عوض الرجوب-فلسطين

الاحتلال وسوء الأوضاع الاقتصادية يجبران أطفال فلسطين على ترك المدارس (الفرنسية)
تثير ظاهرة اتجاه الأطفال الفلسطينيين القاصرين إلى العمل وتسربهم من المدارس نتيجة الفقر المدقع والضائقة الاقتصادية التي يمر بها ذووهم، حفيظة وقلق المؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية لا سيما تلك المتخصصة في شؤون الأطفال.

ويقدر الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء عدد الأطفال في المجتمع الفلسطيني الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما بنحو مليون ذكر و965 ألف أنثى، أي ما نسبته 52.6% من مجموع السكان في الأراضي الفلسطينية، فيما قدّر عدد الأطفال في الفئة العمرية (5-17) سنة منتصف فبراير/شباط الماضي بحوالي 1313700 طفل، أي ما نسبته 34.9% من مجموع السكان.

ويرجع أولياء الأمور ارتفاع نسبة الأطفال العاملين إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، بينما تعيدها جمعيات تعنى بشؤون الأطفال إلى الإهمال وقلة القوانين الرادعة واللامبالاة من ذويهم.

ويقول مراقبون إنه لا يوجد قصور ونقص في القوانين، لكن العجز والمشكلة يكمنان في عدم وجود آليات لتنفيذ القوانين والإشراف عليها، كما أن المحاكم معطلة ومجمدة تماما. وتجيء العوامل الاقتصادية مجتمعة لتخنق العائلات الفلسطينية، مما يجبر الأطفال على ترك طفولتهم في ظل عدم وجود مؤسسات ترعى طفولتهم وعائلتهم.

وأشارت نتائج المسح الوطني لعمل الأطفال الذي أجراه الجهاز المركزي للإحصاء قبل نحو شهرين ونشرت مؤخرا، إلى أن عدد الأطفال العاملين في الضفة وغزة بلغ 40300 طفل أي ما نسبته 3.1% من إجمالي عدد الأطفال، منهم 30900 في الضفة الغربية و9400 في قطاع غزة.

وأظهر المسح الذي أجري على عينة بلغت 10334 أسرة في الأراضي الفلسطينية أن 72.8% من الأطفال الملتحقين بسوق العمل حالياً يعملون بسبب الحاجة الاقتصادية. كما بينت النتائج أن ما يقارب ثلثي الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية (67.4%) يعملون لدى أسرهم بدون أجر، مقابل 28.2% يعملون كمستخدمين بأجر لدى الغير.

وفيما يتعلق بالتسرب من المدارس بينت النتائج أن نسبة الأطفال الذين تركوا المدارس في الضفة الغربية بلغت 3.0%، بينما بلغت 2.3% في قطاع غزة. ويعزى ترك المدرسة إلى عدة أسباب من أهمها عدم الرغبة في الدراسة بنسبة 32.9% من مجموع الأطفال الذين تركوا المدرسة، ويليه سوء الوضع الاقتصادي للأسرة بنسبة 10.5%.

وأشارت النتائج إلى أن 25.8% من الأسر التي لديها أطفال عاملون تعتقد أن مستواها المعيشي سينخفض إذا ترك أطفالها العمل، مقابل 50.9% من الأسر لن يتأثر وضعها الاقتصادي في حال توقف أطفالها عن العمل.

من جهتها تقول مديرة دائرة مراقبة شروط العمل في وزارة العمل الفلسطينية إيمان عساف إن الوزارة تقوم بالتفتيش وحماية العمل ومراقبة تطبيق القانون وشروط العمل، وإنها -أي الوزارة- قد تابعت هذه الظاهرة، موضحة أن قانون العمل الفلسطيني لعام 2000 خصص بابا يتعلق بمراقبة تطبيق قانون العمل الذي يحدد الحد الأدنى لعمر الحدث، وساعات العمل والأعمال الممنوعة الخطرة.

وأشارت عساف في حديث للجزيرة نت إلى أن الظرف العام الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية والفقر والتفكك الأسري وفقدان المعيلين تعد من أسباب اتجاه الأطفال للعمل ولو بأجور قليلة، كما أن البعض لا يستطيع دفع تكاليف الدراسة والاستمرار في التحصيل الأكاديمي فيتجهون إلى العمل.

وللتغلب على هذه الظاهرة شددت المسؤولة الفلسطينية على ضرورة إيجاد برامج مختلفة بالتعاون مع وزارات أخرى ومؤسسات خاصة، مؤكدة أن القضاء على الظاهرة يحتاج إلى تضافر الجهود والتنسيق القوي بين المؤسسات الأهلية والوزارات الحكومية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة