البطاقة التموينية حسنة لصدام لم ينكرها الاحتلال
آخر تحديث: 2004/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/15 هـ

البطاقة التموينية حسنة لصدام لم ينكرها الاحتلال

عراقيات في انتظار الحصول على حصصهن التموينية (الفرنسية- أرشيف)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم- بغداد

أفرز الحصار الاقتصادي على العراق الذي استمر 13 سنة وخاصة نظام توزيع المواد الغذائية آليات طبعت اقتصاد العراق منذ بداية التسعينيات إلى الآن، ويجسد هذا النظام ما يعرف بالبطاقة التموينية.

وقد اعتمد نظام البطاقة التموينية في العراق بعيد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 661 الصادر بتاريخ 6 أغسطس/ آب 1990. ويعتمد 90% من العائلات العراقية على هذه البطاقة بشكل تام، وتعتمد عليها نسبة الـ10% الباقية (وهم أصحاب الأجور المرتفعة) بشكل جزئي.

وتحمل البطاقة التموينية اسم معيل الأسرة واسم المحلة والزقاق وعدد أفراد العائلة واسم وكيل التوزيع عموما ووكيل توزيع الطحين بشكل خاص.

ويوجد بالعراق 45 ألف وكيل يقومون بتوزيع مواد، من أبرزها الرز والشاي والسكر والحليب وغيرها، يضاف إليها الطحين الذي له شبكة توزيعية مستقلة.

ويحصل كل فرد من العائلة على 9 كلغ من الطحين و2.5 كلغ من الأرز، و2 كلغ من السكر و250 غراما من الحليب المجفف.

وتغطي هذه المواد أكثر من 75% من المواد الغذائية التي تستهلكها الأسرة العراقية. وقام نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بدعم هذه المواد خلال سنوات الحصار الـ13 بواسطة واردات النفط مقابل الغذاء وبإشراف الأمم المتحدة.

ورغم تعرض العراق –خلال الحصار- لحالة اقتصادية تميزت بتوقف التعامل التجاري الخارجي وارتفاع معدل البطالة وانتشار الكساد ونشاط السوق السوداء فإن البطاقة التموينية شكلت صمام أمان حمى المستهلك. بل إن بعض العراقيين جنى منها مكسبا حيث كانت الأسرة تحد من استهلاكها الشهري فتوفر فائضا من مادة معينة، فتحصل بواسطة ذلك الفائض على سيولة نقدية.

ويرى مدير المعهد المستقل لدراسات الإدارة والمجتمع المدني الدكتور منقذ محمد داغر في لقاء خاص مع الجزيرة نت أن "نظام البطاقة التموينية قد جنب العراق مجاعة مؤكدة، إذ وفر أمنا غذائيا للشعب خلال محنة الحصار. كما أن توفير كميات غذائية بداية كل شهر أساسية حمى الأسرة العراقية من تفكك وتمزق في ظل ظروف اقتصادية تطحن المستهلك طحنا".

البطاقة التموينية والاحتلال
لم تلغ سلطة الاحتلال نظام البطاقة التموينية، رغم أنها أصدرت حتى الآن ما يناهز 70 قانونا أغلبها يتعلق بتنظيم الحياة الاقتصادية والشروع في دخول العراق نظام السوق الحر.

إلا أن وتيرة التوزيع التي ظلت منتظمة تحت نظام صدام حسين خلال الحصار أصبحت تعرف تذبذبا مطردا حيث تتأخر المواد الغذائية أو بعضها أسبوعا أو أكثر.

ويتأثر المستهلك العراقي بهذا الوضع المضطرب، فما أن تغيب إحدى المواد من التموين حتى يرتفع سعرها في السوق، بل صارت المواد التموينية عرضة لمضاربات التجار الحريصين على الكسب السريع عملا بالقاعدة "دعني أضرب قبل أن تفوتني الفرصة".

وقد مددت وزارة التجارة العراقية -المعينة من طرف سلطة الاحتلال- منتصف يناير/ كانون الثاني 2004 العمل بنظام البطاقة التموينية مخصصة مبلغ أربعة مليارات دولار لدعم المواد الغذائية الضرورية، وملغية بذلك مبدأ تعويض المواطن العراقي بمبلغ من المال بدلا عن البطاقة التموينية وكان قد شاع نهاية السنة الماضية أن التعويض سيحل محل نظام البطاقة.

ويذكر د. منقذ محمد داغر أن مؤسسته (المعهد المستقل لدراسات الإدارة والمجتمع المدني) أجرت استطلاعا بداية السنة الجارية أوضح أن 90% من المستهلكين العراقيين يفضلون إبقاء البطاقة التموينية بدلا من التعويض المالي.

البطاقة واقتصاد السوق
يستعد العراق لدخول اقتصاد السوق، وكما يقول الدكتور عدنان ياسين مصطفى المتخصص في علم الاحتماع التنموي رئيس وحدة البحث في مؤسسة بيت الحكمة للجزيرة نت "إن أول تأثيرات اقتصاد السوق هي إلغاء نظام البطاقة التموينية، فآليات اقتصاد السوق لا تقبل وجود مواد مدعومة من طرف الدولة".

ورغم أن الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر مصرّ –حسب بعض الملاحظين- على إبقاء نظام البطاقة التموينية فإن الدكتور داغر لا يستبعد أن تكون "سلطة الاحتلال بإبقائها على نظام البطاقة التموينية ودعم المواد الغذائية تزرع قنبلة موقوتة للحكومة العراقية المستقلة –في حالة قيامها- التي يتوقع أن تطبق نظام السوق بكل ما يحمل من تكاليف ستضر بالمستهلك العراقي".
____________________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة