باكستان تتحول إلى سيارات الغاز (الجزير نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
تحتل باكستان المرتبة الثالثة بين دول العالم التي تستخدم الغاز وقودا للسيارات بعد الأرجنتين وإيطاليا.

ودفع التلوث البيئي الناتج عن استخدام البترول والديزل كوقود لملايين المركبات في البلاد المحكمة العليا إلى توجيه أوامرها للحكومة المركزية في إسلام آباد عام 1992 بالعمل على تحويل أكبر عدد ممكن من المركبات إلى استخدام الغاز كوقود بدلا من البترول والديزل, بعدما أثبتت التجارب العلمية أن الضرر البيئي الناتج عن استخدام الغاز كوقود أقل بكثير من غيره إلى درجة أصبح يعرف فيها الغاز "بصديق البيئة".

وتؤكد الأبحاث العلمية أن نسبة أول أوكسيد الكربون الناتجة عن استخدام الغاز أقل بـ90% من النسبة الناتجة عن استخدام البترول, وأما نسبة ثاني أوكسيد الكربون فتصل إلى أقل من 20% مع استخدام الغاز عن غيره من المحروقات.

وتفيد التقارير الاقتصادية بأن أكثر من 350 محطة غاز تنتشر اليوم في مختلف الأقاليم الباكستانية الأربعة, وأن أكثر من نصف مليون مركبة قد تم تحويلها إلى استخدام الغاز كوقود, ومازالت الجهود جارية على قدم وساق في هذا الإطار.

ولجأت الحكومة الباكستانية لدعم وتشجيع هذا المشروع الحيوي إلى رفع الضرائب عن المعدات التي تستخدم في عملية تحويل المركبة من استخدام البترول أو الديزل إلى غاز لمدة خمس سنوات. وتبلغ قيمة هذه المعدات 400 دولار أميركي لكل مركبة, وجعلت الفارق بين سعر البترول والغاز يصل إلى النصف.

ويسعى اتحاد مالكي محطات الغاز عبر خطة طموحة -لا تزيد مدتها عن العامين- إلى تطوير مشروع استخدام الغاز كوقود حتى تصل باكستان إلى المرتبة الثانية في العالم.

وفي هذا المضمار أبدت إيران المجاورة للبلاد إعجابا كبيرا بتجربة باكستان هذه, حيث أرسلت وفودا متعددة لدراسة التجربة. وتم الاتفاق مع باكستان على العمل على تحويل 1.6 مليون مركبة في إيران من بترول إلى غاز خلال السنوات السبع المقبلة.

وبدأت هيئة النقل المحلية في باكستان تولي اهتماما كبيرا بأمر المركبات القديمة أو غير الصالحة بسبب التلوث الكبير الذي تحدثه في البيئة المحيطة.

وقال مسؤول هذه الهيئة في مدينة راولبندي القريبة من العاصمة إسلام آباد إن الهيئة توقف ما معدله من 300 إلى 400 سيارة شهريا بسبب مخالفة مواصفات الحركة في الشارع, وأغلبها من مركبات النقل الصغيرة والكبيرة.

وتلقى جهود الحكومة الباكستانية الرامية إلى الحفاظ على البيئة تجاوبا كبيرا من جميع فئات المواطنين لما فيها من مصلحة مادية لهم بالدرجة الأولى وحماية البيئة من تلوث قاتل من جهة أخرى.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة