجية لصالح الشركات المحلية والصغيرة، وذلك حتى لا تحتكر الساحة الإنتاجية والأسواق الاستهلاكية وتضر ببقية الشركات المنافسة.

وكانت بعض الشركات قد تذمرت بسبب هذا الوضع الجديد، ورفعت بعض الشكاوى إلى الجهات المعنية تتهم فيها الشركة العملاقة بالاحتكار والاستغلال.

وقامت شركة هيرتشل الدانماركية المحلية للألبان بتقديم شكوى ضد مدير شركة "كامبينا آرلا" تتهمه فيها باستغلال نفوذه للتأثير في مجال التنافس، وهو الأمر الذي دفع مدير الغذاء في "كامبينا آرلا" أوكو مودي إلى تقديم شكوى عكسية تفيد بأن الشركات الأخرى تحاول النيل من سمعة الشركة، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة عند المستهلك. وهذا الأمر يقلق مسؤولي الشركة.

ورغم ما يثيره هذا الأمر من جدل فإن القضية لا تزال قيد النظر إلى حين يبت المسؤولون في طريقة ضمان عدم احتكار الشركة الجديدة للإنتاج وعدم الإضرار بالشركات المنافسة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف