هذه المدينة الجميلة الحديثة واحدة من سلسلة المدن المغربية الممتدة على شواطئ الأطلسي، فقد طورت من ميناء صغير لا يثير الانتباه في مطلع القرن العشرين إلى مدينة كبيرة تعتبر اليوم العاصمة الاقتصادية والتجارية للمملكة المغربية، وهي المدينة الأولى في المغرب، والثالثة في أفريقيا من حيث عدد السكان (بعد لاجوس والقاهرة) إذ يقطنها نحو أربعة ملايين نسمة.

وبالإضافة إلى كونها مدينة لا تنام فهي محافظة على طابعها المغربي الإنساني، ففنها المعماري ممتزج بين روعة القديم بأبنيته المنخفضة والمنتظمة الشكل والحديث بمبانيه الشاهقة والفخمة كالمركز التجاري بشركاته ومصارفه وبيوت المال والفنادق الكبرى والحدائق العامة.

في الدار البيضاء تختلط المدن، أجزاء من بغداد وأطراف من القدس وقطع من القاهرة وملامح من مرسيليا وحالات من دمشق، ميناء برازيلي ومقاه إسبانية وإيطالية، وأنت تعود في منتصف الليل يختلط رجع الناي النائح بشبق الفلامنكو وبالرقة العذبة لكمان يشق هدأة الليل.

إن الدار البيضاء التي تعرف أيضا باسم كازابلانكا و"أنفا" تشتهر بالعديد من الأماكن الجميلة التي تستحق أن يقصدها السائح ويتمتع بجمالها وبفنها، وإن توافر التسهيلات السياحية فيها من فنادق فخمة ومطاعم ومواصلات حديثة تربطها بالمدن الأخرى جعلها تتبوأ مركزا مرموقا في الصناعة السياحية.

وفي وسط المدينة توجد ساحة الأمم المتحدة، وعلى جادة الحسن الثاني نافورة ماء موسيقية ملونة يستمتع برؤيتها المواطنون والسياح، ومن أهم الأماكن السياحية التي تلفت الانتباه مسجد الحسن الثاني الذي يعتبر فلسفة معمارية حضارية، وثالث أكبر مسجد في العالم الإسلامي بعد الحرم المكي والمسجد النبوي وافتتح عام 1993م ويتسع لأكثر من 20 ألف مصلّ.

أما بالنسبة للتسوق فهو متعة في حد ذاته، خاصة في سوق باب مراكش بالمدينة القديمة في الدار البيضاء وهي سوق يباع فيها كل شيء وبأبخس الأثمان، خاصة الألبسة الجاهزة والأحذية والمصوغات والمصنوعات الجلدية.

وغير بعيد عن الوسط نجد منطقة عين الذيب التي تمتد على طول الشاطئ وهي واجهة بحرية تضم سلسلة مسابح وفنادق ومقاه وملاه ليلية راقية شرقية وغربية ومطاعم من الدرجة الأولى. ويتمتع السائح فيها بكل ما يطلبه من شمس ورمال وشواطئ وكل ما يشتهيه من المناظر الطبيعية التي أبدعتها عظمة الخالق -سبحانه وتعالى-.

المصدر : غير معروف